نتائج انتخابات الرئاسة المصرية الأخيرة رسالة قوية لعدة أطراف أملى أن تصل إليها والالتفات إلى المصلحة الوطنية دون النظر إلى الأهواء والمصالح الشخصية.

الطرف الأول والأخطر وهو: الإعلام الذي يلعب دور المحرض ضد التيار الإسلامي من جهة والمسوق لنظام مبارك الذي يعاد إنتاجه بشكل آخر باستخدام المال الغزير والتمويل الخرافي من قبل رجال أعمال نظام مبارك وحزبه المنحل.

الطرف الثاني: إلى شركاء الوطن من الأقباط الذين صوتوا بشكل شبه جماعي لمرشح الثورة المضادة وإن شئت :فقل صوتوا لمبارك ربما لاعتقادهم الخاطئ بأن وجودهم في ظل دولة المرشد (كما يعتقدون) مهدد، وأن مبارك الآخر سيحافظ على مكتسباتهم وأوضاعهم الاقتصادية والدينية ونسوا أو تناسوا أن مبارك هو من أجج الصراع الطائفي وعمل على إذكاءه عن طريق جهازه الأمني (أمن الدولة) فكافئوا مبارك بالتصويت لتلميذه النجيب وأداروا ظهورهم للثورة، وكان من الممكن أن يصوت الأقباط لأيٍ من مرشحي الثورة (حمدين صباحي - هشام البسطويسي أبو العز الحريري أو خالد علي) المحسوبين على المعسكر الليبرالي أو المدني كما يحلو للبعض وبالتالي ينتصروا لقيمة التغيير.

الطرف الثالث: التيار الإسلامي الذي تعرض لضربات قوية ومدبرة من قبل الإعلام والتيارات العلمانية الأخرى وكان مسئولاً عن جزءٍ منها ولا نعفيه من بعض الأخطاء من عدم احتواء شركاء الوطن من علمانيين وأقباط وعدم الصبر أكثر من ذلك من جانب والانقسام وبعض التراشقات اللفظية بين أجنحة التيار الإسلامي على اتساعه وتنوعه من جانب آخر، فالمسئولية تقتضى التوحد والاصطفاف ونبذ الخلافات وكلى يقين بأن ذلك قد حدث بالفعل بمجرد إعلان نتيجة الجولة الأولى فيما عدا تياراً سلفياً صغيراً يرى بحرمة الانتخابات والديمقراطية أساساً.

الطرف الرابع: القوى الثورية المختلفة والتي تقاطعت وسائلها في الوصول إلى أهداف الثورة وتشتتت وانقسمت إلى مجموعات وجبهات في وقت كانت الثورة في أحوج ما تكون إلى التوافق على هدف واحد وهو إنجاح ثورتنا، فبدلاً من أن يصطفوا حول مرشحٍ واحد أو مرشحين على الأقل تناثرت أصواتهم على خمسة مرشحين فتفتتت الأصوات لصالح مرشح مبارك فضمن الإعادة مع مرشح إسلامي ثوري، فكان بالإمكان بالتوافق فقط الإعادة بين مرشحين اثنين يمثلان الثورة وتوفير الجهد والقلق والأعصاب وثلاثة أسابيع من التجاذب والتراشق والانقسام وعقد الصفقات. الطرف الخامس والأخير: وهو الكتلة الصامتة من الشعب المصري والذي لا أجد لها مبرراً مقنعاً للقعود عن أداء واجب المشاركة في حسم المسألة لصالح ثورة الحرية والعيش والكرامة الإنسانية والتغيير، إلا إذا كان الأمر لا يهمهم بالأساس سلباً أو إيجابا وهم بذلك لا يضرون إلا أنفسهم ولا يلومون أيضاً إلا أنفسهم. الوطن كله على المحك ولا يستطيع أن يعفى أحداً نفسه من المسئولية، فأمامنا خياران لا ثالث لهما: إما الثورة، أو مبارك الآخر، وليس كما يصور البعض الآن، إما الفلول أو الحكم الإسلامي وقد يكون هذا التصور مقبولاً في الجولة الأولى لوجود مرشحين من تياراتٍ متنوعة ومتناقضة في الأيديولوجيات، لكن الآن فلا خيار سوى للثورة إلا إذا كان البعض يعتقد أن نار أحمد شفيق (مبارك الآخر) ولا جنة محمد مرسى (الإخواني) أو أن الثورة من الممكن أن تنتصر على أيدي من قامت ضدهم في الأساس.


المراجع

m2.youm7.com

التصانيف

تصنيف :تاريخ   أحداث  أحداث سياسية