قـالوا: أتـى رمضان ثم مضى
- وتـكاد تـأتي ليـلةُ النَّـحْر
فعجـبتُ مـن أمري وأمـرِهمُ - رمضانُ يأتي دون أن أدري؟
أنـا لـم أغِبْ يوماً عـن الدنيا - وكـذا -يقيناً- لم يَغِبْ فِكْري
عجباً | فكيف أتى؟ وكيف مضى؟ - أم كيف مـرَّتْ فرحةُ الفطر؟
أيـنَ المساجـد وهـي ضاحكة - مغمـورة بـالخير والبِـشْرِ؟
وكـأنها مِـنْ حسن مـا لبست - تـختال فـي تـاجٍ من الدُّرِّ
والنـاسُ فـي أنـحائـها زمرٌ - في العـلم والصلواتِ والذِّكْر
كـم تـائبٍ صـارتْ له سكناً - فـي الصبح تلقاهُ وفي العصر
كـم نـاشيءٍ عرضَتْ له الدنيا - جمـالـها..وجمالُها يُـغري
وتـزيَّنـتْ وأتَـتْهُ طـائعـةً فأبـى - وفضَّلَ ركعـةَ الفـجر
أيـن المـآذنُ فـي تـلألئـها - بـالنور والتـكبير إذْ يَسْري؟
أيـنَ التـراويحُ التي أهـوى - وأشـدُّ فـي ركعاتها أزْري؟
والاعـتـكـافُ وكـم له أهفو - متـجـرداً لله فـي العـشر؟
أخـلو مـع الرحمـن ملتمساً - رضـوانـه فـي ليلـة القدر
وسـألتُ نـفسي بعدمـا ذهبوا - أتـريْن تـفسيراً لما يَجري؟
أيَـمُـرُّ هــذا كـلُّه وأنــا لاهٍ - فمـا شأنـي وما أمري؟
... وفهـمتُ منهـا أنها لمحتْ - طيفاً سريـعَ الخطو في السير
جـاز الديـارَ ومـا أقامَ بـها - إلا كخـفقـة ذلـكَ الطيـر
لَمَـحَ الظـلامَ بـكلِّ شـِرَّتِـهِ - وسـطَ النهار يَعيثُ في الفجر
لَمَـحَ الشياطينَ التـي ظـهرتْ - فـي كـل أرضِ دونما سِتر
ورأى الفسـادَ وأهـلَه اجتمعوا - في البر أبصرهم وفي البحر(1)
فأبـى الإقامة هـا هنـا ومضى - يشـكو كمـا تشكو من الضُّر
لا يستطيـعُ الطهـرُ أن يحـيا - في الأرض بين الرّجْس والشَّرِّ
هـوِّنْ علـيك إذا انتهى ومضى - سيعـودُ رغـمَ الجَوْر والكُفر
ستعـودُ بـهجتُـه إلـى الـدنيا - ويعـودُ نَفْـخُ الطيب للزهرِ
وستشـرق الأنـوارُ سـاطعـةً - ويعـودُ أهـل الحـق والخير
وهنـا رجعتُ وقد ملئتُ رضىً - وطَرَدْتُ طيفَ الحزْن من صدري
ورجـوتُ أن ألـقـاهُ ثـانيـةً - والأرضُ فـي ثـوبٍ من الطُّهر
ـــــــــــــــ
(1) في البر والبحر: في القرى والمدن كما ورد في بعض التفسير للآية الكريمة "ظهر الفساد في البر والبحر".
المراجع
odabasham.net
التصانيف
شعر ملاحم شعرية الفنون
login | | | |