استشهاد الحسين بن علي ( رضي الله عنهما ) برغم تكالب الأحداث والحوادث على هذه الأمة، الاّ ان حادث استشهاد الحسين رضي الله عنه كان يختلف عن تلك الأحداث، فبرغم مرور اكثر من الف وثلاثمئة سنة على استشهاده الاّ ان الفتن ما زالت تستند الى تلك الحادث. وقد نجح الصفويون في استغلال هذا الحادث ليتسللوا من خلاله الى مشاعر المسلمين ويمزقوا صفوف هذه الأمة ، وما احداث العراق اليوم الاّ طلباً لثار الحسين رضي الله عنه ، وهذا هو الشعار الذي كتبته مليشيا جيش المهدي على جدران المساجد التي اغتصبتها او احرقتها ... ومن هنا وجدنا ان لامفر من توضيح حقيقة هذا اليوم ، وان نبين للناس القاتل الحقيقي للحسين رضي الله عنه، وبراءة يزيد من دمه . تولية معاوية (رضي الله عنه) يزيد إن استعار الخلاف آنذاك ، فمن مقتل عمر رضي الله عنه إلى مقتل الحسين رضي الله عنه كل هذه تركت آثارها في القلوب ، إلا أن معاوية رضي الله عنه ـ وهو من بني أمية المعروفين بعقولهم القيادية قبل وبعد الإسلام ـ استطاع بحنكته السياسية أن يلجم فم الفتنة ويحكم سيطرته على الوضع . لقد أدرك رضي الله عنه بنظرته السياسية الثاقبة أن وفاته ستترك كرسي الخلافة خالياً ، مما يجعل عملية فتح باب الفتنة سهلاً لكل احد ، فلابد من تدارك الأمر قبل تأزمه ، أي قبل وفاته ، ليولي يزيد وليؤمن عدم وقوع الفتنة . هل العلة في يزيد ام في التوريث؟ ان الذين قالوا ان معاوية رضي الله أخطأ لم يجعلوا العلة في يزيد وإنما في موضوع الوراثة. وقد اختلفت الآراء حول هذا، فهناك من قال : انه اخطأ مع تقديرنا وتأدبنا معه رضي الله عنه وهناك من قال : انه أصاب عين الصواب ، ونحن نقول : سنفترض أن معاوية رضي الله عنه أخطأ في توليته يزيد . ولكن هل تعلم أن ترك كرسي الخلافة خالياً وسط أمواج الفتنة هو اشد وأعظم خطأ فكأن الفتن ألجأت معاوية رضي الله عنه إلى أمرين أحلاهما مّر ، فاختار اقل الضررين . من هو يزيد ؟ من يقرأ تاريخ يزيد بعين الإنصاف فسيجد انه رجل لا مطعن فيه لا في دينه ، ولا في أخلاقه ، ولا في رجاحة عقله ، ففي البخاري أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال ( أول جيش من أمتي يغزون مدينة القيصر مغفور له ) وفي البخاري أيضا ـ ومما أصبح متواتراً ـ أن يزيد كان على رأس هذا الجيش . وفي البخاري كذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما عدّ الخروج على يزيد من الغدر وفيه ايضاً أن ابن عمر جمع ولده ومن معه وقال لهم ( إنّا قد بايعنا هذا الرجل " يزيد " على بيع الله ورسوله واني لا اعلم غدراً أعظم من أن يبايع رجل على حب الله ورسوله ثم ينصب له القتال) ، وفي البداية والنهاية ج8 ص233 . أن هناك من جاء إلى محمد بن علي بن أبي طالب المعروف ( بابن الحنفية ) فاتهموا يزيد أمامه بالفسق وشرب الخمر وطلبوا منه أن يخرج معهم فرفض ذلك وقال لهم " والله ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة .. متحرياً للخير .. يسأل عن الفقه .. ملازماً للسنة .. ولا استحل القتال ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال بعد وفاة معاوية رضي الله عنه " وان ابنه يزيد من صالحي أهله ، فألزموا مجالسكم وأعطوا طاعتكم وبيعتكم " ذكره البلاذري في ترجمته ليزيد ( عن الأستاذ محمود محمد شاكر / مجلة (المسلمون)الشهرية / العدد4 ص1952 ) .\ وفي البخاري أن يزيد كان من تلامذة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بل كان من اقرب أصحابه إليه ، وقد دون أئمة السنة أحاديث رووها عن يزيد عن أبيه ، منها " من يرد الله به خيراً يفقه في الدين " وحديث أخر في الوضوء ، وروى عنه ابنه خالد ، وعبد الملك بن مروان . وقد عده أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة وهي الطبقة العليا " ( ابن كثير / البداية والنهاية / ج8 ص 266 ) . هذه هي شخصية يزيد التي يجهلها كثير من المسلمين ، ليتبين لنا أنهم لم يعترضوا على شخصية يزيد بالذات . حقيقة المعارضة اذاً لم يبق لنا سوى الأمر الثاني ، وهو أن معاوية رضي الله عنه، خالف سنن من كان قبله فهم قد عرفوا طريقين : الأول : أن يولي الخليفة شخصاً ليس من أقربائه سواء حدده كما فعل أبو بكر رضي الله عنه بتحديده لعمر رضي الله عنه أو أن يقيم مجلساً للشورى كما فعل عمر رضي الله عنه مع الستة . الثاني : أن يترك الأمر من دون أن يوصي لأحد كما فعل عثمان وعلي رضي الله عنهما ، أما أن تولي ابنك فهذا ما لم يعهدوه . وقفات
  • وهنا نحب أن نقف قليلاً ، فهناك فرق بين أن نقول ( هذا امر لم يعهدوه من قبل ) وبين أن نقول ( هذا امر مخالف للشرع ) وما فعله معاوية رضي الله عنهم هو امر لم يعهدوه من قبل فهي مسألة اجتهادية ولم يكن فيها مُخالفة للشرع .
  • قلنا إنها مسألة اجتهادية ، والمسائل الاجتهادية تخضع لعاملي الزمان والمكان ، فصحة الاجتهاد أو خطؤه يلزم الإحاطة بالظروف المكانية والزمانية ، وحسن ظننا بمعاوية رضي الله عنه يجعلنا نحمل فعله على انه اقل الضررين كما ذكرنا سابقاً في هذا الموضوع .
  • فمعاوية ولى ابنه يزيد ، ربما لأنه الأكفأ ، وربما لاقتضاء المصلحة لذلك ، وربما لجعلها وراثياً ، فهناك ثلاث احتمالات مقابل احتمال واحد ، فالاحتمالات الثلاثة هي (الأكفأ ) وهذا ممدوح ، والثاني (لاقتضاء المصلحة) وهذا ممدوح ، والثالث (بجعلها وراثية) ولا دليل على ذلك وإذا وجد الدليل فهو ظني .
  • وحتى لو كان يقينياً فليس فيه مخالفة للشرع ، ويسندها حسن ظننا بمعاوية رضي الله عنه ، فهذه أربعة احتمالات قوية أمام واحد ضعيف فلمن الغلبة ؟ . ونعود للموضوع الأول في تولية معاوية لـ"يزيد" أظنك توصلت إلى الجواب إذا كنت قرأت ما كتبنا بإنصاف وروية .. إذ لم يكن من السهل أن يجعلها معاوية رضي الله عنه شورى بين أشخاص محدودين خشية أن يترك كثير من الصحابة من أصحاب الحل والعقد أماكنهم في جيوش الفتوحات . ليمارسوا حقهم في اختيار خليفتهم ـ وكما نعلم ـ لكل قائد مرشحوه مما قد يعيد التفرقة السابقة التي لم يكد ينفض ترابها عن يديه ، ولا تستطيع ان تربط هذا الأمر بما فعله عمر رضي الله عنه ، ولا كذلك بما يحدث في عالمنا اليوم . فإننا ذكرنا أن تلك المرحلة لها شأنها الخاص الذي لا يقاس عليه أي مرحلة أخرى سابقة أو لاحقة ، فالفتن حينها كانت من الشدة والحيرة ما جعل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ـ قاصم ظهر الفرس . وله مكانته المرموقة والتي لا يجهلها أحد ـ جعلته يعتزلهم بعيداً عنهم ، فأي خطأ يقع فيه معاوية رضي الله عنه في تلك المرحلة قد ينتهي بالأمة إلى عاقبة وخيمة لا تحمد عقباها . المقتول شهيد على قاتله من هو قاتل الحسين (رضي الله عنه) ؟ حتى لا نطيل عليكم ، وبلا تعليقات منا سنذكر لكم بعضاً من الشهادات التي توضح لنا ولكم القاتل الحقيقي للحسين رضي الله عنه بشهادة الحسين رضي الله عنه نفسه وبشهادة أقربائه ، وبشهادة إتباعه حتى عصورنا المتأخرة فاقرأه جيداً . • من نصائح محمد بن الحنفية لأخيه الحسين رضي الله عنه عند خروجه ( يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ) وهذا في ( الملهوف لابن طاووس ص39 / عاشوراء للاحسائي ص115 / المجالس الفاخرة لعبد الحسين العاملي ص57 ) . • وورد في كتاب مقتل الحسين لعبد الرزاق الموسوي المقرم ص175 ( أن الحسين ارتاب من كتبهم وقال " إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي ) . • وفي منتهى الآمال في تاريخ النبي والآل ج1 ص535 ) إن الحسين قال " اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا " . • ويحدثنا ( حسين كوراني في كتابه " في رحاب كربلاء " ) يقول ( يأتي عبد الله بن حوزة .. ويصيح أفيكم حسين ؟ وكان بالأمس من شيعة علي ( عليه السلام ) ..ثم يقول : يا حسين ابشر بالنار ..) . • أما كاظم الا حسائي في كتابه " عاشوراء " ص89 فيقول (إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف ، كلهم من أهل الكوفة ، ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي .. ولا ..ولا.. بل كلهم من أهل الكوفة ) . • وهذا محسن الأمين الملقب بآية الله العظمى يذكر في كتابه ( أعيان الشيعة ج1 ص26 " بايع من أهل العراق عشرون الفاً غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه " . • وفي ( موسوعة عاشوراء / الجواد محدثي ص59 ) " وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يدي جيش الكوفة " . • ولما رأى علي بن الحسين ( زين العابدين ) أهل الكوفة يبكون قال " إن هؤلاء يبكون علينا ، فمن قتلنا غيرهم ؟ " أورده الطبرسي في الاحتجاج ج2 ص29 ) . • وهذه أم كلثوم بنت علي تخاطب أهل الكوفة " يا أهل الكوفة سوأة منكم ، ما لكم دعوتم حسيناً وقتلتموه .. ويتمتم نساءه فنكبتموه ، تباً لكم وسحقاً لكم " وهذا موجود في الملهوف لابن طاووس ص91 / لواعج الأشجان لمحسن الأمين العادلي ص57 ) . • ونختم شهادات أهل الشأن بشيء من خطبة زينب لأهل الكوفة ( يا أهل الكوفة ويا أهل الختل والغدر والمكر .. أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد فريتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ ) ( مع الحسين في نهضته / أسد حيدر ص295 ) وفي رواية إنها قالت ( صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم ، وتبكينا نساؤكم ) ( في نفس المسموم لعباس القمي ص365 ) . هكذا قُتِل الحسين ( رضي الله عنه ) في سنة ( 60 هـ ) بويع ( يزيد ) للخلافة .. ولم يبايع (الحسين بن علي ولا عبد الله بن الزبير) .. فخرج ( ابن الزبير ) ليلاً إلى مكة ثم تبعه بعد ذلك ( الحسين ) وبالطريقة نفسها حينما بلغ أهل العراق أن ( الحسين ) لم يبايع ( يزيد ) ، فأرسلوا إلى الحسين : انّا بايعناك ولا نريد إلا أنت . فأرسل ( الحسين ) ابن عمه ( مسلم بن عقيل ) ليعرف حقيقة الأمر ، فلما علم ( مسلم) أنهم لا يريدون ( يزيد ) نزل عند ( هانئ بن عروة) وبدأ الناس يبايعون ، ولم يعبأ أمير الكوفة (النعمان بن بشير ) بهم ، ومن ثَم أصبح ( عبيد الله بن زياد ) أميرا على الكوفة ، فدخلها ملثماً ليتأكّد من حقيقة ما سمع . وكلما سلم على جماعة ظنوه (الحسين ) فيردون ( وعليكم السلام يا ابن بنت رسول الله ) فتيقن من هذه المسألة ، فأرسل شخصاً اسمه ( عقيل ) ليعرف التفاصيل فدخل هذا على ( هانئ ) بحجة المبايعة ، وبعد أيام اخبر ( عبيد الله ) بذلك ، فأرسل (عبيد الله ) إلى ( هانئ ) وسأله عن مكان مسلم بن عقيل . فقال هانئ : لا ادري ، فلما رأى ( هانئ ) ذلك الرجل عند ( عبيد الله ) عرف أن أمره مفضوح ، إلا انه رفض أن يخبر عن مكان (مسلم ) ، وكان مسلم في هذا الوقت قد أرسل إلى الحسين يخبره بان الأمر قد تم له وعليه القدوم .. فتوجه ( مسلم ) بأربعة آلاف رجل وحاصروا بيت ( عبيد الله ) فبدأ عبيد الله يغرر أشراف الناس بالعطاء ويخوفهم بجيش الشام فقام كل شخص بأخذ أخيه أو ابنه ، وأمير القبيلة يأخذ أتباعه حتى لم يبق معه سوى ثلاثين رجلاً . ولم تغب الشمس حتى كان (مسلم ) لوحده ولا احد معه ، ولما قبض عبيد الله على مسلم اخبره بأنه سيقتله فطلب مسلم أن يوصي ، فأرسل إلى الحسين رسالة وفيها كلمته المشهورة : " ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة فان أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني فليس لكاذب رأي " فقتل مسلم . وفي اليوم التالي خرج الحسين ولم يوافق احد من أهله أو من الصحابة على خروجه لعلمهم بان الضرر الحاصل في خروجه أعظم من المصلحة ، وقد علمنا كيف أن ابن عمه بل ومسانده في خروجه مسلم بن عقيل أرسل إليه يطلب منه الرجوع ، وهو اعلم الناس حينذاك بالموقف ، واليك الآن موقف الصحابة والأقارب من خروج الحسين رضي الله عنه :
  • قال ابن عباس للحسين وهو ابن عمه "لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك" .
  • لما سمع ابن عمر خروج الحسين لحقه على مسيرة ثلاث ليال فحاول منعه وقال له " والله لا يليها احد منكم وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم " فرفض الحسين الرجوع .. فعانقه ابن عمر وقال له ( استودعك الله من قتيل ) .
  • وتعجب عبد الله بن الزبير من خروجه وقال له : أتذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك، لا تذهب ؟
  • وقال له أبو سعيد الخدري: فلا تخرج إليهم فاني سمعت أباك يقول في الكوفة : والله لقد كرهتهم وأبغضتهم وملوني وابغضوني .
  • وفي الطريق سأل الحسين الفرزدق عن أهل العراق ؟ فقال له الفرزدق: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية .. فأبى الحسين إلا الخروج وقال : الله المستعان .
  • وفي الطريق سمع الحسين رضي الله عنه بمقتل مسلم ، حينها شعر الحسين بان عليه الرجوع فان النصائح التي طلبت منه الرجوع على حق ، فلما أراد الرجوع منعه أبناء مسلم طلباً لثأر أبيهم فاستمر في مسيره . فسمع عبيد الله بن زياد بخروج الحسين فأرسل إليه ألف رجل بقيادة الحر بن يزيد التميمي فطلب ( الحر ) من الحسين أن يرجع أو أن يذهب إلى يزيد ولا يقدم إلى الكوفة فصار الحر يقف أمام الحسين ليمنعه من الذهاب إلى الكوفة خوفاً عليه من القتل . فانظر إلى طلب ( الحر ) من ( الحسين ) أن يذهب إلى ( يزيد ) في الشام ، لعلمه أن الحسين سيكون بأمان عند يزيد فرفض الحسين واستمر في سيره ليصل إلى كربلاء فاقبل جيش بقيادة عمر بن سعد فطلب عمر من الحسين أن يذهب معه إلى عبيد الله فأبى الحسين . مطالب الحسين ( رضي الله عنه ) ولكن لما رأى الحسين أن الأمر جدّ قال لـ( عمر بن سعد ) " إنني أخيّرك بين ثلاثة أمور : 1 ـ أن تدعني ارجع . 2 ـ أو أن اذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين . 3 ـ أو أن اذهب إلى يزيد حتى أضع يدي في يده في الشام. أي شعور بالاطمئنان يحمله الحسين ، فهو يطلب الذهاب إلى يزيد ليضع يده في يده ، وما ذاك إلا لعلمه بان وجوده مع يزيد أمان له وان يزيد أهل لإكرام وتوقير ابن بنت رسول الله صلّى الله عله وسلّم ، ولما سمع عبيد الله بذلك وافق وترك الخيار للحسين . وهنا تدخل الشمر بن ذي الجوشن الفارسي واخذ ببث سمه ، فقال لـ ( عبيد الله ) " لاتترك الخيار له فأنت صاحب الأمر وعليه أن ينزل على حكمك " فاغترّ بذلك عبيد الله . إلا أن الحسين رفض مطلبهم ، ليستلم الشمر قيادة الجيش بدل عمر بن سعد وعدده خمسة آلاف ، بينما لم يكن مع الحسين سوى ( اثنين وسبعين) وجرت المداولات بينهم وكان الحسين قد صلى الظهر والعصر بالفريقين . فلم تنجح المداولات ليتواجه الفريقان فقتل كل من كان مع الحسين إلا أنهم كانوا يخشون أن يقتلوا ( ابن بنت رسول الله صلّى الله عله وسلّم ) فأخذ الشمر يصرخ بهم يحثهم على قتله ، فتقدموا إليه وقتله ( سنان بن انس النخعي ) وقيل قتله الشمر نفسه .
  • هذه صورة مجملة لقتل الحسين رضي الله عنه ومن خلالها تتبين لنا عدة أمور :ـ
1 ـ أن خروج الحسين كان امراً اجتهادياً شخصياً بدليل أن كل محبيه المحيطين به منعوه ، بل حتى ابن عمه ومسانده في الخروج ( مسلم بن عقيل ) أرسل إليه يمنعه من الخروج بل إن الحسين نفسه أراد الرجوع أكثر من مرة كما رأينا . 2 ـ ثقة الحسين بيزيد كما رأينا في طلب الحر منه أن يذهب إلى يزيد بل إن الحسين نفسه طلب من عمر بن سعد بان يدعه يذهب إلى الشام ليضع يده في يد يزيد . 3 ـ براءة يزيد من دم الحسين فيزيد طلب من ( عبيد الله ) أن يمنع الحسين من التولي في العراق خشية افتراق الأمة ، ولم يأمر بقتله بل إن الأخبار وردت بان يزيد تألم وبكى عندما سمع بمقتل الحسين . واستقبل أهل بيته أحسن استقبال وأقام في بيته مجلس العزاء وأكرم علي بن الحسين ،وأكلا معاً على مائدة واحدة ، وقال له : ( والله لو كنت صاحب أبيك ما قتلته ) .

المراجع

www.alrashead.net/index.php?partd=2&derid=1783

التصانيف

سياسة