صالون نون الأدبي يحتفي بإصدار كتاب 'قصة الخليل إبراهيم في القرآن الكريم ' للكاتبة فتحية إبراهيم صرصور
بسم الله الرحمن الرحيم
صالون نون الأدبي يحتفي بإصدار كتاب 'قصة الخليل إبراهيم في القرآن الكريم ' للكاتبة فتحية
إبراهيم صرصورفي القاعة الكبرى للأكاديمية الدولية للتطوير والتنمية البشرية، وعند الثالثة والنصف من بعد عصر الثلاثاء الرابع من يناير 2011م، اجتمع لفيف من مثقفي غزة ورواد صالون نون الأدبي احتفالا بإصدار جديد للكاتبة فتحية إبراهيم صرصور والموسوم بـ' قصة الخليل إبراهيم في القرآن الكريم' افتتحت الدكتورة مي نايف الجلسة فرحبت بحضور الصالون الذين يعطون دفعات قوية للصالون عبر حضورهم دائما بالرغم من انتقال الصالون من مكان إلى آخر، كان آخرها هو الأكاديمية الدولية للتطوير والتنمية البشرية حيث التأم هذا اللقاء فيها. واستضاف الصالون الأستاذ الدكتور حماد أبو شاويش أستاذ الأدب والنقد في جامعة الأقصى ليكون ضيفاً كريماً على صالون نون. والدكتور حماد صاحب باع كبير في دعم الصالون الثقافي عبر مراحله، وها هو اليوم يشاركنا في قراءة نقدية لكتاب الأستاذة فتحية صرصور والذي هو موضوع هذه الحلقة وهي بعنوان: قراءة في كتاب ' قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام' دراسة مقارنة. أما صاحبة الكتاب فهي الأستاذة فتحية صرصور الغنية عن التعريف بعد هذه السنوات الطوال منذ تأسيس صالون نون قبل تسع سنوات. ولها ثلاثة مؤلفات: خصائص أسلوب شعر فدوى طوقان( دراسة أسلوبية)، الرؤيا في القرآن الكريم( دراسة أسلوبية)، عصفور القلب ( مجموعة قصصية). وعدد من الأبحاث والدراسات، وعدد من المقالات والموضوعات المنشورة الكترونيا. نبدأ اللقاء بكلمة للأستاذة فتحية إبراهيم صرصور، حول تجربتها في انجاز هذا الكتاببدأت الأستاذة فتحية كلمتها فقالت: بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعدالحضور الكريم: أهلا وسهلا بكمأقف اليوم في حضرة ثلة من المثقفين، وقد جاءوا ليحتفلوا بإصداري الجديد، فشكرا لحضوركم، وشكرا لعنايتكم بكتاب جديد ينضاف للمكتبات العربية.كتابي الذي أرجو من الله أن يكون مقبولا عنده، وهو يعلم أنني ما خَطَطتُ به من حرف، ولا قرأت لأجله كلمة، إلا وكنت أبتغي فيها وجه الله، لعلمي بأن البحث العلمي أمر مستحب إلى الله سبحانه وتعالى. كتبت ما كتبت بما أحمله في نفسي من مخزون إيماني، وعزمي على التوجه في أبحاثي لكتاب الله القرآن الكريم، وهو معين لا ينضب على كثرة ما دُرس وبُحِث، ولا أدّعي المعرفةَ الكاملةَ به، أو الإحاطةَ بكل ما جاء فيه، لأن المعرفةَ الدينية هي القراءةُ البشرية للنص القرآني، ولا يجوز لأحدٍّ أيٍّ كان إسباغ المقدَّس على ما هو بشري، لأن كل ما هو بشري نسبي، ناقص ومتحوِّل. وهذه القراءة - لكتاب الله - من جانبي قد تصيب، وقد يجانبها الصواب، لكن يبقى الهدف والقصد من وراء العمل فهو الذي يضع المعيار لقبوله أو رفضه، وما كنت أبتغي من ورائه إلا مرضاة الله عز وجل، وإن كنت قصرت في جانب من الجوانب فأرجو من الله أن يغفر زلتي وأدعوه﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا }البقرة286كما أرجو أن يكون كتابي هذا حافزا لكل من يقرأه فيضعَ الأمورَ في نصابِها ويُصحح ما جانبني الصواب فيه، ويستكمل ما قد أكون قصرّت في البحث والاستقصاء عنه، ليكون الأمر كما كنت أخطط له وأتمنى، وإن كانت الكتابة في النص القرآني تجعل الإنسان وجلا مترددا فيه، متأنيا في خط ما يُكتب؛ فإن ما شجعني على اقتحام عباب هذا البحر الفياض بأمواجه العالية، وقيمه السامية، أنني أقرأ قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}النحل97 وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}الأحزاب5أما لو سأل سائل: لماذا قصة إبراهيم: أقول لأنه أبُ للأنبياء، فكل من جاء بعده من الأنبياء كان من نسله، كما أن قصته ذُكرت عبر عدد كبير من السور كانت كل واحدة منها تفسر الأخرى، مما منحني مساحة واسعة من البحث، ثم لأنها تحمل قيما أخلاقية عالية، فكان بارا بأهله، سمحا مع مَن خالفه من قومه، كان أواها حليما. فهو أسوتي في الحياة.ثم قالت: لقد وضعت الكتاب بين أيديكم عبر البريد الإلكتروني؛ وإني لأرجو من الله أن يكون قد قُرء لأسعد بملاحظاتكم،ة وأستفيد من توجيهاتكم.وقبل أن أختم كلمتي اسمحوا لي أن أشكر أستاذي الجليل الدكتور حمّاد أبو شاويش؛ وقد منحني من وقته وجهده لدراسة موضوعي لتوجيهي والتقديم له.كما أشكر أختي وصديقتي الدكتورة مي التي أصرّت أن تكون جلستنا لهذا اليوم احتفاء بإصدار الكتاب.والشكر موصول للأخ الكريم الأستاذ محمد السويركي وجميع العاملين في الأكاديمية؛ وقد فتحوا لنا أبواب قاعتهم العامرة لنقيم فيها هذا العرس الثقافي، وأكرر شكري لحضوركم، وفقكم الله جميعا، ودمتم ذخرا للأدب والثقافة.بعد أن أنهت الأستاذة فتحية كلمتها أعطت الدكتورة مي الكلمة للدكتور حمّاد أبو شاويش والجميع ينتظر مداخلته وتوجيهاته.بدأ الدكتور حماد قائلا: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين؛ محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.الأخوات أعضاء صالون نون الأدبي، الحضور الكريم؛ كلٍّ باسمه وصفته ولقبه، الأخت الفاضلة الأستاذة فتحية صرصور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.بداية يسعدني ويشرفني أن نلتقي اليوم في هذه الحلقة العلمية التي يعقدها صالون نون؛ هذه المؤسسة والظاهرة النبيلة التي تسطع في سماء الوطن بعطاء صادق وإخلاص كبير رغم الكثير من العوائق، مما يدعو إلى الاعتزاز والفخر والارتياح أيضا. إننا نهنئ الأخت فتحية بكتابها الجديد الذي يُضاف إلى أعمالها الأخرى، وهذا الكتاب هو صورة من صور العطاء الصادق الذي يؤكد أن الإنسان الفلسطيني قادر على العطاء رغم صعوبة الظروف من كلّ النواحي.والحقيقة أنني سعيد كلّ السعادة بتقديمي للكتاب، وبالفرصة الطيبة التي أتيحت لي لأتحدث عن الكتاب وعن مضمونه ومنهجيته وأهميته في حدود الوقت المتاح.وأول ما يلفت القارئ في عنوان الكتاب وهو '' قصة الخليل إبراهيم في القرآن الكريم' دراسة تحليلية، وهي بالفعل دراسة في تحليل المضمون وتحليل الشكل، تحليل المضمون الذي يتناول ما جاء في قصة إبراهيم عليه السلام من مواقف وردت في قصص الأنبياء، وفي كتب التفسير.أما تحليل الشكل فهو استكمال لدراسة المضمون، وفيه وقوف بتعمق عند الصياغة القرآنية؛ ألفاظا وتراكيب وأساليب مختلفة.ويمثل دراسة الظواهر والأساليب البيانية والتراكيب اللغوية في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام الجانب المتميز في الكتاب؛ لأنه يكشف عن قدرة الباحثة على توظيف الدراسة الأسلوبية في خدمة النص القرآني.ولاشك أن القرآن الكريم أعظم نص ديني وأدبي في تاريخ الإنسانية، لذلك كان من الطبيعي أن يحظى بالاهتمام، وكان ولا يزال، وسيبقى موضوعا أثيرا للعلماء والباحثين يتناولون من كل الجوانب، ولا جدال في أن للنظم القرآني – بوصفه مظهرا من مظاهر الإعجاز – له خصائص فريدة، لذلك كان اهتمام الباحثة بتتبع بعض السمات والظواهر الأسلوبية في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام، والكشف عن التميز في استخدام القرآن للمفردات والتراكيب استخداما خاصا يستدعي الوقوف عند دلالاته العميقة والمتجددة، ومما يشجع على ذلك أن الكلمات في القرآن الكريم تصبح ذات معان وظلال متعددة، فتبدو العبارة هي سحر اللغة التي لا تستنفذ دلالاتها، لذلك فإن النص القرآني يتسم بانفتاح الدلالة.وقبل الحديث عن الملامح المهمة والبارزة في الكتاب يحسن الوقوف عند محتوى الكتاب ومضمونه.يشتمل الكتاب على توطئة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة، وذلك على الوجه التالي:· التوطئة والتمهيد وتضمن:1- أهمية القصة القرآنية، ومظاهر الاختلاف بينها وبين القصة البشرية2- أهداف القصة القرآنية3- مع الإشارة إلى المحاور التي تضمنها الكتاب.· الفصل الأول: إبراهيم بشرا ونبيا خليلا: وتضمن الإشارة إلى سيرة وشخصية النبي إبراهيم عليه السلام، وإلى مواقف مهمة في تربية الله سبحانه وتعالى لنبيه إبراهيم الخليل واصطفائه له من بين قومه، ثم تناولت موقفه مما يعبد أبوه وقومه، وأسلوبه مع أبيه ورد قومه عليه ورحمته لأبيه ومواجهته للنمروذ.· الفصل الثاني: التفكر في خلق الرحمن وقدرته، ويشتمل على ثلاثة محاور:التفكر في خلق الرحمن- إبراهيم وقضية إحياء الموتى – إبراهيم مسلم مبرأ من الشرك.فإبراهيم كان دائم التفكر في خلق الله، وقد قاده ذلك إلى أن وصل إلى درجة اليقين والقناعة بقدرة الله على الخلق؛ خلق الإنسان وإحياء الموتى، ولم يكن تعوزه الحجة والبرهان على قدرة الله، وهو عندما يسأل ربه عن إحياء الموتى؛ يسأله عن الكيفية وليس عن الإمكانية؛ لأنه أعرف الناس بقدرة الله وعظمته، وهو عندما يطلب من الله أن يريه كيف يحيي الموتى عيانا، يطلب ذلك ليدعم بالنظر ما يدركه بالوجدان، ويستطيع مواجهة صلف المعاندين من قومه.والله جل في علاه يعتني برسله، ويهمه أن يكون الإيمان راسخا في قلوبهم لتكون دعوتهم عن يقين وتثبت، لذا لم يستنكر طلب إبراهيم فأتت الاستجابة من الله دليلا على قبول طلب إبراهيم.· الفصل الثالث: رؤيا إبراهيم عليه السلام: وتضمن هذا الفصل:1- إشارة إلى مفهوم الرؤيا2- دراسة للبنية التركيبية في نص الرؤيا ودلالاتها3- ثم علاقة الرؤيا بما قبلها وعلاقتها بما بعدها4- ما تحمله الرؤيا من فوائد على اعتبار أن هذه الرءيا خير للبشرية؛ فقد أصبح الفداء منسكا إسلاميا .· الفصل الرابع: ويشتمل على موضوعين: الأول: إبراهيم عليه السلام وبناء الكعبة، وفي ذلك اصطفاء لإبراهيم وللمكان ممثلا بمكة قبلة المسلمين، ولم يكن ذلك إلا بوحي.أما الموضوع الثاني الذي تناوله الفصل الرابع فهو: قصة ضيف إبراهيم والبشرى بإسحق.الفصل الخامس: قصة إبراهيم عليه السلام بين العهد القديم والقرآن الكريم، ويتضمن مقارنة لأهم المحاور في حياة إبراهيم عليه السلام في كلّ من العهد القديم والقرآن الكريم، وأهم تلك المحاور:- هجرة إبراهيم وزواجه من هاجر – قصة هروب هاجر ثم خروجها مع ابنها إسماعيل، بالإضافة إلى قصة ضيف إبراهيم والشفاعة لقوم لوط والبشرى بإسحق.- وتضمن إظهار ملامح الاتفاق والاختلاف بين النصين للوصول إلى نتيجة: بأن النص القرآني يتميز أسلوبه وتعبيره عن الحقيقة دون جنوح إلى الخيال، وأكدّت المقارنة أن ما اتفق فيه الكتابان فهو الحق، وما جاء فيه الاختلاف فناتج عن التحريف الذي طال العهد القديم.- ومن ملامح الاختلاف بين الكتابين:1- اسم والد إبراهيم في القرآن آزر، بينما اسمه في العهد القديم تارح2- الذبيح في القرآن هو إسماعيل عليه السلام، وإن لم يذكر اسمه صراحة، بينما في العهد القديم فالذبيح إسحق3- إطلاق صفات تكريم وتقدير على إبراهيم وإسحق في القرآن الكريم، بينما أضفى العهد القديم عليه صفات غير لائقة كالكذب وتزييف الحقيقة بأن ادّعى أن سارة أخته وليست زوجته.الملامح المهمة والبارزة في الكتاب:- الكشف عن وجوه الإعجاز في أسلوب القرآن الكريم من خلال قصة الخليل إبراهيم عليه السلام، والكشف عن سحر بيان القرآن، وتميز بلاغته الرفيعة.- تنبهت الباحثة للسياق القرآني الذي لا يعرض الحادثة في القصة القرآنية عرضا تاريخيا متسلسلا، بقصد التسجيل، إنما يعرضها للعبرة والتربية واستخلاص المعاني الكامنة وراء الأحداث وتوضيح السنن الكونية التي تحكمها.- حرصت الباحثة على توضيح تميز الأسلوب القرآني في عرضه للقصة عن غيره من الأساليب في كتب أخرى.- أشارت الباحثة إلى ظاهرة التكرار لأغراض بلاغية متجسدا في ورود مواقف من قصة الخليل إبراهيم عليه السلام في أكثر من سورة؛ فمرّة ترد بالإجمال، ومرة بالتفصيل حسب الغاية والهدف.- التفتت الباحثة إلى بعض صور الانزياح في أسلوب القرآن الكريم، ومن ذلك الالتفات، والتقديم والتأخير، والخروج عن المألوف في ترتيب الأفعال، وغير ذلك من الأساليب التي وردت لخدمة السياق والمعنى، وتبعا لمجرى الأحداث.- لاحظت الباحثة أن عرض القصة كان يأتي في أنماط متعددة من النظم؛ بين الإطناب والإيجاز، والبسط والقبض، وهذا من وجوه الإعجاز.- توقفت الباحثة عند تعاضد وتكامل البنى الإفرادية والتركيبية مع البنية الإيقاعية في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام للتعبير عن موقف إبراهيم الخليل وتبليغ مقصديته، وتحديد وجهته الدينية.ومن محاسن الكتاب:- دراسة نص قرآني، وذلك يمثل توجها جديرا بالتقدير؛ لأن في ذلك خدمة لكتاب الله، وتعمقا في أسراره مما يتيح للقارئ تذوق بلاغة الأسلوب القرآني، وتأمل معانيه، ومحكم آياته، واستجلاء معانيه وصياغته الجمالية الباهرة.- لم تقتصر الباحثة على دراسة المضمون القيمي والأخلاقي والديني والإنساني في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام، وإنما جمعت بمهارة عالية بين الدراسة الموضوعية والدراسة الفنية لتؤكد التلاحم بين الشكل والمضمون.- أسلوب الكتاب سلس وممتع وشيّق، يشد القارئ ويدفعه إلى قراءة الكتاب برغبة وشوق، وهذا يؤكد خلو أسلوب الكتابة من الغموض والتعقيد.- من الطريف ما لاحظناه من دراسة مقارنة في علم الأديان من خلال الفصل الخامس (الأخير) حول قصة الخليل إبراهيم عليه السلام بين العهد القديم والقرآن الكريم، وما وصلت إليه من نتائج في هذا الإطار.ولكن رغم الإيجابيات الكثيرة التي اشتملت عليها الدراسة فإنها لم تَخلُ من بعض النقص مثل:- تخلو الدراسة من قائمة المصادر والمراجع، رغم رجوعها للكثير من الدراسات.- تخلو الدراسة في عدد من المواضع من التوثيق، ويبدو أن تعويل الباحثة على التحليل شغلها أحيانا عن التوثيق، وربما كانت السرعة وبعض التعجل تحت عوامل السفر الذي كانت تتوقعه بين لحظة وأخرى، وحرصها على إخراج هذا العمل قبل الانشغال لعوامل أخرى كان وراء ذلك.- فات الكاتبة تصويب بعض الأخطاء الطباعية، وقد أدركت الباحثة ذلك وردّته إلى مشكلات في الطباعة والكمبيوتر، وأنا على يقين بأن هذه الأمور - على قلّتها – سيتم استدراكها في الطبعة الثانية لهذا الكتاب، وعادة ما يفوت كثير من المؤلفين في الطبعة الأولى أشياء رغم الحرص والاهتمام.واختتم الدكتور مداخلته قائلا: أخيرا أقول إن هذه الأمور البسيطة لا تقلل من قيمة هذا العمل ومن أهميته؛ فهو عمل علمي يكشف عن قدرة ورؤية واضحة، وحرص أكيد على خدمة كتاب الله الخالد.ونتمنى لها كل التوفيق والنجاح في أعمالها القادمة.بعد أن ختم الدكتور حماد كلمته كانت المداخلة للدكتورة مي نايف جاء فيها:أبارك للأستاذة الفاضلة فتحية صرصور صديقتي ورفيقتي في الصالون على مدى السنوات الماضية، إنجاز كتابها الجديد مع بداية العام الجديد، وإنه لشرف لصالون نون أن يناقش كتاباً لمؤسسة الصالون، وأن يكون هذا الكتاب من منشورات صالون نون، كثاني كتاب ينشره صالون 'نون' بعد الكتاب الأول الذي تناول بعضاً من جلسات صالون نون في السنوات الماضية.ولقد أثار هذا الكتاب عندي العديد من الأسئلة عند قراءته، لعل منها منهج الدراسة والذي حدد بأنه وصفي تحليلي وأنا أرى أنه مقارن منذ البداية، حيث يتم مقارنة ما يرد في القرآن الكريم بما ورد في الكتاب المقدس. ثم إن الباحثة في نهاية الكتاب قررت في كلمة أخيرة، 'أن ما جاء موافقاً بين الكتابين هو الحق، ودليل على أنهما خرجا من مشكاة واحدة، أما ما جاء فيه الاختلاف فهو ناتج عن التحريف الذي طال الكتاب المقدس'(ص227).وإذا كان تارح هو أبو إبراهيم فمن آزر؟ ولماذا ذكره القرآن بصفته وليس باسمه وذكر إبراهيم باسمه؟ وذكره الكتاب المقدس باسمه منسوباً إلى جده وسلالته؟ ولقد وجدت من خلال البحث أن آزر في إحدى الروايات هي صفة أبو إبراهيم وتعني صانع الأصنام، والبعض يقول إنه أبوه والبعض يقول إنه عمه.ثم أيهما أصوب النمرود أم النمروذ؟ وبالبحث وجدت أن بعض الروايات تقول إنه النمروذ ولكن الأغلب أنه النمرود؟ ثم تساءلت لماذا كانت الأقوام بعد كل فترة وفترة وقبل عهد كل نبي يكون الناس قد تركوا ما أتاهم به النبي واتجهوا نحو عبادة الأصنام، حتى مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم لينهي العهد بأوثان الجاهلية؟ومن هو الذبيح هل هو النبي اسحق كما ورد نصاً في الكتاب المقدس ؟ أم هو النبي إسماعيل كما يقول المسلمون، ولم يرد ذلك نصاً في القرآن الكريم؟ خاصة وأن هناك عدداً كبيراً من المفسرين المسلمين قد قال: إنه قد يكون اسحق ولم ينفوا ذلك؟ وهل يجوز للباحث تبني رأي دون آخر خاصة وأن هناك الكثير من المفسرين المسلمين لم يرفضوا ذلك.كما ويعتمد في تفسير القصص عادة كما نرى على الإسرائيليات، والغريب أن الغالب من المفكرين يرفضون الإسرائيليات ويشككون بها والأغلب منهم يلجئون لها في التفسير والشرح؟ فلماذا يتم العودة لها وهم يرفضونها ويكفرونها ويعتبرونها محرفة؟ولقد رفضت الباحثة أن يقوم القرآن بوصف سارة زوجة النبي إبراهيم بأي وصف سلبي كما ورد في الكتاب المقدس من معاملة سيئة من قبلها لهاجر، وقالت إن هاجر وسارة أمهات أنبياء والقرآن لا يقول عنهم أي سوء حتى لا يقع في نفس الناس شيئاً سيئاً تجاه الأنبياء. ولكن القرآن قد وصف بعض النساء زوجات بعض الأنبياء اللواتي متن على الكفر بصفاتهن السيئة.ويلاحظ مدى روعة الجزء الأخير المقارن مع الكتاب المقدس، ولقد أثار في هذا الجزء أن أقوم بمتابعة التفاصيل التي ترد في الكتاب المقدس وترد في القرآن موجزة. حاولت تتبعها وتصنيف نوعها لتحديد المناطق التي يحاول الكتاب المقدس التفصيل بها لتأكيد صدق لوقائع.كما ورغبت بأن يكون هناك بعض الدراسات عن الكتاب والمقدس وألا تكون كل الدراسات من وجهة نظرنا نحن كمسلمين ففي الكتاب المقدس ما يختلف عن القرآن ويستحق المقارنة والدراسة. مثال لذلك الآية التي وردت ص 192 وتتعلق بسيدنا إسماعيل.أسئلة كثيرة جعلت الكتاب كتاباً مؤثراً ودافعا نحو مزيد من التفاعل مع البحث والباحثة والله الموفق.بعدها فتح باب النقاش فكانت المداخلة الأولى للدكتور إسماعيل بلبل:بدأ الدكتور إسماعيل مداخلته قائلا: هذه الكاتبة علّمتها صغيرة في السن، وما زالت كذلك ولكنّها كبيرة في العقل والعلم والمكانة وبين الناس.ثم قال: هذا الكتاب بحث متكامل تناول قصة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.الإهداء: كتبت الكاتبة إهداءين الأول لوالدتها وهذا وفاء منها تحترم عليه، ومعروف لدينا أن الأم إذا ماتت قال تعالى: ماتت التي كنذا نكرمك لأجلها فابحث بنفسك، وهكذا فعلت فتحية.أما الإهداء الآخر فكان للقابعين خلف الأسوار تقول لهم في دعوة صارخة للوحدة ونبذ الفراق فتقول: 'اختلفت راياتكم وسجانكم واحد فاعتصموا بحبل الله جميعا وليكن لكم في رسول الله إبراهيم أسوة حسنة' نلمس نزعة الطيبة والإخلاص لله، فالكاتبة حاصلة على مركز وشهادة ولا تسعى إلا لمرضاة الله، إنها تُعلّم مَنْ بعدها من بنات جنسها بأن الكتابة يجب أن تكون لوجه الله.ثم قال:- كانت القصة في القرآن الكريم دعامة من دعامات بناء العقيدة الإسلامية، ولها الدور الأبرز في عرض دلائل قدرة الله.- إن كان آدم عليه السلام أبا البشر، فإن إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء ومن صلبه جاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.- القصة القرآنية قبل كل شيء تكتسب أهميتها وقيمتها من مصدرها، فهي من الله سبحانه وتعالى.- القصة لم تترك شيئا من أمر الدين والعقيدة، أو أمر الدنيا وما يهم الكائنات جميعا إلا وأتت على ذكره ليكون دستورا ومرجعا للناس.- تعرضت الكاتبة لمسألة التكرار في القرآن الكريم، وعللت ذلك بأن التكرار يكون للتفصيل، أو التوضيح أو التقرير.- ذكرت الكاتبة اسم نبينا إبراهيم عليه السلام كاملا دون الرجوع إلى مصادر التفسير واكتفت بذكر نسبه من الكتاب المقدّس.- تتبعت الكاتبة قصة إبراهيم عليه السلام في جميع سور القرآن، ومن أجمل ما قالت: 'وإنني لا أدّعي الإحاطة بها جميعا لأن ذلك يحتاج لأكثر من كتاب إلا أنني أقف عند بعض المحاور الدلالية.- نجد الكاتبة تنتقل في أسلوبها التحليلي ما بين النحو والبلاغة كثيرا، ثم تعرج على المنطق وتستنتج بعض النتائج بعد وضع المقدمة الأولى والثانية لفصلها بالقارئ إلى نتائج صادقة مسلّم بها.- سلكت الباحثة في كتابتها سلوك العلماء القدامى في قولها: 'يوظف أسلوب النفي ثلاث مرات: 'لا يسمع – لا يبصر – لا يغني' ليظهر العجز التام الذي يتملك هذه الأصنام.- ما أجمل الأسلوب المنطقي عبر الاستدلال بالقضية المنطقية التي رسمتها الباحثة في: من يعبد الأصنام كمن يعبد الشيطانمن يعبد الشيطان يكون عاصيا للرحمنــــــــــــــمن يعبد الأصنام يكون عاصيا للرحمن- وقولها: عندما نفى إبراهيم عن الآلهة السمع والبصر تممها بعدم النفع، وعندما أخبره أن مصدر علمه إلهي وهو خاص به ختم الآية بـ(فاتبعني) مبررا سبب الاتباع ونتائجه الإيجابية لصالح الأب في دنياه وأخراه.- ثم ما أجمل قولها في: 'بالنظر في المعنى اللحاقي للآيات نجده صوتا آخر يدخل داعما لصوت النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت رسالة إبراهيم لقومه استغرقت ثلاث آيات، فإن الصوت الإلهي يأتي عبر خمس آيات داعمة ومؤكدة لما قاله إبراهيم عليه السلام، وبلهجة استغراب من هؤلاء البشر الذين يكابرون ويعاندون وآيات الله في خلقه ساطعة وواضحة.- إن إبراهيم ابتدأ بالحلقة الوسطى، كان يأمل أن يقنعهم بالحسنى فبدأ بالتغيير باللسان، وحين وجد منهم الصلف والعناد رأى أن الحزم هو سيد الموقف، فعاد للحلقة الأولى وبدأ التغيير باليد فحطم أصنامهم.- تطرقت الكاتبة لمسألة مناقشة القرآن للغافلين والمنكرين.- تطرقت الكاتبة للحوار بالقرآن الكريم فقالت: 'يشكل الحوار السمة الأبرز في أسلوب القصص القرآنية'- ذكرت الكاتبة قضية الرحمة عند إبراهيم عليه السلام، ثم قضية التفكر في خلق الرحمن.- في الفصل الثالث توسعت الكاتبة في مسألة الرؤيا وفصلت ما أوجزته في كتابها الأول.- وملخص القول: إن الكاتبة صارت في كتابتها على خطى علماء الأزهر فكانت تجمع بين التنظير والتأصيل، والتفسير والنحو والبلاغة والمنطق.- كتبت ما أرادت به ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى فوفقها فيما أرادت فجاء كتابها ممتازا نغبطها عليه.الأديب غريب عسقلاني: كانت له مداخلة قال فيها: هذا العمل جهد بحثي متكامل حول قضية يتم التعامل معها على يقين مسبق، وهي قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وهذا اليقين يتأسس على الإيمان بما جاء في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، ولكن جهد الباحثة انصبّ حول استقراء واستجلاء هذه القصة القرآنية التي تردّ الأمور إلى أصل التوحيد والموحدين، ولذلك حاولت الباحثة تحليل الأمر من عدّة زوايا، منها العودة بالقصة إلى سور وآيات القرآن الكريم في رواية واحدة مترابطة تحتوي على عناصر قصة محكمة البناء، متفردة التصوير، وهذا شأن القصص القرآني الكريم.وعلى جانب آخر فإنها أخضعت الرواية من حيث التحليل إلى أدوات مثل؛ سبر أغوار اللغة، وبلاغة اللفظ، ونقاء المخيلة والدرس المقارن والتناص، هذه الأدوات الفنية أسبغت على البحث طابعا يميزه عن غيره من البحوث.بالإضافة إلى أن الكاتبة أرادت أن تقدّم درسا سهل الهضم للدارسين وطلاب المعرفة يقدّم لهم هذه القضية بأبعادها المختلفة في صورة بهية؛ يتجاوز فيها دقة العقل الباحث مع رؤية الأديب الذي تشغله عاطفة الإنسان عندما يتوحد مع فكرته.الباحثة تقدّم مادة علمية غزيرة وموفقة إلى جانب كونها مادة فنية تأخذ بلب القارئ فتقدم له وجبة بين الفائدة المعرفية والإقناع الفني.وكانت للأخ بدر مداخلة، بعد شكر الصالون والتهنئة للأستاذة فتحية بإصدارها الجديد قال ردّا على استفسارات الدكتورة مي: معروف أن الإسرائيليات على ثلاثة وجوه: الأول وافقها القرآن، الثاني: عارضها القرآن، والثالث سكت عنها القرآن.ثم كانت مداخلات من كل من الشاعر عمر خليل عمر، والأستاذ عوض قنديل، والأستاذ طلال، والأخت ريم جعرور وغيرهم كانت مداخلاتهم في مجملها تهنئة وثناء على الكتاب وأسلوب الكتابة، وتمنيات بدوام العطاء.
المراجع
www.alsdaqa.com/alsdaqa/arabic/?action=detail&id=1876موسوعة الصداقة الثقافية
التصانيف
ادب