ما الذي دهانا و غير حالنا ؟ ما الذي غير حداء أجدادنا , بعد ان كانوا فرسانا أصبحوا حراسا , و البون شاسع بين الهمتين , مالذي غير قول الشعراء فينا ,

وننكر على الناس قولهم ولا ينكرون القول حين نقول

هل إنقلب الزمان فخارت الأسود , واختفى زئيرها , وطغى عليه النعيق , وأخذت السيادة منها في عقر دارها .

الأردن منبع العلم و اشعاع المعرفة و الثقافة , الفائض بالعطاء , لا بل المعطي بلا حساب , الذي ملأ عقول أشقائه العرب بالمعرفة , وقوى زنودهم بالمهن , و أحسن تنظيمهم فهنأت حياتهم , وأستمتعوا برغد العيش , يقف الأن على أبوابهم سائلا مستجديا لا ورب البيت لن يهون الاردن , وفيه عرق ينبض بالحياء و الخجل , و الأردنيون أهل الهمة و الصبر , (يحسون بطعم العقم و الدفلى أشهى و أطيب مذاقا من الشهد و العسل , حين تصل الامور الى سلب الإرادة ).

الأردن أطعمت أهلها و أشبعتهم دون منه , وسيبقى الاله كريما ينزل المطر , ويسير السحاب , والأرض تنبت الزرع و الثمر , وحلالنا يدر الضرع و يعطي اللبن , وآبار الجمع تروينا , و الكواكب تنير الدروب, وليس الأردنيون من يقبلون ( الأعوج فينسيهم الأحوج ) فالعطاء المشروط أعوج , ولن يسلبنا ارادتنا , وسنرسم طريقنا بما يحقق الخير لنا .

الأردن الملجأ و الملاذ , الذي ما تخلى يوما عن تلبية النداء, أليس هو ارض الأنصار و المهاجرين ,أليس هو من لاذ إليه الأشقاء العرب, لا بل كل الاجناس من كل الدول , أليس الاردن من بسط ذراعيه محتضنا أبناء الرافدين حين ضاقت بهم الارض , والهبت النيران أرضهم وسماءهم ,أليس الأردن قبل غيره من استقبل الاشقاء في سوريا المجد و التاريخ . كل هذا مع شدة الفقر و العوز , من غير منه ؟ أ بعد هذا كله يوضع الاردن موضع المساومة حينا وموضع التهديد حينا .

من الذي يحرك العنف بالجامعات , من وراء ذلك؟ الدارسون في الجامعات امهاتهم أردنيات و أبائهم كذلك , هم أبناء اهل الولاء و الوفاء , والقابضون على دينهم و عاداتهم و تقاليدهم , هم أبناء شهداء الفداء عن فلسطين وعن الأردن و عن أمة العرب , لن يفعلوا هذا العنف , الا مغرر بهم , فما هو السبب لا بل ما هي الأسباب ؟ بدأت النار تأكل بالهشيم , و الجميع متفرجون , فأين اولياء الأمور أولا ثم أين الدولة ثانيا و أين العدالة و القانون , هل ضاعت من قواميسنا , هل الجبن و الخوف أصبح شعارنا , حتى لانأخذ على يد القوي ونردعه , ونحفظ الوطن.

من الذي زرع بنا ترك الغناء و الاهازيج عن الاردن واستبداله بالتجزئه , محافظات و عشائر و أجهزة و مؤسسات , اليست هذه بذور الفرقة و الإنقسام و التعصب و الإستعلاء , هل نرى مثل ذلك في أي دولة من العالم , هل غنت كوريا الشمالية على النووي , أم غنت أمريكا على سيادة العالم , وهل غنت ايطاليا على حضارتها .

ليس صحيحا ان الجاهلية من الجهل نقيض العلم , ولكنها تعني السفة و الحمق و الغضب , ومصداق ذلك ما قاله عمرو بن كلثوم

الا لا يجهل احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا

فالعرب في جاهليتهم لهم حضارة و أدب وشعر , ولكنهم أهل غضب , فلا يذهبن بناء ذلك الى ضياع ما بين أيدينا ,فالجينات تظهر ولو بعد حين و العرق دساس , و السعيد من اتعظ بغيره و شواهد الجوار ماثلة للعيان .

حمى الله الأردن وشعبه و مليكه .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور