لا أملك إلا شعور الإعجاب باللغة التي تبنّاها معلق التلفزيون الأردني وهو يتابع الفصول المتتالية المتسارعة لمباراة العراق مع الأردن، بكل تحولاتها المثيرة وانعطافاتها المدهشة.
كان الرجل يرى الأحقية في فوز بلاده، وكان يدعو اللاعبين إلى البذل، ويعلو صوته حين تشتد وتيرة الهجمات الأردنية، ثم يهبط الخط البياني حين يملك منتخب العراق زمام الأمور.
ومع كل تغيير طبع الأداء والنتيجة في المباراة، لم يخرج المعلق عن جادة الأخوة التي رأيناه من قبل مرارا وهي تتعثر بتنافس شريف.
أعجبني الرجل لأنه كان منصفا تماما، ولم يستخدم تلك اللغة (الثورية) التي اعتدناها حصريا في المواجهات العربية – العربية، والتي كانت، ومازالت، لغة تحوّل لقاءاتنا الرياضية إلى ميدان للبغضاء وابتداع وسائل الحقد الشعبي!.
نقطة يجب أن أسجلها، في منتهى الإعجاب، هنا بعد انقضاء اللقاء الأخوي بكل تبعاته الكروية والمعنوية، وأسجل معها الفخر (الشامل) بأداء الإعلام الرياضي الأردني على نحو عام، كان الإعلام يشجع النشامى ويستحثّ فيهم كل مزاياهم وانشدادهم من أجل الفوز الخامس على التوالي، لكنه كان – في كل مرة – يذكر بمزايا الخصم الكروي ويفرد لأسود الرافدين ما يستحقون من مديح خصوصا في هذه المباراة!.
وبعد هذه المواجهة التي شعت دفئا في أوصال الجسد الرياضي العربي، كان حقا وصدقا أن أتساءل مع نفسي: لماذا لا نجعل من مبارياتنا الكروية وعاء لتمتين أواصر المحبة والتلاقي بين شعوبنا العربية، وليفز من يفز، فنحن بصدد الرياضة، وفي الرياضة فائز مثلما فيها الخاسر، إلا في (الاعتبارات) العربية التي حولت التلاقي على ميدان أخضر ساحة يخوض فيها اللاعب والمدرب والإداري والإعلامي والمشجع معارك المصير!.
قدمت مباراة الأردن مع العراق شعورا مغايرا لما جُبلت عليه الفِطرة العربية، التي غذتها الآلة الإعلامية على مدى سنوات وسنوات، فها هو منتخب الأردن يخسر في عمان كما خسر العراق من قبل في أربيل، فماذا يمكن أن يجري غير أن تمتد أيدينا لتصافح بعضها في تحاب ومودة من دون أن تأخذنا العزة بالخسارة!.
كنت متنبها إلى الأداء الإعلامي الرياضي الأردني قبل المباراة، وخلالها، وفي أعقابها، وأقولها في منتهى الموضوعية إنه أداء للبناء، وأداة لتقوية الأواصر، فبورك من يضع لقاءاتنا الرياضية العربية في إطارها الواقعي البنـّاء، ولعلها تذكرة مفيدة فيها عبرة عميقة لدعاة المعارك إياها!.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد علي رياح