أصاب بحالة موسميّة من القلق، تتزامن بالعادة مع التغيّر المفاجئ في الأحداث، أو تأتي مع تقلّب الفصول! فماذا أضع على مائدتي، أو إلى ماذا أنظر من شرفتي.. وعلى شاكلة ذلك من أسئلة روتينيّة، تتحوّل فجأة إلى تجلّيات في منتهى الصعوبة! وبأي حال يعود الصيف، وماذا سيحمل معه بعد ربيع مرتبك؟ هل أشتري مثلاً مُكيّفا أم تذكرة سفر؟ وهل سيكون الفصل الجديد "مهرجانا" أم "مولدا" بأزمات خانقة وأسعار حارقة؟ وكيف هي "الموضة" في هذا الموسم؛ هل ستكون "ليبرالية" أم "محافظة"، أم أنها ستأتي "صرعة" ستتجلّى لنا من بعيد مع استحالة التطبيق؟
وللاحتفاظ بدرجة عالية من الفرحة، سأضع جانبا أشكالا أخرى من القلق؛ فتلك من نوع أردني خاص موصول بفصول أخرى، قد لا تحضر فيها مساءات صيفيّة صافية من على مشارف حدود مجاورة من هنا وهناك، ومن أخبار "جزيرة" أو جزر نفقد فيها بعضا من رجالنا، في مهمة مكرّسة لخدمة آخرين غيرنا. وسأقفز أيضا عن "ملحمة" الحرب والسلام، وعن "أوبرا" السلطة، وعن "كونسرتو" الأحزاب بلا إيقاع؛ ولن أتعرّض لأزمات الوجود الأخرى، مثل تقدّم العمر، وفرص العمل، وحقوق الجنسيّة، وتصاعد الضرائب، وتنازل الساسة.
ولتحقيق مُطلق الفرحة، فلن أناقش "معضلة" المواطَنة الصالحة في التعامل مع "المفروض" وهو مجهول، أو "مسألة" مرور الوقت وضياعه، وتقدّم الشعوب، أو غير ذلك من أسباب ومسببات القلق غير المنتهية.
الموضوع متعلق هنا باستخدام التكنولوجيا الحديثة لغايات توكيد الفرحة العامّة، وإدارتها بأكبر عدد ممكن من الأدوات والوسائط الالكترونية المتوافرة، بحيث يتمّ من خلالها التواصل مع أسباب الفرح لا القلق؛ ولنشر لغة عامّة من الودّ والتسليّة والجمال بين الناس، ضمن رؤية تفاعليّة ترتكز على التشارك بأفضل الموجود، وليس بأسوأ الحاضر كما تعوّدنا وسئمنا.
وقد يكون ذلك من خلال موقع الكتروني تفاعلي بين الجمهور، اخترت له عنوان "سعادة دوتْ كومْ"!
وفي الواقع، يوجد مؤشر عالميّ للسعادة (GNH)، يقوم بحساب نسبة السعادة القوميّة الإجماليّة في كل دولة، ومنها الأردن. ولكنه، للأسف، لدينا الآن في تنازل. لقد أصبحت إدارة مؤشر السعادة الخاص بنا كبلد ووطن مسألة ليست بالهامشيّة، لا بل بتُّ أعتقد أنها بذات أهميّة إدارة الأمن أو العمل أو الاقتصاد، لأنّ العالم باختصار قد يحترق من الجوار، ولكن مسؤولية الدولة لتحقيق الصحة النفسيّة العامّة ستظل قائمة. ولهذا، أجد أنه من المنطقي اللجوء إلى العمل الافتراضي من خلال المواقع الالكترونية، ضمن إدارة متعاطفة، في سلسلة التشبيك الإيجابي بين الأفراد والجماعات، وبمبدأ التعزيز وحلّ المشكلات. ولطالما قدّم الواقع بكل تعقيداته مادة أو بعضا من مادة للفرحة، فكيف تعم مشاعر السلبية طوال الوقت، ولا تعلو الزغاريد إلا في المناسبات؟
وعند الإمعان في كتاب الوجوه "فيسبوك"، وبالنظر إلى ما يتشارك به الأردنيون من لحظات الفرح العام، أجد أنه أكثر تجمّع ديناميكي، وأكثر وجه أردني "سعيد" بحق...!
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد ضحى عبد الخالق