ليسوا كثيرون هم الأناس الذي يلفتونك إليهم بشخصيّتهم ويشدونك بحوارهم وتفكيرهم.. فتجد نفسك وأنت تحاورهم تغرق في متعةٍ عارمة وتريد أن لا ينتهي الحديث..
أقتطعُ قبسات مع أقربهم إليها..
قال: من أعزه الله عز وجل على الإنسان أن يجعله يرضى عن عقله وتفكيره.. وإلا كان الإنسان يمكن أن يعيش في ذل دائم إذا لم تعجبه طريقة تفكيره! وانه يمكن للانسان ان يشتكي من علمه ومن طوله ومن كل شيء ،لكن انا لم ارَ انسان يشتكي من عقله !
قالت: أحياناً لا يعجبني عقلي..اتحمس لتتطويره بالتفكير..
قال: هذا اثبات جديد على أنكِ متفوقه عن بقية البشر.. وربما ذلك يفسر بعضاً مما كتبت لكِ في هذه الحياة..
قال: "أحب عملي جداً.. أنا إنسان اتميز  بأنني ممتاز.. كل يوم وفي كل شيء افعله حياتي تحسن من أحسن إلى أحسن.. أنا صبور جداً وذاكرتي ممتازة" ثم أردف: هذه الكلمات مقتطعة من كتاب (قوة التحكم في الذات)
قالت: سيأتي التفاؤل إليّ بالعدوى!
 ومن ثم أنه بعد قراءة لقصيدة فاروق جويدة وانتقت:
"هذا أنا عمري ورق.. حلمي ورقْ... طفلٌ صغيرٌ فى جحيم الموج حاصرهُ الغرقْ...
ضوءٌ طريدٌ فى عيون الأفق.. يطويه الشفق.. نجمٌ أضاء الكون يوماً.. واحترقْ"
فاختار هو من القصيدة عينها:
"ما زلت ألمحُ فى رماد العمرِ شيئا من أملْ.. وغداً ستزهر في جبين الأفق.. نجمات لامعة وساطعه..
وغداً ستورقُ فى ليالي الحزن..أيام سعيدة!"
ثم عقّب: الأمل موجود طالما الإيمانموجود في مكان من هذه الاماكن .. ربما كنت أثابر لادفعك لتتعدى لحظات الألم.. ولكن هذا يعني أنك موجود في المقدمة!
قال: كلّ اشكال التغيير إبداع.. أروع شئ في الدنيا هو التغيير.. والعجيب أنه لا يتطلبكل هذا الوقت وبذل الجهد لان الهدف منه اعمال العقل فقط.. والناس يتقلبون رغماً عن إراداتهم.. فلماذا لا يتقلبون بإراداتهم وبما يؤمِّن لهم السعادة؟ انه امرغريب!
قالت: التبديل كما قلت هو  يعد من اجمل ما في الدنيا.. ولكني أعارضك الرأي في الجزئية الأُخرى.. التغيير هو أكثر ما يتطلب بذل الجهد..خاصه أن كان محدد في المفاهيم والمعايير ..
قال: رقي المقاييس عند أيّ إنسان ومنها مقاييس الأخوة هو دليل على رقي هذا الإنسان.. و فيه أيضاً إطراء لمن يقع ضمن هذه المعايير..
قالت: انا لست  راقية بقدَر ما أنا عاطفية ومُحِبّة .. فقط! وقد دفعت ثمن هذا "الرقي" إن جاز لنا أن نعتبره كذلك غالياً جداً..
قال: ما الذي ضايقكِ؟
قالت: أتتني رسالة غير ايجابية من أحدهم.. فخرجت من الاجتماع مسرعه ومشيت.. ثم اشتريتُ وردةً وأهديتها لنفسي.. تقديراً لها ولأخبرها كم هي رائعة!
قالت: هو متميز وطيب الخلق.. ولكن ينقصه ما أريد من لباقة في طريقة التكلّم!
قال: اللباقة.. اللباقة.. الآن استرجعت الكلمة السحرية الغير موجوده عند كثير من الرجال.. وخصوصا بعد الزواج!
قال:تجري رعشة كالكهرباء في أوصالي حين استمع إلى أنشودة "أخي في فؤادي".. لحنٌ شجيّ أحبه كثيرا وأخاف منه أكثر لأنه ينقلني إلى دنيا خليط بين الحزن والأحلام فأخاف أن أستسلم لأحزاني وليس لنا أن نستسلم الآن.. فما زال هناك طريق طويل امامنا ونسأل الله انه يوفقنا به.
 في ثنايا القصيدة صور غاية في الروعة.. لا سيّما حين يبادل الأماكن والمعاني فيقول: أخي في حناياك يجري هواي..
 و روحك في الكون تسري معي.. لم يقل في حناياي يجري هواك بل ((في حناياك يجري هواي))..فان هذا قِمّة في الثقة بالأخوة!
 اللهم اجعلنا ممن تتجلى عليهم يوم القيامة.. إخوانا على سرر متقابلين..
وأنتِ.. يبدو أنكِ ممّن احترفوا الأخوّة!
قالت: لأنها أعمق ما في نفسي.. فالأخوّة عندي هي عبارة شيء مرموق وسامي وفيه قدسية.... وحين أتّخذ لي أخاً أكون بكل كياني مشغولة بأخباره ويهمني وجوده الدائم معي ومتابعتي له.. ولذلك لا أختار أيّ أحد!
قالت:لقد مضى العمر سريعاً.. تعديت الأربعين ولم أشعر بفوات العمر! فكأني شردت قليلاً ثم حين انتبهت أرهقني الشيب!
قال: هذه هي الحياة. أدعو الله تعالى أن تبقي العمر الباقي بسلام وسعادة.. لتكملي وتشعري بسعادة العبادة وتجني ثمرة جهد العمر الفائت الذي لم يذهب سدى.. بل أمضيتيه في طاعة الله والتزوّد بالعلم وبالعمل الصالح.. ألا تعلمي أن مكافئة من يسعى لنفع المسلمين أكبر، وكم أن ذلك مقدّم على العبادة؟!
قالت: أخبرتني أن هناك عملين تقوم بهما من يوم تزوجت وكانا هما سبباً لأن تمضي حياة سعيدة مع زوجتك فما هما؟
قال: قراران إتّخذتهما من يوم الزواج..
1.الأول أن لاأقلل من احترامها او اشعرها بالاهانة مهما كان الظرف
2. أن لا أتلفّظ بكلمة الطلاق فضلا عن أن أهدد به!
قالت: هل تثق بك زوجتك؟
قال: أقول لك بكل صدق.. زوجتي تثق بي كما أثق بها.. وما ذلك إلا لأنني لم أكذب عليها ولو لمرة في حياتي.. أنا أتخذ أسلوب هي تفهمه جيداً.. ما لاأستطيع الابلاغ عنه لا أجاوب عليه وهي تقدر ذلك ولا تعيد تكرار السؤال..
**وإذا جاوبت فذلك يعني أن هذه هي الحقيقة.. والحقيقة عندي تعني الحقيقة كلها ولا تكون متقسمة.. وأضيف على ذلك أنه حين تذهب أسباب الكتمان أتعمد الإجابة على ما سألت عنه لأؤكد لها أن الأمر لم يكن مخفيا إلا لضرورة اقتضت ذلك.. وهذا جعل كلمتي عندها لا تعادلها كلمة أخرى وأحرص كل الحرص على أن أحافظ على هذا المكسب.. باختصار هي تحس معي بالأمان وهذا ما ينعكس عليها طمأنينة!

**فقالت: الثقة أساس في العلاقة الزوجية.. وإن كذبت مرة واحدة فهي كافية أن تدك بنيان العلاقة لأن الثقة ستُفقَد! محرقٌ جداً شعور كذب الشريك عليك!  يحطِّمك!

** وأزعم أن الموضوع ليس فقط أنها تثق بك.. بل هناك مقياس في زوجتك يلعب دوره.. فهي عاقلة وذكية جدأً..
قال: قلبي كالثلج وكالجمر!
قالت: كيف يكون ذاك؟
قال: قلبي كالثلج من أثر برد اليقين واتكالي على الخالق.. وهو مليء بالدفء من محبة الناس وحب الخير لهم..
وكالنار من التلهف لرؤية السعادة تملأ الأرض تملأ  الكون.. ومن الأسى على كل محزون أو مهموم لا سيما إن كان حزنه أو همه من صنع يديه!
قالت: عين هذا المحب عمياء!
قال: أنا أخالف هذا الرأي بشدة.. الذي عينه عمياء هو الأعمى.. أما المحبّ فعينه بصيرة.. لأنه لو كان أعمى فلن يرى محاسن حبيبه.. وأنا أدعو دائما أن يكون الحب على بصيرة!
قال: أشعر أنني تصالحت مع نفسي.. وهذا يغدق عليّ شعوراً بالسكينة.. وكيف لا أتصالح معها وهي التي ستوصلني إلى السعادة الأبدية أو الشقاء المقيم؟!
قالت: نفسي؟! سمعت بها من قبل!
قالت: لا أدري لِم يعتقد الناس أن الرجل الذي لا يهين ولا يضرب ولا يشرب الخمر ولا يزني هو قديس وعلى المرأة أن تتحمّله مهما كانت سلبياته الأُخرى!
قال: في هذا الزمن الرجل الذي لا يهين المرأة ولا يضربها ولا يشرب الخمر ولا يزني هو قديس.. نعم قديس.. ولكن القصة أن المرأة إذا تزوجت فمن حقها أن تجد زوجاً وليس قديسا!
..
قالت: كنت فيما مضى تنتابني موجة من الكآبة إذ كنتُ صفراً ليس أكثر.. وعلى يسار الرقم! أما اليوم -ولله الحمد والمنّة- فأجدني صفراً واحداً.. على يمين الرقم.. وأسعى لأستنسخه ليكون أصفاراً بجانب الأول... بإذن ربي جلّ وعلا.. فادعُ لي أن أستطيع تغيير بعض ما يعيق مسيري..
قال: سعيد جداً بكلامك.. وسوف تزيد سعادتي حينما تعترفين لي بأنك الرقم واحد.. وأن الباقي بقربك أصفار تسعين لوضعهم إلى يمينك!
..
قالت: ستُصدّم إن أخبرتك!
قال: أصبح من الصعب جداً أن أُصْدَم! وصرت أتعامل بكثير من الواقعية حتى أنها تكون أحيانا بشكل مبالغ فيه.. ولا يصدقها الذين حولي والذين يعرفوني جيداً.. فلقد رأيت وعاينت أشياءا يشيب لهولها الولدان.. وقد عملت بجد واجتهاد لتغيير كثير من الأشياء في نفسي وقد نجحت في أكثر ما سعيت له بفضل الله تعالى!
..
قال: أشعر بتراجع في الالتزام.. قليلاً..
قالت: لم أعد أرى الالتزام كثرة عبادة أو إطلاق لحية أو غض بصر فقط.. فالالتزام أكبر وأعمق من هذا بكثير.. ويكفيني أنك على خُلُق لأقول أنك أعبد الناس.. بنظري!
 ..
قالت: مستحيل!
قال: أنا لا أعترف مطلقاً بالمستحيل ولا أؤمن بوجوده.. فهو كائن خرافي من صنع استسلام البشر!
..
قال: لا أتحمّل الحوار مع غير الأذكياء!
قالت: إطراؤك أسعدني!
وللحديث بقيّة..

المراجع

saaid.net

التصانيف

الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية