تعَلَّمْتُ مِنْ دَرْسِ الزمانِ مَعالِمي- وأسْكَنْتُ في جوفِ الزمانِ مَظالمي
وعانقْتُ أرواحَ الضَياع تساؤلاًلأيِّ سَبيلٍ سوف تمْضي بعاَلمي؟
أطوفُ إذا ما اسْتيَقَظَ الشعرُ هائماً بكلّ أناشيدِ الصَّفاءِ المُسالمِ
وإنْ أرْتدي دارَ الفناءِ كَصدْفةٍ فعَلّي بما فيها أُنافي مَزاعمي
بأنّي إذا رَكِبَ الغرورَ بصيرتيسَأُلقي على بَعْضِ النِفاقِ مَغانمي
ولَسْتُ صَريعاً للغُرورِ بمرفءٍ يحفّ الثرى مِن جانبيه لأرتَمي
هوَ القبرُ منْ يمضي لغَيره ساعياً بكلِّ ثواني العمرِ دونَ توهُّمي؟
سألتُ ذَواتَ الشوقِ ذاتَ عَشيّةٍ ألمْ تأذنِ الأيامُ رَدّي لمُلْهِمي؟
فَقالَتْ تمَهّل لم يزلْ في شآمِكم غَريبُ قراصنة الزمان المُعلقم
صَهاينَةٌ جاءوا يرومون دَولةً لتنهَكَ أعْراضاً وتسْبحَ بالدمِ
فقُلتُ لذاتِ الشوقِ: عَفوكِ هلْ ترى سأمضي البقيّةَ في الحنينِ المتيمِ؟
أجابَتْ همُ الأعرابُ جَمعاً وجُملةً (تفانوا ودَقوا بينَهُم عِطْرَ مَنْشِمِ)
فقلتُ حكيمٌ (يابن سُلمى) ألا ترى ليَعْربَ من(غَطَفان) بعضَ الأكارمِ؟
لنُصْلِحَ بين القومِ كيلا يثابروا بقَطْعِ صِلاتِ الرحمِ بعد التصرُّمِ
فإنّ شآمي والعراق ومَكةً ومصر وصَنعاءً وتونسَ تنتمي
لكُلِ خِلافاتِ الزمانِ سخيفها ودونَ أُصولٍ غير نشرِ المَظالمِ
فأينَ بنا مِنْ (حَبْل) ربِّ محمّدٍ؟ وأينَ اعتصامٌ في طريقِ التحَطُّمِ؟
أما سَخرَتْ مِنّا بلادٌ بأسْرِها وقدْ خَسرَ الأعرابْ فَحو المكارمِ
ألا كيفَ نخفي كالنعامةِ رأسَنا وأقبحُ من عيبِ الزنا في المراجمِ
* *
بلادي جُذوري إنْ أشاء ولم أشا أحنُّ إليها رغمَ قلبي المُحَطّمِ
أطوفُ بروحي في رُباها عَشيةً وفجراً وظهراً تهربُ الروحُ مِنْ دمي
تداعِبُ أرضَ الشامِ مِنْ كُلِّ جانِبٍ وتبكي على رمْحٍ وسيفٍ مُثلّمِ
* *
تقولُ ذواتُ الشوقِ: لو حانَ مَوعدٌ نحطُّ رِحالَ الشوقِ بعدَ التجهّمِ
لعمري شَريدٌ بين روحٍ وَمَنْطقٍ وأيّ خيارٍ سوف يقضي لِمَوسمي؟
فما العمرُ إلاّ موسِماً إن فهِمْتهُ يكونُ حَصاداً للماتِ المُحَتّمِ