استهدفوا البشر فأهلكوه ، ثم الشجر والحجر فأتلفوه ، كل من تحرك وسكن أبادوه ، قبضوا الارواح وأحرقوا الاجساد ،نالوا من العقيدة ، هاجموا الاخلاق فأعابوها ، عبثوا بالقيم فأفسدوها، خنقوا الانتماء وانتزعوه من القلوب والعقول ، أكثروا الفتن ، فرقوا الجمع وزرعوا العنف ، لوثوا أفكار المنابر ودنسوا بيوت العلم ، نشروا أفكار أهل الفوضى المسماه بالخلاقة ، وهي بالحقيقة والواقع الهدامة ، هذا مرادهم ، وإن شاء الله لن يحققوه .

كان مبعث ما سلف هو ، أخطاء تراكمت من جراء فعل أنظمة استبدت ، وأدارت ظهرها لأهلها ، عزوتها وموضع أمنها وحمايتها والذود عنها ، طغت و تكبرت ووصفت شعوبها بالفئران ، تقززت من رؤياهم و كأنهم آفات الارض و حشراتها ، فكانت النتيجة المحتومه أن ثارت عليهم أوطانهم دون هوادة ، بصدور ممتلئة حقداً وغيظا ، تفجرت في أول بريق لمع ، فتعدد المفجرون كما تعدد الباعثون لها بالخفاء ، ولكنها ما أصابت ولا اهتدت وضلت الطريق.

هذه الثورات الشعبية والحراكات الوطنية ، هاجت كما هيجان البحار، وعصفت كما عصف الرياح العاتية ، أرعدت و ابرقت ولكنها ما امطرت ، كما هي غيمة سحاب الصيف سرعان ما تبددت ، سارت على غير هدى ، بوصلة اتجاهاتها معطلة ، قادتها ضعفاء لا يملكون من أمرهم شيئا ، يقادون من الرقاب ، يفعلون ما يؤمرون ، لا شعبية لهم ولا تاريخ ، ليس لديهم مشروع وطني ، ولا راية مرفوعة ، جل ما فعلوه أن قتلوا أهل العلم و الفكر ، و أذكوا الطائفية و العرقية و الجهوية .

أستنسخوا الارواح ، فعاد تملك السلطة من جديد وبأبشع الصور ، إن كان بالامس فاسد واحد فاليوم يعدون بالمئات ، وإن كان حزب واحد حاكما متسلطا ، فاليوم كلها أحزاب ، ولكن على طريقة التكتلات والمافيات والعصابات ، تتصارع و الكل ينشد الغلبة والتملك و التحكم قي رقاب العباد ، فأصبحت الاوطان مخطوفه و شعوبها رهائن .

أي وطنية هذه ، و أي حرية و حقوق إنسان يتشدقون بها ، يتسترون بها غطاء مزيف ، و تجارتهم أرواح الاطفال الصغار ، يعلمونهم على السلاح و هم لايتجاوزون العاشرة من العمر ،قتل بمنهاج يبدأ بالرضيع ، فهي إبادة خطط لها بأحكام .

ثم جيوش استنزفت قوتها و قواها ، و نفدت عدتها و عتادها ، توقف تدريبها و تأهيلها ، غيّرت واجباتها و مهامها و أهدافها ، و أجهزة أمنية كانت لخدمة الانسان فأصبحت لقتله و تعذيبه ، فلمن المصلحة و من الرابح يا أهل الضاد و يا أهل الرسالة .

حمى الله الاردن و شعبه و مليكه


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   عبير الزبن   جريدة الدستور