الملك الذي يجوب العالم، عبدالله الثاني بن الحسين، نحن معه، الناقل للصورة الأردنية المشرقة، المتحدث في المحافل الدولية، الرسمية وغير الرسمية، الناثر حروف الديمقراطية، مشعة ليفهمها كل من جهل بها أو خالجه لبس في فهمها، الواثق بما يتكلم، والحالم بنجاح المسيرة، رغم الأعاصير الهائجة في المنطقة، التي اقتلعت وزلزلت رؤوس قوم عتاة، ما فهموا أحلام الشباب ونظرتهم المستقبلية، وإن ما كان لم يكن صالحا لِمَ سيكون.
نحن معه، لأن لكل دولة في هذا الربيع العربي مسارا واحدا يميزها، إلا المملكة الأردنية الهاشمية، تميزت بمسارات عدة، فأولها هو محبتنا وقناعتنا وتمسكنا بنظامنا الهاشمي، الإنساني العادل، الذي لم تُرق نقطة دم واحدة لمواطن، ولم تذرف دمعة حزن على فقدان عزيز وفلذة كبد، ولم تشهد مشافينا نزيلا جاء من ضربة تعرض لها، في مظاهرة أو اعتصام أو مسيرة، وثانيها هو تماسك جبهتنا الداخلية، بنسيج وطني، عصي على الاختراق، ليكون أمثولة ونموذجا بين دول المنطقة، قل نظيره وعز مثيله، ثم مساراتنا الأربعة التي حددها خطاب جلالة الملك في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في البحرالميت، وهي بوابة الكرامة وبوابة الفرص وبوابة الديمقراطية وبوابة السلام والعدل.
نحن معه، لأنه الملك المتميز، بمعرفة المشهد الأردني الداخلي والخارجي، وهو الأجرأ والأسرع على إحداث التغيير للأفضل والتقدم للأمام، حتى غدا هو المثال المحتذى في دول المنطقة، وأصبحت الخبرة الأردنية في إدارة الأزمات مثالا وقدوة لمن كان بداخله نية صادقة للإصلاح، والرغبة الأكيدة في احتضان هموم الشعب والتجاوب مع معضلاتها ومنعطفاتها ومنحناياتها.
نحن معه، لأنه القادر على إعطاء الحلول، المنطقية التي ترضي وتقنع المعارض والمؤيد، وحتى نؤكد على ذلك بالإتيان بالحقيقة، والحقيقة لا تحتاج الى تأكيد، لوضوحها وتبيان معالمها وانعدام غموضها، أمام المتعلم وغير المتعلم، فهو الذي سارع الى تعديل الدستور، إيمانا منه بالتحديث، حتى أنه أتى بدستور جديد، ولم تثنِه وساوس أفكار من الاقتراب الى اثنتين وأربعين مادة دستورية، لتعديلها بما يواكب الديمقراطية العصرية الممارسة من دول العالم الأول، ثم أنه الذي نادى بتنوع الأطياف الحزبية، وصولا الى تداول السلطة، بديمقراطية حقه، وهو الآمر بقانون انتخابات محدث، يأتي بالنخبة والخبرة من أبناء الوطن، ليشاركوا بمنهاج الإصلاح بكفاءة واقتدار، وبإدارة الحياة الناظمة لعمل مؤسسات الدولة، لهذا كله ولغيره نقول نحن معه.
نحن معه. لأنه قائد حراك الإصلاح، وهو الكفيل والضامن لإنجازه ونجاحه، وهو بعكس ما نراه من قادة حاربوا شعوبهم، ووقفوا مع قواتهم الأمنية، بالمواجهة والمبارزة، وصوبوا فوهات أسلحتهم الى صدور الرجال والنساء والأطفال، فقتلوا الخبرة والحكمة بالمسنين واغتالوا البراءة بالأطفال اليافعين، وعبثوا بأجسادهم خنقا وتمزيقا ودفنا جماعيا وإخفاءً لآثارهم، دون رحمة أو خشية من عقوبة إلهية أو رادع من ضمير.
نحن معه، إن رأى أمرا فيه صواب ونفع وخير، زيناه له، وأيدناه بأقوى الكلام، وأفصح اللسان، وأخفض الأصوات، ليزداد هو حماسا واندفاعا، ويسير واثقا آمنا حالما مطمئنا لسلامة النهج، ونبل المبتغى، وإن رأى أمرا وقد خشينا عليه ضره ومضرته، بصرناه بمواطن الخلل والخطر، لأنه منا ونحن منه، نحيطه بسياج المحبة والاحترام، فهو بمثابة القلب الذي لا نرتضي له ضعفا في نبضاته أو قوة زائدة في ضخه لنحمي دورة الحياة.
نحن معه، لأن نظامنا الهاشمي الموروث، هو عندنا كالجبل الشامخ علوا، المخضر الذي به أطيب الثمار، وأعذب الأنهار، التي تنمو على جوانبها أنفع الأشجار والأعشاب، التي بها يتفيأ الظلال، ويتم الاستطباب، لنيل الشفاء، ويكتنز في باطنه أنفس المعادن وأثمنها، وهو الذي لا يقبل لشعبه الخنوع، بل يضع بهم جسارة السباع والأسود، ويزرع بهم حكمة الحكماء وعقل العلماء.
نحن معه لأننا من أهل المروءة، وأهل المروءة تسمو نفوسهم الى ما هم أهل له، فلا يقبلون بأقل من علو الوطن ورفعة شأنه، وتماسك أهله، وآخذين بما يحب، وتاركين ما يكره.
حمى الله الأردن وشعبه ومليكه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور