معان أنتِ مدينة الرمضاء، حر قيظكِ ألهب عنفوان أهلكِ، وسجلوا لكِ التاريخ، يوم كنتِ يا معان أنتِ الذراع الايمن للجسد المسافر من الحجاز إلى عمان، إلى القدس ثم إلى عمان يا معان، فأنتِ الطهر والأصل والوفاء.

يا مدينة الحجاج، يوم كنتِ محط ركائب الحجيج، دفئهم وأمنهم، تسقين وتطعمين، تجودين بما تملكين، لا تأخذي أجرا ولا منّة، تحتسبين ذلك عند الكريم المعطاء صاحب الفضل العظيم، فلا تبدلي اليوم أثيابكِ يا معان، وأن شح عليك ِ الزمان وتألمتِ فمكانكِ المحراب منه اليوم يا معان.

يا معان العز والفخار، أرضكِ محفورة بسنابكِ العاديات والموريات، يوم أثرن غبار صحرائكِ الاصفر، وتقادح شرار صوانكِ نورا وضوءً يهتدي به الآتون إليكِ من الجنوب إلى الشمال، قاصدين ظلالكِ عامدين غير تائهين، فكنتِ الاهل وكنتِ الترحيب والتكريم،تعطين ولا تأخذين، ومن كان هذا طبعه وهذه صفاته فمكانه المحراب.

يا معان، إن كان بكِ ضنك وإن كان بكِ حيف، فأنت جزء من جسد هذا الوطن، فإن تألمتِ فكلنا ألم، وحزنكِ حزن للوطن، ولكنكِ أقوى من الجوع والعطش، وإن شحت مياه المطر وجف الضرع وما أنبتت الارض، فتيممي بطهر ترابك، وأدِ صلاتك.

يا معان، مرت سنيين عجاف على يوسف عليه السلام وعاش أنبياء وصحبهم في شغف من العيش، وقلَّما بين أيديهم ما يسدون به الرمق، فربطوا على بطونهم الحجر، وكان فرج الله قريب، فلكم بهذا قدوة حسنة يا أهل معان، فلا تبدلوا ذلك بما هوأدنى، فمكانك ِ المحراب يا معان.

يا معان أنتِ على أحد ثغور الوطن، فأغلقيه وامنعيه على كل معتد اثيم، طامع حاسد، فمن كان على ثغرة من ثغر الاسلام فلا يؤتين من قبله، فأهلك خيرة من خيرة تناسلت عبر عمركِ المديد يا معان، وهم خاصرة الوطن، وإحدى كليتيه، فسلمت الخاصرة وأنجى الله رضيعكم وكبيركم، ليقوموا على طاعة الله وبما أمر ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).

يا معان، سيفكِ أوالسيف عليكِ، لا يشهران ولا يستلان من أغمادهما إلا في ميادين فرحكِ وطربك، يوم تحتفلين بأمجادك وفرح أبنائكِ وأعياد الوطن، ويغني الحادي ويردد وراءه الحداة، معان لينا وحقك علينا، وتعلوالزغاريد وترتفع أصوات النشيد العذب بقائد الوطن، وبعد التفرغ من الاحتفالات تذهب معان إلى المحراب، حماكِ الله يا معان، حمى الله الاردن وشعبه ومليكه.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور