د. ولاء حافظ -
ترى اختصاصيــة العلاقـــات الزوجيــة والعــائــلــيـة، د. كايتلين سلايت، في ولاية فيلادليفيا بالولايات المتحدة الأميركية، أن الكثير من الأشخاص يشعرون بالفراغ، ولكن بطرق مختلفة، فقد يشعر الشخص بالفراغ لأنه يفتقد وجود شيء ما في حياته، أو نتيجة إصراره لبلوغ حد الكمال في حياته وعلاقته، أو لأنه يناضل لأجل نيل إعجاب الآخرين، أو لأنه توقف عن الاهتمام بنفسه بسبب تركيزه على حياته المهنية، كل ذلك – حسب قولها - يصب في فكرة تخلي الإنسان عن نفسه، سواء كان بقصد أو من دون قصد، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالقلق والاكتئاب والشعور بالذنب والشعور بعدم الرضاء، وكذلك الشعور بالفشل.
أما آشلي إيدر، طبيبة نفسية من دولة الإكوادور، فتشير إلى أن هناك أنواعاً من الفراغ؛ فقد يكون مادياً، أو معنوياً، أو نفسياً. فالفراغ المادي أو المعنوي يتمثل في وجود وقت إضافي لا يجد الشخص أين وكيف يستغله. أما الفراغ النفسي هو الإحساس الداخلي بالخواء والملل حتى وإن لم يكن لدى الشخص فراغ معنوي، بل قد يكون الشخص مزحوماً بالعمل، ولديه الكثير من الأمور التي يجب عليه إنجازها، ولكنه لا يزال يملك هذا النوع من الفراغ. ويؤثر الفراغ النفسي سلباً في أداء الشخص في أي مجال من مجالات حياته، سواء على الصعيد الشخصي أو العملي.
ويمكن للشخص التعامل مع شعوره بالفراغ إما بزيارة الطبيب النفسي لتحديد إصابته بالاكتئاب من عدمه، أو يمكنه القيام بمجموعة من الأشياء التي تساعده على مواجهة الشعور بالفراغ النفسي؛ وهنا تقدم كل من كايتلين سلايت وآشلي إيدر مجموعة من المقترحات للشخص الذي يعاني فراغاً:
1 - اعترف بشعورك بالفراغ
تنصح إيدر الشخص الذي يعاني فراغاً نفسياً، لدرجة شعوره بوجوده فجوة داخلية، أن يعترف بهذا الشعور، وأن يتعامل مع نفسه بودٍ ولطف، فلا يقسو عليها أو يشعرها بذنب، كما يجب عليه ألا يغير مشاعره أو يصرفها. فهذا النوع من الفراغ قد يرجع لعدة أسباب، منها وفاة أحد أفراد أسرته، والذي أشعره بألمٍ وحزنٍ شديدين لفترة طويلة، وعليه أن يعلم أنه من المؤلم فقد أحد الأحبة، ولكن شعور الفقد يتغير مع مرور الوقت، وعليه ان يتعلم كيف يعيش الحياة إلى جانب ذلك الشعور.
سبب آخر قد يرتبط بغياب أنواع معينة من الحب والرعاية أثناء فترة نمو الشخص، وهذا لا يعني أنه لم ينشأ في ظل عائلة محبة، لكن كان بحاجة إلى نوع معين من الحب والرعاية، ومن ثم تقترح إيدر أن على الشخص في هذه الحالة أن يشعر حيال نفسه بالعطف والشفقة، وأن يتحدث إليها بلطف؛ على سبيل المثال قد يقول: «من الصعب أن تشعر بالوحدة»، أو «أنت على حق؛ كنت بحاجة إلى المزيد من الحب».
2 - اقض بعض الوقت مع نفسك كل يوم
تنصح سلايت الشخص، الذي يعاني فراغاً بأن يقاوم رغبته بالانفتاح على العالم الخارجي للتغلب على شعوره بالفراغ، فبدلاً من محاولة سد الفراغ بتناول العقاقير أو إدمان الكحول أو مشاهدة التلفزيون، أو ممارسة ألعاب الكمبيوتر أو أي شيء آخر، عليه أن يبحث عن نفسه ويقضي معها بعض الوقت، حيث ترى سلايت أن هذه الخطوة من شأنها مساعدة الشخص، الذي يعاني فراغاً، أن يستكشف رغباته ومخاوفه وآماله وأحلامه بما يؤهله لتحديد كيف يساير يومه ويرتب لمستقبله. وتنصح سلايت بأن يبدأ الشخص في تدوين يومياته بهدف مراقبة أفكاره ومشاعره، كما يساعده ذلك على فهم مشاعر الفراغ النفسي التي يمر بها بشكل أفضل، وهي كذلك طريقة جيدة لتخفف من التوتر والمشاعر السلبية. وللبدء في كتابة اليوميات، عليه أن يختار مكاناً يشعر بالارتياح للجلوس به، ويخطط لتكريس ما يقارب 20 دقيقة من يومه للكتابة، حيث يمكنه أن يبدأ بالكتابة حول ما يشعر أو يفكر به. وقد يشعر بعدم الارتياح في البداية، ولكن كلما مارس وقتاً كبيراً في تكريس الوقت والطاقة لنفسه ورعايته لنفسه، كلما قل شعوره بالفراغ.
3 - تأمل مشاعرك الحالية
التأمل يساعد في التواصل مع المشاعر الداخلية وفهمها بشكل أفضل، بما فيها مشاعر الفراغ النفسي. وأظهرت بعض الأبحاث أن ثلاثين دقيقة من التأمل في اليوم تساعد على تغيير السلوكيات ووظائف العقل. وتقترح إيدر أن يحدد الشخص بضعة دقائق، ولتكن خمسة ليلاحظ ما يشعر به أثناء تلك الدقائق المعدودة، فعليه أن يجلس في مكان هادئ، وأن يغلق عينيه، وأن يركز على عملية تنفسه حتى يتمكن من تأمل واستكشاف طبيعة ما يشعر به آنذاك، ويجب ألا يصف مشاعره بالمحطمة، بل يكفي أن يكتب أنه يشعر بالملل أو التشتت أو الفضول، وإذا كان لا يعرف كيف يصنف طبيعة مشاعره فيمكنه البحث الكترونياً على Google عن قائمة المشاعر ليعرف مسمياتها.
وثمة طريقة أخرى لاستكشاف طبيعة المشاعر الحالية للشخص الذي يعاني فراغاً، كأن يقوم باختيار جزء من جسمه، مثل يده أو رأسه، ولمسه من أجل الشعور بأنواع مختلفة من الإحساس، مثل درجة الحرارة أو التوتر أو الحركة. وبينما يمارس الشخص هذا التمرين لدقائق بسيطة، فتدريجياً سوف يقوم بزيادة المدة الزمنية التي يستغرقها في السماح بالشعور بأحاسيس ومشاعر أكبر لفترات أطول.
4 - حدّد وافهم أسباب شعورك بالفراغ
تقترح سلايت الإجابة على الأسئلة التالية، التي توضح أسباب الشعور بالفراغ، ويمكن القيام بذلك أثناء قراءة الصحيفة اليومية، أو السير إلى أحد الأماكن أو تناول كوب من الشاي.
1 - هل كنت انتقد نفسي أو أقارنها بالآخرين؟
2 - هل أقول لنفسي أشياء إيجابية؟
3 - هل أركز على إخفاقي، أو أوصم نفسي بأني شخص بشع أو غبي؟
المراجع
alqabas.com
التصانيف
مشاعر العلوم البحتة العلوم الاجتماعية مجتمع