د أبوبكر محمد عثمان
اختصاصي أمراض الأطفال والمناطق الحارة
إذا تقدم أحد لخطبتك فلا تتسرعي بالموافقة لأن صديقتك أو بنت خالتك خُطبت فتظنّين أنه سينظر إليك كأنك غير مرغوبة، وتريدين أن تلحقي بركب المخطوبات أو خوفا من العنوسة؛ فالرجال ليست لهم ضوابط مفهومة في الاختيار، فهم يتزوجون لأسباب كثيرة جدا حتى يظن البعض أنهم (عشوائيين ساكت)، بل إن الجمال قد يكون عائقا عن الزواج خوفا من أن تؤرّقه الغيرة عليها أو خوفا من الحسد، فالبعض يتزوج للطول أو الامتلاء أو جمال الوجه أو الساقين (كان معنا في الدراسة الثانوية قبل سنتين طالب مهووس بجمال الساقين – يلا اهتمي بكرعينك) أو للجمال الهادئ أو شديدة الذكاء أو ذات بحة أو لكنة أو أنوثة واضحة في الصوت أو خفة دم أو المرحة الضحوكة أو الشخصية الرزينة الهادئة أو واسعة العينين أو ذات حَوَر جميل أو كحيلة بلا كحل، فيشكل ميل الرموش خطا أسودا كأنه كحل وليس بكحل أو ظلال الجفون بغير ظلال أو فلجة أسنان أو شامة جميلة على الجبهة أو جانب الخد أو على قمته أو الشفة العليا أو تحت ركن الفم أو شامات كثيرة على الوجه أو لون الجلد الخمري (هي الخمر لونها شنو؟ أنا عارف تسألني؟).. أو بياض شديد أو سواد لمّاع أو خفيفة الحركة أو العطوفة على الأطفال أو المحبة للفقراء وشغوفة برعاية الأيتام أو ذات الثقافة العالية والمركز المرموق أو الصلبة في الحق أو شديد النفور صعبة المراس المتحدية صعبة الاقتناع أو الزاهدة في زينة الحياة الدنيا أو البارّة بالوالدين أو شديدة الحياء أو الساذجة الغافلة، ومئات وربما آلاف الأسباب المعلومة والمجهولة والمتجددة، وإلا لما تزوجت مليارات النساء من لدن حواء (ما تخافي).. وطبعا لا وصية بعد وصية الرسول صلى الله عليه وسلم:(إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فقد يكون تقيا ورعا لكنه سريع الغضب شديد الانفعال قليل الصبر مندفعا متهورا، لذلك حبذا أن يجمع مع الدين والخلق شيئا مما تسميه المرأة (دم خفيف وجيب ثقيل).
وعلى الأسرة مراقبة سلوكه وأوله الصدق، إذ الكذّاب لا يُؤْمَن، فهو يفعل كل خطيئة لأن معه سلاحه، فمتى سئل قال لم أفعل. جاء شاب للنبي صلى الله عليه وسلم يطلب النصيحة فقال له:لا تكذب، ولعله تعجّب.. إذ كان يظن أنه سيتلقّى قائمة طويلة من المواعظ وكان يفعل السبعة وذمتها (أما السبعة فهي السبع الموبقات، أما ذمتها فأرجو ممن يعرفها أن يدلّني عليها). ثم أكل الحلال الطيب والقيام بالفرائض وبر الوالدين والعدل عند الغضب والإنصاف من النفس والأقربين وغض البصر (طبعا أمّال شنو؟) وعفة اللسان، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب أن يكون دعاءه مستجابا فلم يدع بل قال له : (أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة) فمن أهم أسباب رد الدعاء أكل الحرام.
قد يكون الإنسان منصفا عند الرضا لكن المحك هو عند الغضب، وهذا وارد بين الزوجين – قال صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة: إني أعرف إن كنت عني راضية فقالت : كيف؟ قال : إن كنت عني راضية قلت ورب محمد وإلا قلت والذي بعثك بالحق، قالت نعم والله لا أهجر إلا اسمك، ولا بد من التأكد من صحة ما أدلى به من معلومات من حيث العمر (يعني إنت قلت عمرك بالضبط؟) والأسرة والعمل والدخل ومستوى التعليم وسبق الزواج والطلاق والإنجاب أو به مرض وراثي أو مزمن – فإذا خلا من الموانع فلا بأس بقليل من التمنّع للتأكد من جدية طلبه ثم أبلغي أمك بموافقتك، أما إذا سألك هو سؤالا مباشرا فقولي له: سأفكر، وسوف يعرف أنك موافقة، فقد سبق أن بلغت الرجال بذلك في مقال سابق (متذكرة ؟).
- الخطبة مجرد وعد بالزواج لا يترتب عليه حقوق إلا منع الخُطّاب، ويحرص كل طرف على انفاذ الوعد، فلا تنظري يمينا وشمالا كلما عرضت عليك صديقاتك شابا آخر، فهذا هو عادة ما يؤدي للعنوسة فترفضي هذا (وده ما دايراهو، وده ما دايراهو) حتى يفوت القطار، وقد تتشبث بآخر عربة (الفرملة) وترضى بما رفضت أكثر منه بكثير بدعوى الحكمة (أن تصل متأخرا خير من ألا تصل بالمرة) بينما الحقيقة (مكرهة أختك لا بطلة).
كذلك احذري الخلوة والتكشف بدعوى أنها تزيد من تمسكه بك، فهذا الرجل لا يحل لك حتى يحدث إيجاب منه أو من وكيله وقبول من ولي أمرك في حضور شاهدين عدلين – ومع أن المشافهة تكفي إلا أن تحرير العقود هو لحفظ الحقوق الزوجية في النفقة والحضانة والميراث – فإذا تمت الموافقة على الخطبة فمن الأفضل إعلانها- في رأيي- ليمتنع الخُطّاب (كنتو فين جايين حسع؟).. وبعض البلاد يلبسون دبلة في أصابع اليد اليمنى فإذا حُرر العقد نُقلت إلى اليد اليسرى.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يبيع على بيعه حتى يذر) فانظر إلى حرصه صلى الله عليه وسلم على منع ما يجر إلى العداوة والشقاق بين المسلم وأخيه – قصدت من هذا ألا يخدعك أنك أصبحت زوجته أو في حكم زوجته فيختلي بك أو تتكشّفي أمامه أو يمس شيئا من جسدك، فإذا كان في عجلة من أمره (مستعجل خالص) فليحرر عقد الزواج – في بعض المناطق تجتمع النسوة ليتفرجن على محتويات الشنطة (الشيلة) وهذا من سوء الأدب (معليش يعني) فهذه تحتوي على ملابس داخلية جدا فكيف يجوز لهن تداولها والتعليق عليها وسرقة بعضها؟ لا بأس أن يزوركم في البيت منفردا أو مع بعض أفراد أسرته لِمَامَاً (يعني مش طوالي طوالي) لأن مداومة النظر قد تثير الرغبة في الطرفين أو بالعكس تشعر بالشبع فينصرف عنها – فتجلسي محترمة محتشمة وتتكلمي بحساب وتقدمي بعض الحلوى والمرطبات التي صنعتيها بيدك (فلن يراه بعد ذلك إلا نادرا بعد أن يجف حلقه من الإلحاح) وتتحدثون في مواضيع شتى، أسرية ووطنية وإقليمية ودولية ورياضية وعلمية وتاريخية ومشاكل الحياة والمعاناة من انقطاع الماء والكهرباء وتقصير ناس النفايات وصحة البيئة وتفشي ظاهرة الولادة القيصرية والأسباب المحتملة، هل من خوف الحوامل أو قلة صبر الأطباء أم فلسهم ومبالغة المجتمع في انفعالاته في الفرح والحزن والغضب وكيفية معالجة هذه الأمور ومقارنة ذلك بما يحدث في بلاد أخرى عربية أو أجنبية، وتجنب الغيبة والنميمة، لكن لا بأس من نقد الشخصيات العامة كالرؤساء و الوزراء ورؤساء المحليات (ما عدا محليتكم خلي بالك) والفساد المستشري في المرفق الفلاني، ولا بأس من بعض النكات والمُلَحْ (مش ملح الطعام) فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا.
- خطب صديق طبيب فتاة، فلما ذهب إلى زيارتها في بيتها أعجب بأختها فطلبها فرفضت الأسرة فعاد إلى الأولى، والغريب أنها قبلت بعد أن كان قد انصرف عنها (هو حد لاقي؟)
– أحيانا يتدخل الخطيب أو الزوج في شئون عائلة خطيبته أو زوجته الخاصة كزواج ابنتهم أو نوع الدراسة أو شراء أو بيع بيت أو اغتراب.. إلخ.. ويحاول فرض رأيه وكأنه أصبح ولي أمرهم أو وصيا عليهم بينما وليهم حيّ يرزق (أصلو شنو؟) وهذا ليس من حقه بل قد يعرضه لأن يسمع ما لا يرضيه – يمكنه أو لنقل عليه أن يُقدّم النصيحة ثم يترك لكل شخص فعل ما يراه في مصلحته.
- على المخطوبة أن تُظهر عفة النفس، فلا تكثر من طلب الهدايا، وحبذا لو لم تطلبي إلا بعد إلحاح منه (مش تنتهيزها فرصة) وهذا ما يحببه أكثر وهنا يظهر كرمه من بخله مع أن الأمر لا يخلو من مبالغة (لكن لمتين؟).
- لا بد أن تضع في حسبانها إمكانية فسخ الخطوبة حتى لا يحدث لها إحباط إن وقع ولتقل(ما أصابك لم يكن ليخطئك) ورب ضارة نافعة ولو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع – ويمكن منتظرها واحد أحسن منه (مش؟) كان راغبا أو متربصا – وهذه فرصة لمعرفة السبب لتجنبه في المرات القادمة (الله، هم كم مرة ؟).
- إذا فسخ هو الخطوبة فمن حقها الاحتفاظ بالهدايا، أما إن كان من جانبها فعليها إعادة الهدايا الثمينة كالذهب. وبعض مما سوى ذلك كالأساور والكريمات، ولتكن الإعادة بكل احترام (مش ترميها في وشو
) فربما يعود فيخطبها وذلك للحديث أو الحكمة (أحبب حبيبك هَوْنَاً ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما) فقد يشعر أنه تسرع وصدق وشايات لم يتحقق من حقيقتها ثم تبين له زيفها وكذبها ويكون هذا درسا له للتبيّن مستقبلا (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) الحجرات آية 6 .. وهذا يعني أننا يمكن أن نستفيد من كل الأحداث، حتى المؤسفة ولا نجلس نبكي ونتحسر وكأنما هذا هو آخر الدنيا.
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تصنيف :مجتمع
login |