معاهدة تسليم غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس أخذ الضعف يدب في دولة الإسلام منذ أوائل القرن السابع الهجري، وبدأ الغزو الأسباني يجتاح الأندلس، ولم يكد ينتصف القرن السابع الهجري حتى كانت ولايات الأندلس الشرقية والوسطى قد سقطت في يد أسبانيا النصرانية. مملكة غرناطة قامت مملكة غرناطة عام (629 هـ ـ 1232م) على يد "محمد بن يوسف بن نصر (ابن الأحمر)، وضمت ثلاث ولايات كبيرة هي : غرناطة في الوسط، وفيها العاصمة غرناطة، وولايات المرية في الشرق، وولاية مالقة في الغرب والجنوب، وامتدت حدودها حتى بلغت شاطئ البحر المتوسط ومضيق جبل طارق. وتتابع على مملكة غرناطة اثنان وعشرون أميرًا في أكثر من قرنين ونصف من الزمان، وبرغم صغرها وقلة سكانها الاّ انهااستطاعت ان تثبت امام اسبانيا. أراجون وقشتالة اتحدت أسبانيا النصرانية باتحاد مملكتي أراجون وقشتالة، وذلك بزواج الملكة "إيزابيلا" ملكة قشتالة من "فرديناند الخامس" ملك أراجون سنة (884 هـ ـ 1479م). وقررا غزو مملكة غرناطة، وساعدهما على ذلك اشتعال الصراعات الأسرية بين أبناء البيت الحاكم في غرناطة، وتفرق كلمتهم. تدفقت جيوش الملكين على مملكة غرناطة، ونجحا في الاستيلاء على مالقة أمنع ثغور الأندلس ثم على وادي آش والمنكب والمرية ثم على بسطة ولم يبق من معاقل الإسلام سوى مدينة غرناطة. روح المقاومة في أوائل (صفر 895 هـ ـ 1490م) أرسل الملكان الكاثوليكيان إلى أبي عبد الله الصغير أمير غرناطة سفارة يطلبان فيها تسليم مدينة "الحمراء" مقر الملك والحكم. وأن يبقى مقيمًا في غرناطة في طاعتهما، أو أن يُقْطِعاه أي مدينة أخرى من مدن الأندلس يختار الإقامة فيها، وأن يمداه بمال وفير. فلم يستجب أبو عبد الله لمطلبهما ، وجمع كبار دولته ، فأيدوا موقفه، وأعلنوا عزمهم للدفاع عن مدينتهم ودينهم واشتعلت الحرب بين المسلمين والأسبان سنة (895 هـ ـ 1490م)، في عدة معارك واسترد المسلمون عدة حصون، ثم توقفت الحرب لمجيء الشتاء. حصار غرناطة أيقن ملك قشتالة أنه لا بد من الاستيلاء على غرناطة لتستتب له الأمور في المناطق الإسلامية؛ التي كانت تحمل الروح الجهادية، فخرج على رأس جيش جرار يبلغ خمسين ألف مقاتل من الفرسان والمشاة، ومزود بالأسلحة والعتاد واتجه إلى غرناطة. وضرب حصارًا شديدًا حولها في (12 جمادى الآخرة 896 هـ ـ 23/4/1491م) وأتلف الحقول القريبة منها، ليمنع عنها المؤن والغذاء، وقطع كل اتصال لها بالخارج براً أو بحراً . ورابطت السفن الأسبانية في مضيق جبل طارق لتمنع وصول أي إمداد من مسلمي الشمال الأفريقي. ولبثت المدينة عدة أشهر تعاني الحصار، حتى دخل الشتاء ونزلت الثلوج، واشتد بالناس الجوع والبلاء، وقلت المؤن، ودب اليأس إلى قلوب الناس، عند ذلك لم يجد أبو عبد الله مفرًا من بحث الأمر، فدعا كبار الجند والفقهاء والأعيان وتبحاثوا في وضعهم. مصرع غرناطة أرسل أبو عبد الله الصغير قائده "أبا القاسم عبد الله" إلى معسكر الملكين للمفاوضة في شروط التسليم، واستمرت المفاوضات بضعة أسابيع، وانتهى الفريقان إلى وضع معاهدة للتسليم وافق عليها الملكان، ووقعت في (21 محرم 897 هـ ـ 25 /11/ 1491م).

المراجع

www.alrashead.net/index.php?partd=2&derid=1783

التصانيف

سياسة