استمرار الربيع العربي في الوطن العربي ردحا ثقيلا من الزمن؛ أدخل السائل والمسؤول في حلقات مفرغة ، أضاعت الاتجاه وأوقفت عجلة الانتاج، وألقت بثقلها على كافة مناحي الحياة، وأدخلت الحليم بالحيرة ، وأبكت الكهل المسن والطفل البريء معاً .

من التقط رسالة الربيع مبكراً و سبر غورها ، واستشف مضامينها ، و أدرك ابعادها ، و تجاوب معها ، بعقلية متفتحة وواكب سيرها ، فقد ثقلت موازينه، و أصبح يتمتع بهناءة العيش (كما هو الاردن) والذين خفت موازينهم ،اقتلعتهم الرياح و قذفتهم باللهيب الاحمر الذي يزداد اشعاعا في عتمة الظلام،(كما هي حال دول الخريف العربي) وشاهد ذلك يراه الاعمى ويسمعه الاصم .

أما الان و قد اقترب الماء العكر ان يصفو ، (ولونسبياً ) فهي لحظة يجب اقـتناصها بمهارة وحصافة و عدم تفويتها ، فهي لحظة حساسة حاسمة ، أول مطالبها العمل الجاد الصادق بوضع اولويات المرحلة واتخاذ القرارات الصائبة ما تبلور واضحاً جلياً من المطالب الشعبية المتكررة في كل أسبوع ، وما اجمعت امة على ضلالة والحق يقال انه لا يصح الا الصحيح و ان من لا يرى الشمس فأنه يحس بحرارتها .

حتى نسير بخطى واثقة باتجاه الاهداف التي أُحكم اختيارها ، فإن علينا أولا ، ان نحافظ على المنجزات الواضحة و الملموسة التي كلفت المواطن عرقا و جهدا وخزينة الدولة اموالا طائلة ، أورثت ديوناً ، وغدت حقاً مكتسباً للعامة، يستفيد منها و يملكها دافع الضرائب ، والذي سيبقى يعاني من تسديد اكلافها .

المواطن هو الاولوية ، فالاهتمام به أمنا غير مرعوب ، من غوائل الدهر ، ضمن بيئه تحقق التوازن بين الاقتصاد والاجتماع ، مسيجة بالعدل ، غير مغدور من غادر نهب ماله ، واعتدى على خيرات البلاد ، و جيرها نفعا لذاته ، مستمتعا بأموال الحرام ، غير ملاحق على جرائمه ، مشجعا لغيره لان يفعلوا مثل فعلته .

المساءلة تحظى باولوية هامة، و لا محاسبة دون قرار حاسم ، يصدر عن يقين ، لا باتر و لامبتور ، فيه راحة للنفس ، و طمأنة للضمير، وزكاة للعمل ، و تتويج للشرف ، و أداء للامانة ، و بالحقيقة ما أفقرنا ومزق نسيجنا و أدخل الظلام على حياتنا ، إلا حالة غفلة عصفت بنا ، تشجع بها كل صاحب نفس ضعيفة أمارة بالسوء قادته للسلب و النهب و جني المال الحرام .

الناظر للطبيعة بكل مكوناتها الجغرافية والنباتية والحيوانية ، قد يستمتع بما يشاهده بها ، وان كررالنظر مرات ، ولكنه سيمل من تكرار رؤية بعض مناظرها ، وهذه حال بعض الرؤوس والوجوه ، فقد آن الاوان لابعادها عن المشهد المتكرر، ليس ظلما و لكنها سنة الحياة ثم ما جنته اعمالهم من فساد لا يغتفر، فهذه أولوية لابد من اتخاذها بقرار صائب قادر .

وقبل هذا و ذاك، أولويتنا الاولى بغير منازع او منافس ، وطن واحد، شعب واحد ،ملك هاشمي واحد ، نحصن هذه الاولوية بكل الاوليات السالف ذكرها ، فقد وعد جلالة الملك المعظم ، وصدق الوعد ، وسار بالاصلاح ، على نهج الديموقراطية، وتوجها بمجلس نواب منتخب جديد، القى الكرة في ملعبه ، وســــــــــــــنـــــــــرى.

حمى الله الاردن وشعبه و مليكه


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور