روسيتا

روزيتا (Rosetta) أو رشيد مسبار فضائي قامت باطلاقه وكالة الفضاء الأوروبية سنة 3 اذار 2004 لاستكشاف المذنب تشوري شوريموف-غيرازيمنكو. وصل المسبار (مركبة فضائية) روزيتا بالقرب من المذنب تشوري خلال شهر أغسطس 2014 وتموضع في مدار حوله.

وفي شهر تشرين الثاني سنة 2014 انفصل مسبار "فيلة" عن المركبة الفضائية روزيتا وهبط على سطح المذنب يوم 12 نوفمبر بغرض إجراء بعض التحليلات والأبحاث على مادته وخواصه الكيميائية والفيزيائية وإرسال المعلومات إلى الأرض. أهم هذه الأبحاث هي التأكد من النظرية التي تقول إن المياه على الأرض مصدرها المذنبات. استغرق سفر مركبة الفضاء رشيد وحمولتها إلى مذنب شوريموف-غيرازيمنكو نحو عشر سنوات.

خلال تلك الفترة قامت مركبة الفضاء بزيارة جرمين سماويين على الطريق بالمرور بالقرب من كل منهما وهما الكويكبان شتاينس 2867 ولوتيتيا. اشتق اسم المركبة الفضائية روزيتا من اسم حجر رشيد النصب الحجري المصري الشهير الذي ساعد على فك الحروف الهيروغليفية، يأمل العلماء أن تفك المركبة الفضائية ألغاز المجموعة الشمسية وكيف نشأ الماء على الأرض وغيرها بما ترسله إلينا من نتائج فحوصاتها. تحمل المركبة الفضائية روزيتا أو رشيد مسبارا من المقرر أن تسقطه على سطح المذنب وتبقى هي إلى أجل مسمى في مدار حول المريخ. يقوم المسبار - ويسمى فيلة باسم معبد فيلة في أسوان - بإجراء فحوصات على أرضية المذنب. من معبد فيلة بأسوان حصل علماء المصريات على لوحات ساعدت في فك طلاسم الكتابة الهيروغليفية أيضا.

حيث لا تتوفر تقنية توفر إرسال المسبار بشكل مباشر إلى المذنب المطلوب بالسرعة الصحيحة ولهذا يستغل العلماء قوى جاذبية كل من كوكبي المريخ والأرض لتقوم بدفع المسبار - زيادة سرعته وتوجيهه - من أجل الوصول إلى المذنب البعيد. يتيعن عليه أولا زيادة سرعته والوصول إلى سرعة المقذوف الكاملة. يساعده على زيادة سرعته إجراء أربعة مناورات جاذبية بين الأرض والمريخ والمشتري يستغلها لإعطائه قوة دافعة.[2]أيقظت الساعة الأوتوماتيكية أجهزة المركبة Rosetta من سباتها الذي دام 3 أشهر تحضيراً للقائها مع الكويكب شتاينس 2867 في 5 سبتمبر 2008.

وقام المسبار بدراسة هذا الكويكب في طريقه إلى المذنب شوريموف-غيرازيمنكو. كما قام خلال طريقه بالمرور على كويكب ثاني ويسمى لوتيتيا يوم 10 نوفمبر 2010.أطلقت هذه المركبة من الأرض في مارس 2004 حيث ستصل إلى هدفها النهائي في عام 2014، وتكون قد استغرقت في رحلتها 10 سنوات. وفي ذلك الوقت سيكون بعدها عن الشمس حوالي 4 وحدات فلكية. أما الآن فهي تعبر بالقرب من حزام الكويكبات لتقوم بدراسة بعضها بالوسائل البصرية وغيرها.

وبعد 31 شهرا من السبات حيث كانت أجهزة المسبار في حالة هادئة تسمح بإدخار الطاقة أيقظته الساعة الأوتوماتيكية وأرسلت إشارة إلى مركز المتابعة الأوروبي ب دارمشتات، ألمانيا.

وصفق العلماء وهنأ بعضهم البعض أن المسبار الأوروبي روزيتا قد استيقظت بعد عشرة سنوات من رحلتها لمقابلة المذنب (67P/Churyumov–Gerasimenko) والدوران حوله لتصويره ودراسته. تحمل المركبة الأم روزيتا مسبارا يزن نحو 100 كيلوجرام اسمه "فيلة" و الذي هبط على سطح المذنب بعد أن تم اختيار مكان مناسب لهبوطه عليه. البرنامج الأصلي كان بأن تتخذ المركبة مدارا حول المذنب في يوم 6 أغسطس 2014 لتصويره وقياسه ولاختيار مكان مناسب لهبوط المسبار "فيلة" على سطحه.

حيث ستبقى المركبة الأم في مدار حول المذنب ويهبط المسبار "فيلة" على الموقع المختار على سطح المذنب. تم ذلك في 12 نوفمبر 2014. وبمجرد ملامسة "فيلة" لسطح المذنب تشورجوموف-جيراسيمينكو كان يفترض أن ينطلق من المسبار خابورا ينغرس في سطح المذنب لتثبيت المسبار عليه حتى لا يرتد المسبار من عليه ويضيع في الفضاء. ذلك لأن جاذبية المذنب ضعيفة ولا تستطيع الاحتفاظ بالمسبار إذا كان الهبوط ليس هادئا تماما.

لم يحدث انطلاق الخابور ولكن الصور التي بثها "فيلة" أكدت أنه استقر على المذنب، حيث ستقوم أجهزته بأخذ عينات من التربة لتحليلها.تكون المذنب منذ نحو 6و4 مليار سنة من قرص الضباب الكوني الأولي الذي تكونت منه المجموعة الشمسية. أي أنه من المواد التي تكونت منها الأرض والكواكب الأخرى، كواكب المجموعة الشمسية.ويريد العلماء معرفة الآتي:

  • ما هي المواد المكونة للمذنب؟
  • صلابة أو هشاشة مادته.
  • ما هي المواد العضوية التي عليه؟
  • ما هي كمية الماء عليه التي هي في صورة ثلج؟

توقف كاميرته

في 5 ايلول سنة 2008 نجح المسبار الأوروبي في إكمال رحلته بالقرب من أحد الكوكيبات التي تقع على بعد ملايين الأميال من الأرض ولكن كاميرته ذات الدقة الفائقة توقفت عن العمل عند أقرب مرور بجوار الكوكيب شتاينس 2867 والمعروف كذلك باسم الكوكيب 2867 بعد الساعة 8:45 من مساء يوم الجمعة في حزام الكويكبات الموجود بين مداري كوكب المريخ وكوكب المشتري.

وصل المسبار مسافة تقدر بحوالي 500 ميلاً (805 كيلو مترا) من الكوكيب الذي اتضح أنه أكبر قليلاً مما كان يتوقع العلماء. ولم يتضح بعد لمسؤولي وكالة الفضاء الأوروبية السبب في تعطل الكاميرا عن العمل.

اسم المسبار

أطلق اسم روزيتا على المسبار تيمّناً بحجر رشيد الذي عثر عليه في مدينة رشيد بدلتا نهر النيل في مصر، والذي أدّى إلى فك رموز الكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة.[4] يأمل العلماء من المسبار روزيتا فك "لغز" الطريقة التي تكونت بها المجموعة الشمسية منذ نشأتها.

كما اختير لمسبار الهبوط على سطح المذنب اسم فيلة وهو اسم جزيرة شهيرة في نهر النيل عند أسوان حيث وجدت هناك مسلة مصرية قديمة ساعدت مخطوطاتها على فك رموز الكتابة الهيروغليفية. وضع على المسبار قرص معدني يسمى "قرص روزيتا" قطرها نحو 5 سنتيمتر مصنوعة من سبيكة النيكل، ومكتوب عليها 15.000 صفحة بلغات مختلفة بمعلومات عن الأرض وسكانها.

السبات

في بداية حزيران من عام 2011 بدء المشرفون على مهمة روزيتا الاستعداد لوضع المركبة في حالة السبات من خلال سلسلة من الأوامر تؤدي إلى إطفاء جميع الأجهزة على متن المسبار بما في ذلك وحدة قيادة المركبة والتي تتضمن أنظمة التواصل وتحديد الموقع، لتختصر الأجهزة العاملة على متنها على حاسوب المركبة وعدد من السخانات التي ستشغل بشكل دوري للتأكد من عدم تجمدها أثناء ابتعاد المسبار عن الشمس، حيث صرح أندريا أكومازو مدير عمليات المسبار في ESOC: "من الضروري إدخال المركبة في طور السبات بعد أن أصبحت تبعد عن الشمس بمسافة هائلة لا يمكن لألواحها الشمسية إنتاج الطاقة الكهربائية الكافية لتشغيل جميع أنظمتها الرئيسية"، في الثامن من يونيو من عام 2011 تم إرسال الأوامر بواسطة محطة الفضاء السحيق التابعة لناسا في كانبيرا.

أستراليا وذلك لضمان امتلاكها الطاقة الكافية لتمكنها من بلوغ روزيتا، حيث بدأت روزيتا في تمام الساعة 08:00 بتوقيت العالمي بإطفاء نظام التحكم فيها لتدخل بذلك مرحلة السكون الذي سيمتدد 136 أسبوعا، في 12:58 أرسل آخر الأوامر المتعلق بإطفاء المركبة وتم التأكد من نجاح العملية في تمام الساعة 14:13 بالتوقيت العالمي عندما فقد الاتصال اللاسلكي بها وفق التوقعات.

من الجدير بالذكر أن المسؤولين في ايسا قضوا أغلب السنة الماضية بالتخطيط لهذه المرحلة التي تم تصميمها بواسطة مهندسي شركة استريوم التي بنت روزيتا، للسماح لها بالبقاء على قيد الحياة عند ابتعادها عن الشمس خلال رحلتها الطويلة لملاقاة المذنب.

إفاقة روزيتا

في الزمن التي كانت روزيتا لا تبعد عن المذنب سوى 9 مليون كيلومتر بدء المنبه الداخلي للمركبة الذي تم برمجته مسبقا بإيقاظها من جديد، حيث قامت المركبة مباشرةً بعد أن أتمت شحن أجهزتها بتوجيه هوائيها الرئيسي نحو الارض وإرسال إشارة إلى مركز مراقبة المهمة، حيث تم استلام تلك الإشارة من قبل كلتا المحطتين الأرضيتين التابعتين لناسا في غولدستون وكانبيرا والتي أكدت على الفور في الساعة 18:18 بتوقيت العالمي من قبل مركز ايسا للعمليات الفضائية في دارمشتات لتنهي بذلك المركبة في العشرون من يناير 2014 إحدى وثلاثين شهرا من السكون بعد أن أصبح مدارها متجها نحو الشمس من جديد في الوقت الذي تقلص مسافتها من 800 مليون كيلومتر إلى 673 كيلومتر عنها.

وقد صرح مات تيلور أحد علماء مشروع روزيتا حول هذا الحدث: نحن سنواجه تحديات كثيرة خلال هذا العام فنحن نستكشف منطقة مجهولة حيث إني واثق أن هنالك الكثير من المفاجئات ستكون بانتظارنا، لكن اليوم نحن سعداء فقط بعودة المركبة والتحدث معنا.

شرع فريق روزيتا مباشرةً بعد ذلك بالتخطيط لفحص الأجهزة والبرامج على متن المركبة للتأكد من صحة عملها حيث جرى أول تلك الفحوص في التاسع والعشرون من يناير، وقد صرح أندريا أكومازو مدير عمليات المسبار في ESOC: جل اهتمامنا الآن هو على الطاقة ومعرفة إذا ما كانت الألواح الشمسية تنتج الطاقة الكهربائية الكافية لدعم خططنا الخاصة بإعادة تفعيل المركبة.

تلت تلك العمليات فحص الذاكرة الصلبة الخاصة بتخزين المعلومات وتحميلها إلى الأرض، كما أن المسبار فيلة الذي على متنها تم تفعيله من سباته في شهر مارس من نفس العام، وكمركبة الأم خضع المسبار إلى سلسلة من الفحوص للتأكد على صحة عمل أجهزته العلمية وأنظمته السيطرة.


المراجع

areq.net

التصانيف

مركبات فضائية  استكشاف الفضاء   العلوم التطبيقية   مركبات