أعترف أنني قمت بالتصويت لنجم الغناء العربي الجديد، محمد عساف، طوال الوقت، وكان جل همي تكثيف التصويت للرقم (3) ما أمكن؛ فأنفقت لذلك مبلغ ستين دينارا منذ بداية الموسم! ولحين تاريخ إعلان نتائج "آراب آيدول"، قمت أيضا بالتصويت في الأسبوع الأخير فزاد الرقم على ذلك! كما سعدت باستلام الرسائل النصية التي أكّدت طوال الوقت أنهم هناك يعلمون بتصويتي! وبأن محمد عساف يشكر جهودي، وجهود ستة وثلاثين مليون شخص ممن قاموا بالتصويت له.
ولم يحمل دعمي المعلن "للفلسطيني"، وأحيانا "للسورية"، في طياته قط أي نزعة عنصرية، أو جاء بتفاضل جغرافي، بل انطلقت من قناعات، منها أن الموهوب هو موهوب ومهيوب. وهذا ما كان ظاهرا للعيان في حالة محمد؛ وباكتشاف آخر هو أنني أحمل صوتا مهما، قادرا على إحداث فارق ما، في حياة رجل موهوب ما، في لحظة تاريخية ما، في عالم عربي استطاع أن يتوحد، ولو إلى حين، على شاشة التلفاز.
ولست نادمة على إنفاق المبلغ؛ فهو ضئيل مقارنة بآخرين. فعند إجراء التصويت، لم أكن شركة اتصالات كبرى خسرت رهانا، أو ثريا متمرسا باختصار الطرق نحو حدود بلاده، أو أيقونة في سياسة ربط الحدث بالنصر الشخصي؛ بل كنت وغيري من الملايين (رقما) ممن حمل معه قيمة اقتصادية مضافة، وعلى استعداد لإنفاق ماله بحسن نية، تقديرا لموهبة شابة من بلاد فلسطين ومن بلاد العُرب، ومن أوطاني.
كيف انضم إلى صوتي، أو بالعكس، ستة وثلاثون مليونا آخرون على ذات الحقيقة، وحمل ذات الانطباع، فهذه مسألة. ثم، كيف تلاقت بعدها ذات الجموع على إنفاق دنانيرها، فتلك ليست بالفكرة المُبسّطة. فما جرى في الواقع هو عملية تصنيع وإعادة إنتاج لموهبة فذّة، كانت مختبئة في منطقة توقفت عن إشهار إبداعاتها منذ زمن، لنتعاطف نحن بدورنا مع تجربة محمد الشخصيّة؛ تلك التي قبرتها احتلالات عديدة ووافرة!
ستّون مليون شخص قاموا بالتصويت؛ أي أنفقوا طوعا ما يقارب الستين مليون دولار؛ وذلك في الأسبوع الأخير من برنامج ترفيهي، نقله الإعلام الجديد والوسائط الحديثة! جزء من هذا المبلغ يذهب إلى الشركة الأم "بوب آيدول" لدفع رسوم "فرانشايز"، وجزء إلى صاحب حقوق الملكية الفكرية، الإنجليزي سيمون فولر، وجزء إلى شركات الاتصالات المشاركة من كافة البلدان العربية. ثم يذهب الكثير إلى شركة الشبكة التلفزيونية "MBC"، والتي بدورها تقوم بتمويل شبكة واسعة من مخرجين ومنتجين ولجنة تحكيم ومدربين وغيرهم، ضمن نظام بيئي يرتكز على صناعة المشهد بمنطلقات الإبداع والحريّة.
وساد لدى الجماهير في العالم العربي أسلوب التصويت عبر "SMS"، وبأسعار ليست تفضيلية؛ أي إن تكلفة الرسالة تتحول من ثلاثة قروش إلى ما يقارب السبعين قرشا لكل تصويت! وبالنسبة للتصويت عبر شبكة الإنترنت، مثل "فيسبوك" أو التطبيقات، فإن هذه الطريقة لم تنتشر عندنا، لارتباطها بعملية الدفع الإلكتروني. وأخيرا، ومقارنة بـ"أميركان آيدول"، لم يتم حجز أو تعيين للأصوات في أي مرحلة، وتصل إلى 50 صوتا كحد أقصى لكل معرف للحساب عبر الإنترنت، كما أنهم يفتحون نافذة التصويت الهاتفي المجاني تعظيما للمشاركة، بعدها يغلق التصويت بعد مرور ساعتين من آخر بث من هاواي-أميركا.
وفي حالتنا، أعتقد أن التصويت ما يزال مفتوحا للآن، ولكن بتوقيت عالم عربي، ابتدأ للتو باكتشاف وتقديم مواهبه. وأتوقع أننا سنشهد ازدهارا لافتا ومستمرا في تلك الصناعة.
المراجع
ammanxchange.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد ضحى عبد الخالق العلوم الاجتماعية