وقف الرامس

يعد أكبر وقف في  المملكة العربية السعودية، وهي مطلة على البحر وفي الجزء الشرقي إذ تصل مساحته الى 8,4 ملايين متر مربع، ويقول الباحث زكي الصالح من العوامية لـ«الشرق الأوسط»: «لقد انطلقت فكرة الوقف قبل 125 عاماً بتكفل عمدة العوامية آنذاك سلمان الفرج، وقد كان ثرياً،بشراء قطعة أرض واسعة من قبل الحكومة العثمانية بمبلغ 20 ألف روبية،ليحولها إلى وقف عمومي لأهالي قريته، ويتم توزيعها كقطع صالحة للزراعة على أي شخص يتقدم آنذاك لاستصلاحها، شريطة أن يفي بزراعتها، وحين يهملها، تتحول مباشرة إلى شخص آخر من القرية، وعلى هذا الأسلوب استمر العمل على الأرض منذ وقفها».

عندما يأتي اسم «الرامس» أمام قانطي المنطقة ينطلق خيالهم بشكل مباشر إلى الطماطم الرامسي ذي النكهة المتميزة الفريدة ،الذي يجمع بين خصال الخضار والفاكهة في الطعم، فمن الرامس يستخرج الطماطم الغريب في شكله ومذاقه،ويحرص السكان على شرائه بأسعار عالية في أول مواسم إنتاجه،غير أن هذه الأرض تحمل في تجربة وقفها صورة للترابط القروي، وتقوم على تنظيم ودستور غير مكتوب ينطلق من خلاله 20 ألف نسمة من أهالي القرية، ولا يجدون أي تحفظ او احراج في الحديث عن أصول وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، ويتعللون مزاحاً بأن (رامسفيلد) من قريتهم،نتيجة لترجمة اسمه التي تعني (حقل الرامس) وأنه بذلك قد يكون له علاقة بتلك الأرض التي أحبوها ولم يستطيعوا أن يحبوه.

وعن الخصوصية التي ضمتها الرامس بين تنظيمات الوقف الإسلامي وملامح الاشتراكية يقول الصالح «لا شك،إنها مصادفة، فالاشتراكية لم تظهر آنذاك، وما المقصد منها لدى صاحب المشروع إلا مساعدة أبناء قريته في حصد قوتهم وتأمين معيشتهم، فالأرض المشتركة لجماعة واحدة أو قرية أو مدينة واحدة، تشير بالفعل إلى الفكر الاشتراكي الذي يقوم على ملكية الأرض للشعب، إلا أن مسألة الوقف الإسلامي موجودة منذ بدء الإسلام وقبل أن تظهر علينا مفاهيم الاشتراكية، وقد يجوز أن الاشتراكية استفادت من بعض التنظيمات الإسلامية».

وتواجه أرض الرامس تحديات يذكر منها تهديدات الزحف العمراني وانتشار السكن المتسع في محافظة القطيف والمتزايد مع النمو السكاني في المحافظة، فقد بدأت المنازل الجديدة تهدد  المزارع المتنوعة، وخاصة تلك التي تقع على ضفاف البحر،فالنمو العمراني يقترب كل عام منها،كما أن أرض الرامس تعد من أكثر المواقع عرضة لتلك التهديدات لموقعها المهم، ولكونها تملك القدرة على اشتمال أكثر من 10 آلاف قطعة أرض سكنية.

وفي شانها التنظيمي يتطرق الصالح إلى الفوضى التي تواجه أطنابها والناتجة عن كبر المساحة، وكثرة المزارع، وتعقد المشاكل،ويقدم اقتراح لتكشكيل لجنة للولاية ينتخب أعضاءها من قبل الأهالي بصفة دورية مستمرة و أن يتم الاشراف على إدارة شؤونه بأسلوب إداري حديث ومتقدم ، بدلاً عن ولاية الفرد الأوحد التي ثبتت التجربة خلال العقدين الماضيين عدم جدواها تجاه وقف ضخم كالرامس.

وعلى جانب أمني اصبحت الرامس مكاناً يلجأ أليه الهاربين من العدالة، نظراً لصعوبة الطرق المؤدية لها وكثافة مزارعها، ولذا لا يجد الجناة المطلوبون بداً من التسلل والفرار إليها إلى حين يتم القبض عليهم،في حين تضبط فرق حرس الحدود بين فترة وأخرى مراكب صيد بحرية من الحجم الصغير يستخدمها بعض الشبان في تهريب الخمور عبر البحر إلى الأراضي السعودية.

 

 

 


المراجع

archive.aawsat.com

التصانيف

جغرافيا السعودية   الجغرافيا   السعودية