في مأثور الكلام ، انه اذا اردت استنشاق الهواء ، فعليك تقبل الشوائب فيه ، وهذه حال زماننا الذي نعيش ، فكلا مكونيه العام والخاص مليء بالشوائب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والتعامل معها يتتطلب استنشاق الهواء و شوائبه ، اضافة إلى انها ملفعة بجلابيب الفساد ، الذي سيرحل بالاصلاح بعيدا او مبعدا عن الربوع التي ما كانت يوما الا ربيعا مزهرا مخضرا حقيقة لا خيالا في عيون اهله و في سويداء القلوب .
هؤلاء الذين ارادوا تقصير هامات الوطن ، ودنسوا سمعته بشوائب أطماعهم ومصالحهم الذاتية ، فالاعلان عنهم هو صلاح و اصلاح للوطن، فالتشهير بالفاسدين المفسدين بكل حروف الكلام انما هو الوسيلة الاولى لإعادة الثقة المفقودة كأرضية صلبة لانطلاقة الإصلاح .
وعليه فإنه لا يجوز بالقياس إجراء سباق الماراثون في ارض وعرة المسالك، لأن ذلك مدعاة مؤكدة للوقوع بالخطر ، وهذه هي حال ماراثون الاصلاح ، تقاذفته الامواج ولعبت به الرياح، وآلت حاله لمن لا حيلة له ، فكيف بقطار التغيير يسير
| والجميع ينظر بعضهم نظرة الريبة والشكوك ، ويتراشقون الاتهام بأقسى الكلام وأقذعه ، فلم تعد الارض صلبة للمسير ، ولم يكن الدعاء بالثبات مستجابا .
الاصلاح يريد تشريع ، واهل التشريع لا يجمعون على اولويات ولا يتسارعون بما هو مراد ،بل هم على هدي من ذاك القول ، لان تأي متأخرا خير من ان لا تأتي ابدا ، وهذا لا ينسجم مع متطلبات المرحلة و ظروفها الحساسة، مصداقا لمن دق الحديد وهو حامٍ؛ لأن تطويع الحديد اهون و ايسر من تطويع الانسان الجائع المحروم المشبعة مسامات جسده بوخز إبر الظلم والتسلط .
الاصلاح يريد مستوى عاليا من ثقة المواطن بالمسؤول؛ هذه الثقة التي تبخرت بأسباب مشاهد الضعف التي آلت اليها الحكومات ، فلم يعد المواطن يستمتع بمعسول الكلام ، ولن يخدع بمالا يقبله العقل ، فكل ما كان مبني على وعود ، هو هروب من الواجب ، وسوق للكذب والنفاق ، فلا يصح ان يقال الا الصدق وما عداه مرفوض ، فمجاملة المسؤول ولى عهدها وذهبت مع الريح .
لم يعد هذا الزمان صالحا لقول (اوثقوه بالقيود) أو ذاك الذي يقول فكوا عنه القيود ، وأعطوه ألف درهم ، حين يخرج منافق متسلل متسلق قائلا بملء شدقيه صدقت أيها الحكيم ، فقد أصبت بكل ما قلت ، وهو يعلم والحكيم يعلم ان ما قاله ليس برأي يقال .
حمى الله الاردن وشعبه و مليكه
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة عبير الزبن جريدة الدستور
login |