الإحتلال الأمريكي لبغداد اسباب الهجوم قدمت الإدارة الأمريكية قبل وأثناء وبعد سقوط بغداد في 9 /4/ 2003 مجموعة من التبريرات لأقناع الشارع الأمريكي والرأي العام العالمي بشرعية الحرب ويمكن تلخيص هذه المبررات بالتالي: 1 ـ استمرار حكومة الرئيس العراقي صدام حسين في عدم تطبيقه لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسماح للجان تفتيش الأسلحة بمزاولة أعمالها في العراق، علما إن أيركا وضعت مهلة نهائية لبدأ العمليات العسكرية بينما كانت فرق التفتيش تقوم باعمالها في العراق. 2 ـ استمرار حكومة الرئيس السابق صدام حسين بتصنيع وامتلاك "أسلحة دمار شامل" وعدم تعاون القيادة العراقية في تطبيق 19 قرارا للامم المتحدة بشأن إعطاء بيانات كاملة عن ترسانتها من "اسلحة الدمار الشامل". علما إنه لم يتم العثور على "أسلحة دمار شامل" في العراق حتى بعد احتلاله بست سنوات. 3 ـ امتلاك حكومة الرئيس السابق صدام حسين لعلاقات مع تنظيم القاعدة و منظمات "ارهابية" أخرى تشكل خطرا على امن و استقرار العالم. 4 ـ نشر الأفكار الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط. قبل انتخاب جورج و. بوش كرئيس للولايات المتحدة قام ديك تشيني و دونالد رامسفيلد و پول وولفويتس بكتابة مذكرة تحت تعليق "اعادة بناء القدرات الدفاعية للولايات المتحدة" في أيلول 2000 أي قبل عام من احداث سبتمبر (ايلول) 2001 . و ورد في هذه المذكرة ما معناه انه بالرغم من الخلافات مع نظام صدام حسين والذي يستدعي تواجدا امريكيا في منطقة الخليج العربي إلا أن أهمية واسباب التواجد الأمريكي في المنطقة تفوق سبب وجود صدام حسين في السلطة . انتقادات الهجوم بعد احداث 11 سبتمبر (ايلول) 2001 مع النجاح النسبي الذي حققه الغزو الأمريكي لأفغانستان تصورت الإدارة الأمريكية ان لها التبريرات العسكرية و الأسناد العالمي الكافيتين لا زالة مصادر الخطر على "امن و استقرار العالم" في منطقة الشرق الأوسط وأصبح واضحا منذ نهايات عام 2001 . ان الإدارة الأمريكية مصممة على الأطاحة بحكومة صدام حسين. تعرضت التبريرات التي قدمتها الإدارة الأمريكية إلى انتقادات واسعة في الشارعين الأمريكي والعالمي ويمكن تلخيص هذه الإنتقادات بالتالي: 1 ـ الهيمنة على سوق النفط العالمية ودعم الدولار الأمريكي، فصدام حسين كان قد اتخذ قراراً عام 2000 باستعمال عملة اليورو كعملة وحيدة لشراء النفط العراقي، 2 ـ ضمان عدم حصول أزمة وقود في الولايات المتحدة بسيطرتها بصورة غير مباشرة على ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم. 3 ـ المصالح الشخصية لبعض شركات الأعمال وشركات الدفاع الكبرى في الولايات المتحدة. 4 ـ دعم و استمرار الشعبية التي حضي بها الحزب الجمهوري الأمريكي ابان احداث سبتمبر 2001 بغية استمرار هيمنة الحزب على صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة. 5 ـ تطبيق ما ورد في مذكرة تشيني ـ رامسفيلد ـ ولفوتز التي كتبت عام 2000 والتي تمهد لدور استراتيجي أكثر فاعلية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. اسلحة الدمار الشامل كان تبرير امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل من أهم التبريرات التي حاولت الإدارة الأمريكية و على لسان وزير خارجيتها كولن باول ترويجها في الأمم المتحدة و مجلس الأمن، قبل وقوع الحرب صرح كبير مفتشي الأسلحة في العراق هانز بليكس ان فريقه لم يعثر على اسلحة نووية و كيمياوية . و بايلوجية ولكنه عثر على صواريخ تفوق مداها عن المدى المقرر في قرار الأمم المتحدة (150 كم) المرقم 687 عام 1991 وكان العراق يطلق على هذه الصواريخ اسم صواريخ الصمود، وقد وافق صدام حسين و محاولة منه لتفادي الصراع بتدميرها من قبل فريق هانز بليكس [7]. بعد سقوط بغداد قام الرئيس الأمريكي بارسال فريق تفتيش برئاسة ديفد كي الذي كتب تقريرا سلمه إلى الرئيس الأمريكي في 3/10/ 2003 نص فيه انه " لم يتم العثور لحد الآن على اي اثر لاسلحة دمار شامل عراقية" . واضاف ديفد كي في استجواب له امام مجلس الشيوخ الأمريكي ان " بتصوري نحن جعلنا الوضع في العراق اخطر مما كان عليه قبل الحرب، وفي حزيران 2004 وفي سابقة هي نادرة الحدوث ان ينتقد رئيس أمريكي سابق رئيسا امريكيا حاليا . قال بيل كلنتون في مقابلة له نشر في مجلة تايمز ( Time Magazine ) انه كان من الأفضل التريث في بدء الحملة العسكرية لحين اكمال فريق هانز بليكس لمهامه في العراق، ولكن جورج و. بوش قال في 2/8/ 2004 " حتى لو كنت اعرف قبل الحرب ما اعرفه الآن من عدم وجود اسلحة محظورة في العراق فاني كنت ساقوم بدخول العراق" في 12/1/ 2005 تم حل فرقة التفتيش التي شكلت من قبل جورج و. بوش بعد فشلهم على العثور على اسلحة محضورة. العلاقة بين صدام حسين و أسامة بن لادن ومن الأمور التي أثارتها الإدارة الأمريكية لتبرر احتلالها للعراق هو اتهام صدام حسين بأنه ضالع بأحداث 11 سبتمبر، وزعموا ان منفذي الأحداث قد التقوا عدة مرات مع أفراد في المخابرات العراقية في أحدى الدول الأوروبية وان هناك معسكرا لتنظيم القاعدة في منطقة سلمان باك جنوب العاصمة بغداد. ويعتقد أن وكالة المخابرات الأمريكية استندت في هذه المزاعم على أقوال حزب المؤتمر الوطني العراقي المعارض بزعامة أحمد الجلبي في 29/7/ 2004 صدر تقرير من هيئة شكلت من قبل مجلس الشيوخ لتقصي حقيقة الأمر نصت فيه انه بعد جهود حثيثة من الهيئة لم يتم التوصل إلى دليل ملموس على ارتباط صدام حسين بتنظيم القاعدة وفي أيلول 2005 نفى كولن باول وجود أي علاقة بين الطرفين. معارضة الهجوم عارض كثيرون حملة غزو العراق 2003 لكونها تخالف القوانين الدولية، قبيل بدأ الحملة العسكرية حاولت أمريكا وبريطانيا الحصول على تشريع دولي للحملة العسكرية من خلال الأمم المتحدة ولكن هذه المحاولات فشلت. نظمت الولايات المتحدة تقريرا لمجلس الأمن واستندت فيه على معلومات قدمت من قبل وكالة المخابرات الأمريكية والمخابرات البريطانية (MI5) تزعم امتلاك العراق لأسلحة دمار شاملة وقت نفت الحكومة العراقية هذه المزاعم بصورة متكررة وفي 12/1/ 2005 حلت الولايات المتحدة فرقها للتفتيش لعدم عثورها على على أي اثر على اسلحة الدمار الشامل. اصدر مجلس الأمن القرار رقم 1441 الذي دعا إلى عودة لجان التفتيش عن الأسلحة إلى العراق و في حالة رفض العراق التعاون مع هذه اللجان فانها ستتحمل "عواقب وخيمة". ولم يذكر كلمة استعمال القوة في القرار وعندما وافق عليه مجلس الأمن بالإجماع لم يكن في تصور الدول المصوتة ان العواقب الوخيمة كانت محاولة دبلوماسية من الولايات المتحدة لتشريع الحملة العسكرية ومن الجدير بالذكر ان السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان صرح بعد سقوط بغداد ان الغزو كان منافيا لدستور الأمم المتحدة. عند صدور القرار اعلنت كل من روسيا و الصين و فرنسا وهم من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ان القرار 1441 لا تعطي الصلاحية باستعمال القوة ضد العراق. ويعتقد بعض المراقبين ان الولايات المتحدة كانت مصممة على استهداف العراق عسكريا بغض النظر عن إجماع الأمم المتحدة وان لجوئها للامم المتحدة كانت محاولة لكسب شرعية دولية للحرب على غرار حرب الخليج الثانية، وكانت بريطانيا . وحتى أيام قبل بدأ الحملة العسكرية تحاول الحصول على قرار دولي صريح وبدون غموض يشرع استخدام القوة على عكس أميركا التي بدت قبل أيام من بدأ الحملة غير مبالية كثيرا بالحصول على إجماع دولي. ويرجع هذا إلى الاختلاف الشاسع في وجهتي نظر الشارع البريطاني و الأمريكي تجاه الحرب فعلى عكس الشارع الأمريكي الذي كان اغلبه لايمانع العمل العسكري لقي توني بلير معارضة شديدة من الشارع البريطاني وحتى في صفوف حزبه حزب العمال. يرى كثيرون ان الحملة العسكرية كانت مخالفة للبند الرابع من المادة الثانية للقوانين الدولية و التي تنص على أنه "لا يحق لدولة عضو في الأمم المتحدة من تهديد أو استعمال القوة ضد دولة ذات سيادة لاغراض غير اغراض الدفاع عن النفس . وقد ذكر السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان صرح بعد احتلال بغداد ان الغزو كان منافياً لدستور الأمم المتحدة، وكان هذا مطابقا لرأي السكرتير السابق للامم المتحدة بطرس بطرس غالي، وفي 28 /4/ 2005 اصدر وزير العدل البريطاني مذكرة نصت على أن أي حملة عسكرية هدفها تغيير نظام سياسي هو عمل غير مشروع. استطاعت الولايات المتحدة الحصول على التأييد لحملتها لغزو العراق من 49 دولة، وكان هذا الائتلاف يعرف "بائتلاف الراغبين"، ولكنه لم يكن قوياً كائتلاف حرب الخليج الثانية، حيث كانت 98% من القوات العسكرية هي قوات أمريكية و بريطانية، وصل العدد الإجمالي لجنود الائتلاف 300،884 وكانوا موزعين كالتالي: الولايات المتحدة الأمريكية 250.000 (83%) المملكة المتحدة 45،000 (15%) كوريا الجنوبية 3،500 (1.1%) أستراليا 2،000 (0.6%) الدانمارك 200 (0.06%) بولندا 184 (0.06%) ساهمت 10 دول أخرى بأعداد صغيرة من قوى "غير قتالية"، وكان هناك دعم ضئيل من قبل الرأي العام في معظم الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، فعلي سبيل المثال في اسبانيا أظهرت استطلاعات الراي ان90% من الإسبان لا يؤيدون الحرب. بدأت تظاهرات عالمية مناهضة للحرب في معظم الدول العربية وغير العربية، وأعلن وزير الخارجية السعودية أن السعودية لن تسمح باستخدام قواعدها للهجوم على العراق ورفض البرلمان التركي الشئ نفسه وأعربت الجامعة العربية ودول الأتحاد الأفريقي معارضتها لغزو العراق. قبل بدء الإحتلال منذ انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 استمرت العلاقات المتوترة بين العراق من جهة و أميركا وبريطانيا و الأمم المتحدة من جهة أخرى، وبدأ الائتلاف القوي الذي اخرج الجيش العراقي من الكويت بالتصدع. ولم يكن من السهولة إصدار قرارات ضد العراق في مجلس الأمن بالإجماع كما كان الحال في عام 1991 أثناء ولاية الرئيس الأمريكي بيل كلنتون، استمرت الطائرات الأمريكية في مراقبتها لمنطقة حظر الطيران واصدرت أمريكا في تشرين الأول 1998 "قانون تحرير العراق" . الذي كان عبارة عن منح 97 مليون دولار لقوى "المعارضة الديمقراطية العراقية" ، وكان بيل كلينتون متفقا مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بان أي عملية عسكرية واسعة النطاق سوف تكون غير مبررة في تلك الظروف وعند مجئ الحزب الجمهوري الأمريكي للبيت الأبيض قامت وزارة الدفاع ووكالة المخابرات الأمريكية بدعم احمد الجلبي وحزبه المؤتمر الوطني العراقي. بعد أحداث سبتمبر وادراج اسم العراق في "محور الشر" بدأت الجهود الدبلوماسية الأمريكية بالتحرك للاطاحة بحكومة صدام حسين، واعتبرت أمريكا عودة المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل شيئا لابد منه بعد احداث 11 سبتمبر، في تشرين الثاني 2002 مرر مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 1441 الذي دعى إلى عودة لجان التفتيش عن الأسلحة إلى العراق، و في حالة رفض العراق التعاون مع هذه اللجان فانها ستتحمل "عواقب وخيمة". بداية العمليات المسلحة زحف قوات التحالف للسيطرة على بغداد في 20/3/ 2003 وفي الساعة 02:30 بتوقيت جرنتش أي بعد انقضاء 90 دقيقة على المهلة التي اعطاها جورج و. بوش لصدام حسين و نجليه بمغادرة العراق سمعت دوي انفجارات في بغداد . وبعد 45 دقيقة صرح الرئيس الأمريكي انه اصدر اوامره لتوجية "ضربة الفرصة" الذي علم فيما بعد أنه كانت ضربة استهدفت منزلا كان يعتقد أن صدام حسين فيه. اعتمدت قيادات الجيش الأمريكي على عنصر المفاجأة فكان التوقع السائد هو ان تسبق الحملة البرية حملة جوية كما حدث في حرب الخليج الثانية فكان عنصر المفاجأة هنا هو البدء بالحملتين في آن واحد. وبصورة سريعة جدا أطلقت عليها تسمية "الصدمة والترويع" Shock and Awe، وكان الاعتقاد السائد لدى الجيش الأمريكي انه باستهداف القيادة العراقية والقضاء عليها فان الشعب العراقي سوف ينظم للحملة وسوف يتم تحقيق الهدف باقل الخسائر الممكنة. كان الغزو سريعا فبعد حوالي ثلاثة اسابيع سقطت الحكومة العراقية وتم احتلال بغداد، وخوفا من تكرار ماحدث في حرب الخليج الثانية من اشعال للنيران في حقول النفط قامت القوات البريطانية باحكام سيطرتها على حقول نفط الرميلة. وام قصر و الفاو بمساعدة القوات الأسترالية، توغلت الدبابات الأمريكية في الصحراء العراقية متجاوزة المدن الرئيسة في طريقها تجنبا منها لحرب المدن، في 27/3/ 2003 ابطأت العواصف الرملية التقدم السريع للقوات الأمريكية . وواجهتهم مقاومة شرسة من الجيش العراقي بالقرب من منطقة الكفل الواقعة بالقرب من النجف و الكوفة و أثناء هذه الأحداث في وسط العراق، وبعد أن تصور جميع المراقببن ان الجنوب العراقي. أصبح تحت سيطرة القوات البريطانية نقلت شاشات التلفزيون مشاهد لمقاومة شرسة في اقصى الجنوب بالقرب من ميناء ام قصر وتم أيضا اطلاف صاروخ من تلك المنطقة على الأراضي الكويتية. حاصرت القوات البريطانية مدينة البصرة لأسبوعين قبل أن تستطيع اقتحامها حيث كان التعويل على أن الحصار كفيل باضعاف معنويات الجيش و فدائيي صدام مما يؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث انتفاضة جماهيرية من قبل سكان المدينة . لكن هذا التعويل لم يكن مثمرا واستطاعت القوات البريطانية اقتحام المدينة بعد معركة عنيفة بالدبابات اعتبرت اعنف معركة خاضتها القوات المدرعة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية وتم السيطرة على البصرة في 27 آذار بعد تدمير 14 دبابة عراقية، وفي 9 نيسان انهارت القوات العراقية في مدينة العمارة. في هذه الأثناء و في شمال العراق قامت مجموعة من القوات الخاصة الأمريكية بإنزال بالمظلات في شمال العراق لأن البرلمان التركي لم يسمح باستعمال الأراضي التركية لدخول العراق وقامت هذه القوات الخاصة و اسناد من القوة الجوية الأمريكية و بدعم معلوماتي من الأحزاب الكردية بدك معاقل حزب انصار الأسلام. دبابات أمريكية تحت قوس النصر في بغداد كان التوقع الأولي ان تقوم القوات المدرعة الأمريكية بحصار بغداد وتقوم بحرب شوارع في بغداد باسناد من القوة الجوية الأمريكية، في 5 /4/ 2003 قامت مجموعة من المدرعات الأمريكية . وعددها 29 دبابة و 14 مدرعة نوع برادلي (Bradley Armored Fighting Vehicles) بشن هجوم على مطار بغداد الدولي وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة من قبل وحدات الجيش العراقي . التي كانت تدافع عن المطار وقوبلت القوة الأمريكية بعدد من العمليات الإستشهادية ومنها عمليتان قامتا بهما سيدتان عراقيتان كانتا قد اعلنتا عن عزمهما بالقيام باحدى العمليات الاستشهادية من على شاشة التلفاز العراقي. في 7 /4/ 2003 قامت قوة مدرعة أخرى بشن هجوم على القصر الجمهوري واستطاعت من تثبيت موطئ قدم لها في القصر، وبعد ساعات من هذا حدث انهيار كامل لمقاومة الجيش العراقي . و لا تزال تفاصيل معركة المطار و انهيار مقاومة الجيش غير معروفة، إذ ان هناك مزاعم ان قيادات الجيش الأمريكي تمكنت من ابرام صفقات مع بعض قيادات الجيش العراقي الذي اضمحل فجأة بعد أن كان الجميع يتوقعون معارك عنيفة في شوارع بغداد. في 9/4/ 2003 اعلنت القوات الأمريكية بسط سيطرتها على معظم المناطق ونقلت وكالات الأنباء مشاهد لحشد صغير يحاولون الأطاحة بتمثال للرئيس العراقي صدام حسين في وسط ساحة أمام فندق الشيراتون. والتي قاموا بها بمساعدة من ناقلة دبابات أمريكية، وقام المارينز بوضع العلم الأمريكي على وجه التمثال ليستبدلوه بعلم عراقي فيما بعد، بعد أن ادركوا ان للامر رموزا و معاني قد تثير المشاكل. ومن الجدير بالذكر ان أحدى المحطات الفضائية العربية كانت قد بثت لاحقا لقطات للرئيس السابق صدام حسين وهو يتجول في أحد مناطق بغداد في يوم سقوط التمثال التي أصبحت من أحد المشاهد العالقة في ذاكرة الكثيرين. تولى القائد العسكري الأمريكي تومي فرانكس قيادة العراق في تلك الفترة باعتباره القائد العام للقوات الأمريكية وفي آيار 2003 استقال فرانكس. وصرح في أحد المقابلات مع صحيفة الدفاع الأسبوعي Defense Weekانه تم بالفعل دفع مبالغ لقيادات الجيش العراقي أثناء الحملة الأمريكية وحصار بغداد للتخلي عن مراكزهم القيادية في الجيش، وفي 10 نيسان دخلت القوات الأمريكية مدينة كركوك، و تكريت في 15نيسان. العراق ما بعد 9 /4/ 2003 بعد 9/4/ 2003 بدأت عمليات سلب و نهب واسعة النطاق في بغداد وبعض المدن الأخرى والتي عرفت عند العراقيين بـ(الحواسم)، وقد نقلت هذه العمليات للعالم كله عبر شاشات التلفاز . حيث قام الجيش الأمريكي بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط ومن ضمنها المخابرات العراقية وبقيت المؤسسات بدون أي حماية وعزى قيادات الجيش الأمريكي ذلك إلى عدم توفر العدد الكافي لجنودها لحماية المواقع الأخرى. من الأماكن التي تعرضت إلى النهب و السلب (المتحف الوطني العراقي) وكانت بعض هذه القطع من الضخامة في الحجم ما يستحيل سرقته من قبل أفراد عاديين، وبرزت شكوك على أن تكون هذه السرقة بالذات منظمة، استدعت القوات الأمريكية مكتب التحقيقات الفيدرالي ليساعد في إعادة التاريخ العراقي المسروق. ومن السرقات التي كان لها دور بارز في الأوضاع السياسية سرقة آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من معسكرات الجيش العراقي وسرقة مركز للأبحاث النووية في التويثة والتي كانت تحتوي على 100 طن من اليورانيوم حيث قامت شاحنات بنقل محتويات هذا المركز إلى جهات مجهولة. صرحت زينب بحراني أستاذة الأثار الشرقية القديمة في جامعة كولومبيا الأمريكية Columbia Universityأن المروحيات التي هبطت على مدينة بابل الأثرية قامت بإزالة طبقات من التربة الأثرية في الموقع وقد تهدم (حسب تصريح زينب بحراني التي زارت الموقع) سقف معبد نابو و نيما اللذان يرجعان إلى 6000 سنة قبل الميلاد نتيجة لحركة الطائرات المروحية. تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي ذكر موقع محيط للأخبار في 7/6/ 2008 أن لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي أقرت في سابقة هي الأولى من نوعها تقريراً مكتوباً يوجه اللوم بشكل مباشر إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته بتهمة إساءة استخدام المعلومات الاستخباراتية لتبرير حرب العراق. وقد تم تمرير التقرير بلجنة الاستخبارات التي انعقدت برئاسة السيناتور الديمقراطي جونو روكفلر بتصويت 10 أعضاء بالموافقة مقابل 5 حيث لوحظ انضمام عضوين جمهوريين بارزين إلى الديمقراطيين في الموافقة. وكانت سطور التقرير الاستخباراتي السنوي للكونجرس . وهو في الواقع عبارة عن تقريرين، قد أكدت قيام إدارة بوش بخداع الشعب الأمريكي حين تحدثت عن اتصالات بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة، وكذلك لم ينقل صانعو السياسات بدقة التقييمات الاستخبارية الحقيقية حول حقيقة اتصال الرئيس العراقي بالقاعدة لتترك الانطباع لدى الرأي العام، بأن هذه الاتصالات قد أسفرت عن تعاون كبير بين العراق لتعضيد تنظيم القاعدة.

المراجع

www.alrashead.net/index.php?partd=2&derid=1783

التصانيف

سياسة