إن إقرار إدارة بوش لمبدأ "الحرب الوقائية" هو اعتراف بوجود مخاوف حقيقية من ضربة جديدة للولايات المتحدة. وهي مخاوف تبلغ حدود الحاجة لضربات وقائية تجلب الاطمئنان للمسؤولين الأميركيين والجمهوريين. أما عن عوارض الخوف الظاهر الملاحَظة على سلوك المجتمع الأميركي فهي كثيرة. ومن هذه العوارض نذكر:
1- رفع درجة التأهب الأمني داخل الولايات المتحدة إلى اللون البرتقالي (بعده الأحمر ويعني حالة الحرب). يوم 11 أيلول 2002 أي بمناسبة الذكرى الأولى للحوادث.
2- السرعة الخارقة لانتشار أية شائعة أو خبر يتعلق باحتمال حدوث أي عمل إرهابي في أي مكان.
3- في نوفمبر / تشرين الثاني 2001 سقطت طائرة أقلعت من مطار نيويورك. وظناً منهم أن هنالك عمل إرهابي وراء هذا السقوط غادر نصف مليون من السكان مدينتهم خلال ساعتين من الإعلان عن الحادث.
4- تعامل الأجهزة الأمنية الأميركية بشكل هستيري مع أية شكوك بوجود احتمال أي تحرك مشبوه. بل تمتد هذه الهستيريا إلى الأشخاص.
5- إصرار بوش على إنشاء وزارة الأمن القومي بتكلفة 37 مليار دولار. بسبب خوفه من تكرار الهجمات على أميركا.
6- القناعة الراسخة (تثبتها إحصاءات الرأي) بوجود شريك ما للقاعدة (إذا سلمنا بأنها فعلاً المنفذة). وعدم معرفة هذا الشريك وإعلانه يعادل استمرارية التهديد ومشاعر الخوف لدى الجمهور. وهي مشاعر تتغذى بوجود عدو خفي غير معلَن. وبالتالي حر طليق قادر على تنفيذ هجمات جديدة. في ما تتلهى الأجهزة الأمنية بملاحقة بن لادن في كهوف تورا بورا وصدام حسين في قصوره الرئاسية000الخ.
7- انتشار وبائي لعوارض الصدمة، بسبب الثلاثاء بين الجمهور الأميركي وتتجلى هذه العوارض اختصاراً بالخوف من الموت. الناجم عن الخوف من تكرار الصدمة (التي تشكل تهديداً مباشراً للحياة).
8- نتيجة لمشاعر الصدمة تحول الأميركيون إلى الرغبة بالزواج لتأسيس عائلات تؤمن لهم الاستقرار. ولقد أشارة الإحصاءات إلى ارتفاع ملحوظ في إقبال الأميركيين على الزواج.
9- كان لموقف الصين (فبراير 2001) من حادثة الطائرة أثره في تنبيه الإدارة الأميركية إلى صعوبة مراس المارد الصني .
10- إن حجم الأزمة الاقتصادية الأميركية هو أكبر كثيراً مما تتعرف به الإدارة الأميركية. ومن هنا الحاجة الأميركية الملحة للحفاظ على تدفق الأموال إلى السوق الأميركية. بما يهدد اقتصاديات الدول الصناعية الكبرى. مما يضع هذه الدول في موقع التناقض مع الولايات المتحدة.
11- النقطة السابقة تولد مخاوف أميركية متشعّبة. أولها احتمال تحالف الدول المتضررة (من تطرّف الإدارة الأميركية) ضد هذه الإدارة. وهذا ما تبدى من إعلان تفاهم فرنسي-روسي على استعمال حق الفيتو في مجلس الأمن ضد أي مشروع أميركي لتعديل شروط لجنة التلفلتيش في العراق.
12- الخوف الأميركي من احتمال قيام تفاهمات اقتصادية شديدة الأذى للاقتصاد الأميركي. كمثل سحب الأرصدة (دول وأفراد) من السوق الأميركية (اليابان والعرب والمتمولين العالميين والمافيا). وبيع النفط بسلة عملات بدلاً من الدولار. وغيرها من الخطوات القاتلة للاقتصاد الأميركي إن هي نفذت في هذه الفترة تحديداً.
وهذه النقاط تبيّن لنا أن المخاوف الأميركية قد بلغت درجة الذعر والرهاب. وهي لا تقتصر على الخوف من تكرار هجمات شبيهة ب 11 أيلول. بل هي تتخطاها إلى خوف الانهيار الاقتصادي وفقدان زعامتها المطلقة للعالم واحتمالات الصدام مع قوىً قد لا توازيها عسكرياً لكنها تفوقها في النواحي الأخرى.
بذلك يمكن القول بأن المخاوف الأميركية قد بلغت مرحلة الخوف من الخوف. وهذا ما يفسر التهوّر الأميركي في الهجوم على أفغانستان وبعدها الإصرار على ممارسة القوة في العراق.
إن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم في وضعية الوحش الجريح الذي ما زال يأمل بالشفاء. ولو هو فقد آمال الشفاء فإنه سيتحول إلى الهيجان الذي يجعله يفترس أكبر عدد ممكن من الفرائس قبل موته.
المراجع
mostakbaliat.com/linked6.htmlمركز الدرسات النفسية
التصانيف
علم نفس