لم أتعظ من حكمة المقتول .. لم أبك اليتامى 
لم أر الشجر الحزين على الجبال 
رأيت قلبا كلما انكسرت ملامحه
تجعّد في الكلام وصار يبكي 
صار يحلم مثل طفل غارق في اليتم 
بالأب عائدا من زهوه للبيت 
يحمل غفلة التعب المعنّى.. ثم يجلس بيننا 
ليقول بيتا من قصيدة توقه للأوف
يسحبها على مواله الغافي 
فنفرح بالغناء  .. ولا نرى في صدره العربي 
آهات الزمان المر  .. والجور المعتق في الأبد
**
ولد صغير طاف في ملكوته 
لما رأى نعشا يسير مع الجنازة 
راح يمسح دمعة مخنوقة 
ويهيل أسماء الغبار على القبور.. وراح يحلم بالعقيق
وينتحي طرفا ليبكي مرة أخرى  .. ولا يبكي
ولكن دمعه يرتاح في أرق البساتين البعيدة
في ظلال الطين ترقص فوق آهات الغياب
وترتوي من جوعه للخضرة الرعناء
في عبق الجسد
**
هل أنت يا أبتي الذي طارت ملامحه 
على نعش القصائد .. وارتمى في الماء نهرا 
ثم مال عن الحكاية 
وهو مرتعش قليلا في السكون ..  وفي شفيف غيابه؟
أم أنت من حملته أجنحة الظلال  .. إلى المتاهة في بلاد
كلما هزت بجذع نخيلة  ... قُسمت وغابت في البدد؟
**
خذني إلى يتمي إليك .. ولا تعد من برك البدوي 
لا تذهب وحيدا للرماد 
أنا أتيت وخيل شعبي لم تجئ أبدا معي 
كانت تراقب من بعيد .. خطوة الولد الممزق في البلاد
ولا يرى في تيهه من يحتوي أضلاعه 
أو يرسم الكحل المزجى في العيون 
على رموش التيه في جرح البلد
**
خذني ليتعظ الرماد 
وحكمة المقتول تصبح زهرة 
في قلب حراس الغياب ونسلهم
أنا عائد مهما تمزق من ضلوعي 
لن أقر بغيبتي في حربك العمياء 
لن أجري وراء تلكؤ الطلقات في جرحي 
وحين أمر قربك في الصباح 
ستقول لي: "حَيْهَلا" بالعائدين 
ولن تطأطئ قامة 
لن يخرج اليتم اللعين إلى الوهاد
ليرشق الحسرات في قلب الولد.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   غازي الذيبة