هل سيأتي علينا حينّ من الدهر فلا يُعمل في مهنة التعليم، التي هي أساس كل المهن، إلا الشخص الذي يمتلك خصائص تؤهله أن يكون معلماً، كأن يكون من أفضل المثقفين ومتحصلاً على ثقافة عامة واطلاع على المواد الثقافية والدراسات الاجتماعية والأدبية والسياسيّة واللغوية والعلمية والتقانية: ولديه الإلمام الكبير بالجوانب المتعلقة بعمليّة التعليم والتعلم: ولديه تحصيل رفيع المستوى في المجال المعرفي الذي تخصص فيه، بالإضافة إلى خبرة معرفيّة في موضوعات تربويّة كفلسفة التربية، ونظريات التعلم، وطرائق التدريس، ومهارات التفكير وطرائق الإثراء المعرفي، وأساسيات التقويم.

وهل سيأتي حين من الدهر يكون لدنيا قائمة طويلة تنتظر التعيين بهذه المهنة، ولكنهم لا يقبلون بها إلا بعد اختبارات صارمة يتلوها مقابلة شخصية متمحصة تحدد فيما إذا كانوا مناسبين كمعلمين أم لا، ثم يخضعون لفترة تدريب وتجريب كتلك الفترة التي يقضيها طبيب الامتياز في المستشفيات والمراكز الصحيّة.

من المؤكد أن هذا حلمُ يقظة كبير يثير الضحك المبكي، خصوصاً إذا ما تفحصنا زماننا الذي لا يقبل فيه الواحد على مهنة التعليم إلا بعد فقدانه الأمل بمهنة أخرى، بدليل أنه يتركها إن توفر البديل، وذلك ليس انتقاصا من مهنة الأنبياء، ولكن الأمر يتعلق بالظروف التي بات يحياها المعلم، والنظرة التي يتلقاها من المجتمع وهي نظرة غير الوقورة بما يكفي.

تقول وزارة التربة والتعليم: أن علاوة التعليم خارج الإقليم وخارج المحافظة والتي تعدل مائة وخمسين ديناراً أسهمت بتجاوز أزمة نقص المعلمين في المناطق النائية، فأن يضاف لراتب المعلم هذا المبلغ الجزل نسبيا يجعل ابن الرمثا مثلا لا يرفض التعيين في القويرة. ولهذا أرى أن ننطلق من هذا النقطة كي نحقق الحلم، فماذا لو كان راتب المعلم أكبر أو مساويا لراتب الطبيب أو المهندس؟ فمن المؤكد أن هذه المهنة ستجد قبولاً كبيرا لدى الكثيرين، بل وسيحصل التنافس، وسيلجأ المتنافسون إلى تعزيز قدراتهم ومهاراتهم، ولهذا عندما تحتاج وزارة التربية إلى ألف معلم، فسيتقدم للحصول عليها خمسة آلاف أو أكثر، وليس العكس، وعندها ننتقي المناسب معلماً ومربياً. فبغير رفع سوية المهنة مادياً لن تقوم لها قائمة، ولن توقر في عيون المجتمع. جربوا ذلك.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور