لن أبالغ بمدحي للصوت الواحد , ولن أكون أول من يثني عليه ثناء العارفين و الشاكرين. فقبل ان يكون الصوت الواحد معتمداً في الانتخابات النيابية اعتمد في الحكايات الشعبية على انه دليل على الاستقلالية و الهيبة و الاعتزاز حين قالوا مفاخرين: ( انا صوتي حر يطلع من راسي).

بمعنى أن الإنسان يدلي بصوته و يعطيه لمن يريد بحرية دون حيرة أو خيارات أو استرضاءات بتعددية الأصوات و التلون بها بين مترشح و آخر.

لو اتيح لكل الأردنيين (على طريقة الاستفتاء الشعبي ) أن تنطق أغلبيتهم الصامته ليختاروا قانونا انتخابياً لا مفاضلة عليه لكان خيارهم الصوت الواحد.

فبحسب مركز الدراسات الإستراتيجية حول توجهات الأردنيين تبين أن هناك أغلبية صامتة في المجتمع الأردني تشكل 60% ما زال صوتها غير مسموع ، والصوت الواحد يشكل أولوية لها.

أنا لست عضواً في مركز للدراسات ولا باحثة اجتماعية ولكنني أسمع و استمع لقواعد شعبية واسعة و على مستوى جغرافية اردننا الأعز وأجد أنهم كلهم يؤيدون الصوت الواحد لما يتمتع به ذلك القانون من ميزات، حيث أنه لا توجد فيه ازدواجية و لا نفاق ولا يجعل الناخب حائرا بين إرضاء هذا و ذاك ولا يقود لانفصامات شخصية .

أقول كما تقول الأغلبية الصامتة من الشعب الأردني إن الذين يكرهون الصوت الواحد و يناورون ضده هم الأحزاب لأنهم يعرفون تماماً بيقين كامل ان الصوت الواحد يتفق مع طبيعة الشعب الاردني و تركيبته السكانية و ثقافته العامة و وضعه الاجتماعي.

فلن يقبل ابن القبيلة و العشيرة ( والأردن كله كذلك) بأن يعطي صوته الواحد لحزب ما و يتخلى عن نائبه ابن جلدته, هذا هو الواقع المعاش الحقيقي و ما سواه أحلام و تخيلات, لذلك فالأحزاب ستناضل لقتل الصوت الواحد .

يقول المناكفون للصوت الواحد إنه سهل الشراء و البيع والتزوير و التلاعب , و مع الأسف الشديد فإن ارتفاع أصوات اصحاب المناكفة هذه احتلوا المواقع الإعلامية احتلالا شبه كامل , و بسيطرة مطلقة, و أخذوا يوجهون الرأي العام و يداعبون قلوب و عقول و عواطف البسطاء , إلى أن وصلوا لمرحلة غسيل الأدمغة , و توجيههم الوجهة الرافضة لقبول الصوت الواحد.

و حقيقة ليس هو كما يدعون بل هو الأكثر نزاهة و نفعاً للوطن, علماً بأن الأمانة و الشرف ليسا حكراً عليهم وسلعة نادرة بالنسبة للمواطنين , و المواطن أرفع مستوى من ان يقذف بهذا الاتهام فله حرمة و احترام .

بصراحة مطلقة, الشعب الأردني لا يؤمن بالأحزاب , و هذا إرث متوارث, ولكنه إرث حلال , و الدليل على ذلك , عدد الأعضاء المنتسبين لها , وإذا استثني حزب جبهة العمل الاسلامي فلن نجد حزباً يتجاوز عدد أعضائه بضع عشرات.

لذلك فإن مجلس النواب الحالي و هو يناقش مشروع قانون الانتخاب المرسل من الحكومة عليه ان يفكر ملياً, و يعطي الأولوية الأولى والمطلقة للأغلبية من الشعب لتحديد ما يريده، و أي قانون انتخابي يفضل.

عليهم أن لا يسترضوا من كان ضد الأغلبية , و علينا نحن المواطنون أن نكون أكثر و عياً و أن نعرف أبعاد ما يدور حولنا و أي سوء يراد بنا في حال جاءنا باحث عن مطمع أو مطامع سياسية, ليست خيراً لهذا الوطن .

نعم و ألف نعم , نريد مجلس نواب قادما يمثلنا, ويعرف همومنا و شكوانا قبل أن نشكو إليه, لا نريده مسيساً سلفاً وطامعاً بأحلام مزعجة, فعلاج البطالة و لقمة العيش و هموم الشعب لا يأتي بحلول لها إلا من عايشها و اكتوى بآلامها, ولن يأتي بالحلول من كان همه الحكم و الوصول لمصالحه الخاصة، و علينا أن نحذر المنظرين الذين يجعلون من العلقم عسلاً.

حمى الله الأردن و شعبه و مليكه .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور