سُرقت فلسطين ذات صباح من يد أهلها ، وما عاشه الفلسطينيون لم يعشه أحد آخر في حياته ، فمن التشرد الى السجن والقتل والجرح ، وسرقة الارض وانتهاك العرض ، وصولا الى سرقة وطن.
قصة القدس والمسجد الاقصى هي الذروة لكل هذه المأساة ، فبعد ان شردت اسرائيل الشعب الفلسطيني في الدنيا ، وقسّمت الفلسطينيين في الداخل الى مجموعات ، ونخرتهم بالحروب والسموم في الغذاء والماء والدواء ، واخترقت بعضهم بالوظائف والاعطيات والاسقاط التجسسي ، وقتلت بعضهم الاخر ، ونفت وسجنت ، ولاحقتهم في كل مكان ، لسبب جوهري بسيط يقول ان هؤلاء هم الاخطر على اسرائيل لانهم الذين تضرروا مباشرة من الاحتلال ولا بد من مُلاحقتهم بالموت او الاغراءات والحياة الرغدة ، بعد كل ذلك تريد اسرائيل اليوم ، ان تقطف الثمرة ، من الشجرة المسقية بالدم والدموع.شجرة القدس ، وثمرتها المسجد الاقصى ، عاجلا ام آجلا ، فالقصة قصة وقت فقط.
ما الذي على الفلسطينيين فعله.هل عليهم ان ينتظروا بيانات الشجب والاستنكار.ام مصالحة حماس وفتح.ام الجيوش الجرارة من خلف الشمس.كل ذلك علينا ان نتوقف عنده.خلع الشوك اليهودي من الصدر الفلسطيني لا يكون حاليا الا بيد فلسطينية ، وعلى الفلسطينيين في فلسطين والعالم ان يصحو لقضيتهم ، وان يعرفوا ان عليهم واجبا كبيرا ، برغم كل المطارق التي تنهال على رؤوسهم.فلا امل في عرب ولا غير عرب.ومن انتظرهم الفلسطينيون ستين عاما ، لم يأتوا على خيل التحرير.اليوم فوق كل الفواتير التي دفعها الشعب الفلسطيني نيابة عن مليار ونصف المليار من الساكتين وغير المبالين.عليهم ان لا يعدوا فواتيرهم ولا يُحصوا ضحاياهم.الثورة ضد الاحتلال هي الحل.الثورة التي لا تبُاع لهذا او ذاك ، ولا يقطفها هذا التنظيم او ذاك ، ولا يتصّدرها هذا الوجيه او ذاك.الثورة في فلسطين من اجل الاقصى ، لانه وديعة من الله ، وديعة سيتم سؤالنا عليها واحدا واحدا.الثورة التي تكسر المعايير وتعيد خلط اوراق الدنيا.ايهما اهم السجن ام الاقصى.القتل ام الاقصى.الاقامة في القدس ام الاقصى.الجواز الاسرائيلي ام الاقصى.
الحجارة التي وضعها اليهود على الصدر الفلسطيني ثقيلة.احد احد.يقولها الفلسطينيون منذ مائة عام.منذ ايام الانجليز ثم اليهود.احد احد.منذ الف واربعمائة عام ويزيد تُقال ذات الجملة الشهيرة.احد احد.وابوجهل وابولهب ما زالا يضعان الحجارة المشتعلة على ذات الصدر الذي لم يختنق ، وان تأثر.احد احد.حقا كانت وحقا ستبقى.ثورة فوق العادة ، وانتفاضة لا تُديرها سلطة اوسلو ولا شاربو عصير الرمان ، هي الحل.ثورة شعبية.يثأر فيها الناس لدينهم ولاقصاهم.الكُلف مهما كانت ستكون اقل من كلفة تهويد القدس وهدم مساجدها وكنائسها.لان الدور مُقبل ايضا على مسجد قبة الصخرة وعلى كنيسة القيامة ، ولربما تصل نار الحقد الى كنيسة المهد في بيت لحم.هم لا يريدون اثرا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولا لعيسى عليه السلام.وستون كنيسا حول الاقصى وفي القدس بُنيت ونحن نيام ، ولم نتذكر الغضب الا بعد بناء كنيس الخراب.
جدتي ، رحمها الله.كانت تبيع التين والعنب عند باب العمود في القدس.مثل كل الفلاحات.في السنين التي كانت فيها القدس بكرا.اليوم سرقوا حتى ثوب جدتي المُطرز ، وسمموا كرومها وسرقوها.وأني لاسمع جدتي عند باب العمود تبكي وتنهمر دموعها على وجهها الاشقر ، وتفيض عيناها الخضراوان ، حسرة ، على من مروا وعبروا ، وعلى من شاهدوا وسكتوا.
قال تعالى في سورة يوسف.. "حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا فنُجي من نشاء ولا يُرد بأسنا عن القوم المجرمين".
ليس اصعب علي من موتي ، الا موتي والهزيمة مدفونة في عينيّ.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور