نكتب أملا ان يُقرأ (بدافع الضمير والانتماء) , ولعل هذا الأمل يُنتج نفعاً ولعل بكتابة حرف يُنجي من هاوية, اذا ألتقط من ذي لبٍ صاحب شأن ذي ضمير , يزنه ويعطيه حقاً رُمي اليه او دلالةً علنيةً أومخفية بين الحروف, وأقصد كل كتابات الزملاء في الإعلام , الذين زكت أنفسهم وطَهرت ضمائرهم وصدقت أقلامهم و ما جفت أحبارها من جفاء الكتابة بها .
الصمتُ مرفوضٌ , وإن قالوا في سالف الزمان ,السكوت من ذهب, ففي هذا القول نُصح بالابتعادعن سقط الكلام , و ليس نداء للسكوت عن الحق في الزمان و المكان المطلوب , عندها فالساكت عن الحق شيطانٌ أخرس , فالاعلاميون لا يصمتون , فأقلامهم تنحت الصخر إن لم تجد ما تسيل عليه مداد أحبارهم , حتى لو حجبت المواقع و اختفى الأثير.
هذه الحقبة من الزمن هي زمن الفرض ,لا زمن الديموقراطية, ولاالرأي ولا المشورة, ولا الحواروالتفاهم , ولا درء الحجة بالحجة , و لا الاقناع و الاقتناع ,فالمسؤول يفرض رأيا مشبعا برغباته , والبعض منا حريص على التهدير, بعيدا عن حسن التعبير , فاقد الاتجاه , متعطل البوصلة , متعدد الاشكال, غير ذاهب الى هدف واضح مقنع ,يفرض رأيا غامض النوايا , وأصحاب المال يفرضون أراءهم ورغباتهم بقوة اموالهم، و أصحاب الجاه يفرضون إراداتهم بقوه عزوتهم وعشيرتهم, والاكاديميون يفرضون رأياً في تفسير علم استمكنت جذوره ونضجت ثماره , ( فقط لان هذا زمن الفرض).
التاريخ لا يُشترى ولا يُباع , اذ ليس هو بسلعةٍ تُعجب شخصاً و تُنفر آخر, إنما هو سجلٌ للوقائع والحقائق , يُورث لابناء آدم في تعاقب الازمان , وسيسجل كل اتجاهات الرفض , وفي نهاية كل مطاف يأتي قوم جدد , يجددون الرفض , ويرفضون من سبقهم من اهل الرفض .
في زمن الرفض , يرفض صاحب البقاله البيع الا بالسعر الذي يريد , والقصاب يرفض ان تختار اللحم الذي تريد ولو أعطيته الثمن الذي يريد , وان اعلاف المواشي والطيور ليس لها سعر محدود , ويرفض سماسرتها ان تباع الا كما يريدون , وسائق التكسي يرفض تشغيل العداد ويتقاضى الاجر الذي يريد , وفاتورة الكهرباء وفاتورة الماء , ترفض شركاتها ان تُرسل الا بالقيمة التي تريد , وكأن الدولة في سبات والقوانين مخبأة في الادراج .
بعد هذه الحال , هل نستفيق مما وصلنا اليه , وان نرفض سياسة الرفض , والتي مزقت وفرقت و أهلكت , فسياسة الرفض لا تنتج شعبا متماسكا متحابا متجانسا , ودعونا نعترف بأن الخطأ منا و بنا , لا ان نكابر وندعي ان هذه الحال مستوردة , ونعلقها على شماعة الغير .
جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يسعى و الكل نيام , يأتي بالاستثمار لينعش الوطن ,واهل الفساد يُهَجِرونه , جلالته يأمر بالتشريع و التسارع بالتجديد والنقلة النوعية , واخرون يكيلون التهم لتُحبط العزائم و الهمم , و يتبجحون و ينمقون الكلم , يرفع الوطن ليعلي شأنه بين الامم , والمغرضون ينشرون ببعض وسائل الاعلام جوانب السوء من افرازات المجتمع ,آن الاوان أن تلتئم و ينتهي زمن الرفض, (ويسلم الوطن ).
حمى الله الاردن و شعبه و مليكه
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور