من الميزات الذهبية التي تمنحها السياسة وظلالها لبعض رجالها الفطاحل ، أنهم حتى حين يخرجون بفشل ذريع مدو في حياتهم ومشاريعهم وحروبهم ، سيبقى لهم الوقت متاحاً لكتابة مذكراتهم ووقائعهم وأيامهم ولحظاتهم بحذافيرها ، وما يثير الضحك العلقم المر ، أنك ستجدهم يتحدثون عن هزائمهم وخيباتهم وسقوطهم ، وكأنها فتوحات عظمى ، حازوا فيها الذئب من ذيله،
توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق أصدر قبل فترة وجيزة مذكراته بمجلد ضخم بعنوان (الرحلة) ، ولم يبدً في هذه الهذرات ندماً على شن الحرب الظالمة على العراق ، ولا على فبركة الحجج (البسكوتية) التي لم تصمد في دنيا العقل صمودها في كأس شاي ساخن.
توني بلير يعترف في مذكراته ، أن تلك الحرب الشرسة جعلته يقبل على شرب الويسكي بشراهة غير معهودة ، أي جعلته يدخل نوبات سكر اختيارية بين السكرة والسكرة،،. فهل يُنسي الوسكي عالمنا النبيل العادل ، كيف غدا هذا العراق مقبلاً بشراهة أكبر على شرب الدم وعيش الغم والهم؟، هل يُنسي الوسكي يا سيد بلير كل هذا؟،.
من جانب آخر ، أنتظر أن يصدر بوش الابن مذكراته العرمرمية بعد أن خرج بكل تلك الفتوحات المدوية ، ولا ندري على أي شيء جعلته تلك الحرب يبقل بشراهة أكبر أو بشراهة غير معهودة. وأتوقع أن بوش سيأتي في مذكراته على ذكر صديقه في الحرب توني بلير ، فهما كانا يشتركان في شيء واحد ، فكلاهما يستخدم ذات معجون الأسنان ، حسبما صرح بوش ذات خفة دم،،.
وعلى ذكر الأسنان الملمعة ، نذكر أن التمساح يسفح دموعاً غزيرة بعد أن يلتهم فريسته الكبيرة ، والدموع هنا ليست حزناً ، أو ما يحزنون ، ولا ندماً أو ما يندمون ، بل إن التمساح بهذه الدموع يتخلص من فائض الأملاح التي تكونت في جسده عقب وجبته الدسمة ، وهي دموع ستوازي بكل تأكيد دموع بوش وبلير ومن ماشاهما في درب الضلالة للإنقضاض على بلد آمن حولوه إلى بركان دم دائم الثوران،
وإذا كان توني بلير أقبل بشراهة كبيرة على شرب مشروبه المنسي ، فسأتحزر أن بوش قد أقبل بشراهة أكبر على تلميع أسنانه كلما عنت على باله الحرية التي افترسها من العراق. بوش سيقبل على المعجون ذاته بعد أن صار معجون الحروب ماركة (كُل زفت) ، مضغة في أفواه كثيرة في عالمنا العاثر.
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية