كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني أمس، خلال لقائه رؤساء وأعضاء السلطات الثلاث، لفتت الأنظار إلى أهمية الانتقال إلى مرحلة أخرى في أسلوب إدارة شؤون الدولة، مؤكدة على ثوابت العلاقة بين السلطات الثلاث والمواطنين على أساس واحد، وهو أن حقوق المواطن خط أحمر.
جلالة الملك ركز على أهمية إيجاد قانون انتخاب عصري يعيد ثقة الشعب في مجلس النواب، بالصورة الصحيحة، خاصة فيما يُعنى بإقرار قوانين مصيرية تمس حياة الأردنيين السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
لا يختلف اثنان على أن ثمة خللاً ما في معادلة التعاطي مع الثقة فيمن يمثل الشعب، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن المرحلة المقبلة ستزيد من أحمال أعضاء مجلس النواب، ولن يكون من السهل على أي عاقل الجزم بنتائج مناقشة قوانين مهمة في رسم ملامح جديدة لمستقبل البلد.
فهل يمكن أن نكون متفائلين فيما سيخرج من بوابة "العبدلي"، خاصة أننا لن نتمكن، للأسف، من التفاؤل، السريع والمسبق، فيما سيهبط من مظلات "الدوار الرابع" لأسباب تتعلق أيضاً بموضوع الثقة، واهتزازها تراكمياً في الشارع الأردني؟
جواب هذا التساؤل، وتساؤلات كثيرة في ذات الموضوع، لن يكون سهلاً على الجانبين، النواب والشعب. لذلك يتحتم قراءة الموقف بحساسية عالية تجاه المستقبل، وقدرات أعضاء مجلس النواب على التقاط نبض الشارع، أو على الأقل من قام بانتخابهم، ليخرج أي قانون من "مطبخ النواب" ناضجاً بحسب طلب الشعب.
وعلى الجانب الآخر، على الشعب أن يتحمل مسؤوليته بتقرير ما إذا كان مجلس النواب الحالي قادراً على تمثيله بصورة جيدة، تخدم الوطن، ومستقبله، أم لا. وبالتالي يتوجب التحرك باتجاه ضمان هذا المستقبل، وحماية قوانين مصيرية، كقانون الانتخاب، من الاغتراب عن الشارع، والتغريد خارج أسراب الوفاق الشعبي.
فالحديث عن قانون أساسي ومصيري في حياة الأردنيين، وهو قانون الانتخاب، في ظل استعداد حكومي لترجمة إرادة ملك البلاد بالصورة الدقيقة، وإجابة رغبة الشعب على وجه ملحٍ وعاجل، لا يمكن التساهل في التعاطي معه في الوقت الراهن، ومن هذه النافذة ننظر إلى توقعات متباينة في المحيط، لكن الأهم هو أن الجميع يريد التغيير نحو الإيجابية، ولن يقبل أحد غير ذلك.
وبغض النظر عن توقعات حل البرلمان، وإرجاء الانتخابات إلى حين الانتهاء من القانون الجديد، وهو ليس بالضرورة حلاً توافقياً بين جميع الأطراف، وإن كان يطرب الكثيرين في الشارع، فإن الأهم هو تقوية جناح المشرع في مجلس النواب من خلال إدخال كافة الأطراف السياسية في الشارع الأردني في مشاورات قانون الانتخاب لتعزيز الثقة بأن هذا القانون سيكون ممثلاً بدقة لتوقعات الجميع عند صدوره.
أما النقطة الثانية، بعد الانتهاء من مشاورات وضع قانون الانتخاب الجديد، فهي طرح الموضوع برمته لاستفتاء سياسي "حزبي"، فإن أقره الساسة من كافة الأطياف، أصبحوا شركاء في تشريعه إلى جانب النواب والحكومة، وإن رفضوه يعاد إلى مائدة التشريع من جديد.
هذا الاستفتاء يمكن أن يكون أيضاً على مشروع القانون إذا ما تم حل البرلمان، وهذا الأمر لا يمكن التكهن به لأنه من صلاحيات ملك البلاد فقط، وبالتالي تزداد قناعة الشارع بأنه شريك حقيقي للحكومة في العملية التشريعية، خاصة في ظل ما طرحناه سابقاً بشأن اهتزاز الثقة بالنواب عقب تولي الشعب عملية طرح الثقة بحكومة سمير الرفاعي مباشرة في احتجاجات علنية، أحرجت البرلمان، وسحبت البساط من تحت أقدام أعضائه في كثير من الأحيان.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد فراس النعسان