الاجراءات التي تلوح بها الحكومة, لرفع الدعم عن المواد المدعومة, أصبحت حديث من لا حديث له, خبيرا كان أم منظرا, مغرضا أم عابثا, منتهزا للفرص أم باثا لسموم الفرقة.

سأكتب هذا اليوم, بصفة مواطنة أردنية, تتحدث بما هو واقع, بعيد عن الخيال, لا من منطلق الخبرة في الاقتصاد والأرقام, ولكن الأزمة الاقتصادية, التي يمر بها الأردن, لا يجوز النظر اليها بمعزل عن عوامل أخرى غير اقتصادية, لا تقل تأثيرا وربما كانت أكثر حساسية, من الواجب الانتباه لها بشدة, والتوقف عند سلبياتها واتقاء شرورها.

مما لاشك فيه, أنه لا أحد يزاود على هذه الحكومة, لا من حيث صدق الولاء والانتماء للوطن وقائد الوطن, ولا من حيث العلم والمعرفة والخبرة في ادارة مهام الدولة وعلى رأسها الاقتصاد, وأن الرؤية واضحة جلية, والنوايا سليمة, بما يتعلق بسلامة المسيرة, وبناء الأردن, بركنيه الأساسين, الانسان الثروة الحقيقية, القادرة على دفع عجلة النمو, ثم ركنه الثاني, المتمثل باستغلال موارده المتوفره, والمتاح منها في الوقت الراهن.

كجزء أساسي من العلاج الاقتصادي, هو التماسك الاجتماعي لكل المجتمع, أمام الأزمات, اقتداء بقول امام الصلاة, تراصوا وسدوا الفرج, ولا تجعلوا للشيطان فرجة يدخل منها, وهذا هو الخطر الحقيقي, أن يستغل الأزمة الاقتصادية, كثير من الذين يسعون الى شق الصفوف.

لماذا التنظير على رفع الدعم من قبل البعض, وهل البعض هذا قادر على الاتيان بحلول سحرية, تهز أعطاف الديار, كما قال الشاعر ذات يوم, فان كانوا كذلك دعونا نسمع, بلغة الحوار الهادف الصادق, لا بلغة التجريح والتهويل والتخويف, وبأسلوب الابتسامة الصفراء المسمومة, التي لا تخفي خلفها الا سوء النوايا.

ثم انه طالما أن الثوابت الوطنية مصونة من أي عبث, فلماذا لا يكون التفاؤل فألنا بالوصول الى مستقبل واعد, من خلال النوايا الحسنة, لما يقال عن حلول للأزمة الاقتصادية, أو على الأقل تساهم في تخفيف حدتها وتأثيرها, فالحاجة ملحة الى الصبر, وشد الأحزمة على البطون, وأن لا يتفرغ أي كان للتشكيك والمبالغة, والادعاء بامتلاك المعرفة وفرضها على الاخرين, وما كان خلاف ذلك, فالدنيا الى خراب.

الارداة الصلبة من كل مواطن, هي مطلوبة الان قبل سواها, القادرة على تجرع مرراة الصعاب, وأن نجعل من الحلول المقترحة من الحكومة, فرصة لمزيد من الالتحام, لا أن نجعل منها ماراثون سباق, أو لعبة لشد الحبل, أو وسيلة لكل عابث وما يهوى.

هذا الوطن تم بناؤه بالدم والعرق, وعلى مر السنين.

حمى الله الاردن وشعبه ومليكه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور