قبل فترة بسيطة دعا الرئيس هوغو شافيز مواطنيه إلى عدم الغناء بالحمام بتاتاً ، وحثهم على أن لا يزيد حمامهم عن الثلاث دقائق في حده الأقصى ، توفيراً للمياه التي بدأت تشح في فنزويلا ، مما قد يضطرهم لمقايضتها بالنفط إن استمروا على عادة رندحة المواويل وجر العتابا والدلعونة ، ومتسبنيش أنا وحدي،،.
أعتقد أن هذه النصيحة الشافيزية موجهة للعرب الفقراء بمائهم ، وهي نصيحة ذكية ومدروسة بدراية من قائد أخال أن دما عربيا يجري في عروقه: الله أعلم،،،. فمن النادر أن تجد عربياً لا يغني لنفسه حين يأخذ حماماً. ربما لأنه لا يستطيع أن يغني إلا في حضرة نفسه ، لفرط جمال صوته ونقائه ونعومته. ومنهم من تأخذه نشوة الطرب بعيداً: فيرفع صوته الرخيم ناسياً أنه في عمارة ، حتى لو نبهته الزوجة إلى أنه سيكون سببا في تطفيش جاراتها العزيزات ، ومنهم من ترافقه الأغنية لسنوات دون أن يفكر بتغييرها ، أو حتى تصحيح خللها الإيقاعي ، أو جبر سلمها الموسيقي المكسور،،.
عندما كنا ننصب فخاً للعصافير في طفولتنا ، لم يكن ينتهي دورنا عند هذا الحد ، بل علينا أن نستدرجها ونغريها لتقع بالفخ صيدا لذيذا ، وكانت وسيلتنا في هذا الاستدراج الغناء والصفير ، تماما كالرجل البدائي الذي كان يغوي نساءه وطرائده بالغناء ، كما أنك تستطيع أن تحكم على حارس ليلي في نوبة حراسته بأنه خائف من خلال التنصت عليه ، فإن ترنم بصوت عال: فاعلم أنه يداري خوفه بهذا الغناء. هكذا يرى بعض المحلليين النفسانيين،.
ويظل السؤال حائراً وعالقاً في سقف اللسان: لماذا تعجبنا أصواتنا في الحمام؟، ، بينما الآخرون ينزعجون منها وينفرون ويسدون آذانهم بأصابعهم ، أو بكرات القطن ، كلما ترنمنا أمامهم؟،. هل يعود السبب إلى أننا من الناحية العلمية نحن نسمع أصواتنا بطريقتين: الأولى عن طريق الأذن ، والثانية عن طريق الاهتزازات المباشرة التي تنتقل عبر عظام الجمجمة إلى الدماغ ، الذي يترجم ويحلل الأصوات. وعليه فالواحد منا ، يسمع صوته ، ويشعر به ، بطريقة مختلفة عما يسمعه الآخرون ، ولا بد أن يحسبه جميلاً مخملياً فاخراً ، فلا أحد يقول أن زيته عكر،،.
أخال أن بعضاً من الذين يتزاحمون على مسامعنا في الفضائيات المتناسلة في هذه الأيام ، هم من فئة كانوا يطيلون مكوثهم مع ألحانهم الحلمنتيشية في حماماتهم الراغية بالشامبو والصابون. فبعد أن هدروا ماءنا الشحيح جاؤوا يعذبوننا بروائع ثغائهم.
الله ارحما برحمتك،،.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية