وفاة الأشرف خليل بن قلاوون الذي وضع خاتمة الحروب الصليبية المماليك والحروب الصليبية أول نجاح أحرزه المماليك في وجه الصليبيين هو انتصارهم في معركة المنصورة، وإيقاعهم بالملك الفرنسي "لويس التاسع"، زعيم الحملة الصليبية السابعة أسيرا، ولم يفرج عنه إلا بعد أن تعهد بألا يقصد شواطئ الإسلام مرة أخرى. وواصل المماليك جهادهم ضد الصليبيين في عهد السلطان "المنصور قلاوون"، الذي تولى السلطنة سنة (678هـ ـ 1279م)، فاستولى على "حصن المرقب" سنة (684هـ ـ 1285م). واسترد "اللاذقية" سنة (686هـ ـ 1287م)، وفتح "طرابلس" بعد حصار دام شهرين في (688هـ= 1289م) ثم تلتها "بيروت" و"جبلة"، ولم يبق للصليبيين في الشام سوى "عكا" و"صيدا" و"عثليت" وبعض المدن الصغيرة، وتجهز لفتح "عكا"، لولا أنه توفي في (ذي القعدة 689هـ ـ تشرين الثاني 1290م). الأشرف خليل وبعد وفاته خلفه على السلطنة ابنه "الأشرف خليل"، ولم يكن محبوبًا من أمراء المماليك، حتى إن أباه لم يكتب له ولاية العهد؛ بسبب شدته وصرامته واستهانته بأمراء المماليك. بدأ الأشرف في الاستعداد لمواصلة الجهاد ضد الصليبيين، وعزم على فتح عكا، وإنهاء الوجود الصليبي. الاستعداد للمعركة توجه الأشرف خليل من القاهرة الى "عكا"، وأرسل إلى ولاته بالشام ليمدوه بالجنود والعتاد، ونودي في الجامع الأموي بدمشق بالاستعداد لغزو "عكا" وتطهير الشام من الصليبيين، واشترك الأهالي مع الجند في جر المجانيق. وخرج الأمير "حسام الدين لاجين" نائب الشام بجيشه من "دمشق"، وخرج الملك المظفر بجيشه من "حماة"، وخرج الأمير "سيف الدين بلبان" بجيشه من "طرابلس"، وخرج الأمير "بيبرس الدوادار" بجيشه من "الكرك". وتجمعت هذه الجيوش عند أسوار عكا، وقدر عددها بنحو ستين ألف فارس، ومئة وستين ألفًا من المشاة، وبدأت في فرض حصارها على "عكا" في (ربيع الآخر 690هـ ـ نيسان 1291م)، ومهاجمة أسوارها وضربها بالمجانيق؛ وهو ما مكنهم من إحداث ثقوب في سور المدينة. دام الحصار ثلاثة وأربعين يومًا، عجز الصليبيون عن الاستمرار في المقاومة، حتى خارت قواهم، وشق المسلمون طريقهم إلى القلعة، وأجبروا حاميتها على التراجع. فدخلوا المدينة التي استسلمت، وشاعت الفوضى في المدينة، وهز الرعب قلوب الجنود والسكان؛ فاندفعوا إلى الميناء في غير نظام يطلبون النجاة بقواربهم فغرق بعضهم بسبب التدافع وثقل حمولة القوارب. ثم واصل الأشرف سعيه لإسقاط بقية المعاقل الصليبية في الشام؛ فاسترد مدينة صور دون مقاومة، وصيدا ودمرت قواته قلعتها، وفتح حيفا دون مقاومة، وطرسوس وعثليث، وبهذا وضع "الأشرف خليل" بشجاعته وإقدامه خاتمة الحروب الصليبية. وفاته ولم تطل مدة حكم الأشرف خليل أكثر من ثلاث سنوات؛ فقد كان الود مفقودًا بينه وبين كبار المماليك الذين دبروا مؤامرة لقتله وهو في رحلة صيد خارج القاهرة في (12 محرم 693هـ ـ كانون الأول 1293م) وبقيت جثته ملقاة في الصحراء أيامًا إلى أن نُقلت إلى القاهرة؛ حيث دفنت بالمدرسة التي أنشأها لنفسه بالقرب من قبر السيدة نفيسة.

المراجع

www.alrashead.net/index.php?partd=2&derid=1783 موسوعة الرشيد

التصانيف

سياسة