رف صغير
صباح أمس، فرحت بمشاهدة حشود المواطنين في عجلون، تتزاحم بالأكتاف من أجل الشراء. ولو لم أكن في مديرية الثقافة لظننت أنني أمام مخبز شعبي، أو حتى في مركز بيع بطاقات إعادة شحن الهواتف الخلوية
، أو في طابور على مطعم للوجبات السريعة. فأن تشاهد مواطننا الأردني يتزاحم، فهذا ليس غريباً في بعض الأحيان، ولكن أن يكون هذا التزاحم لشراء الكتب واقتنائها، فهذا مدعاة للفرح المبشر، حتى لو كان فرحاً حذراً ومشروطاً. فأهلاً بمشروع مكتبة الأسرة بنسخته الخامسة | .
إذا كانت غالبية البيوت تحرص على أن يكون فيها خزانة أحذية قرب العتبات، وصيدلية صغيرة في زاوية منه. فكم بيتا يحرص على أن يكون فيه ولو رفّ صغير يمثل مكتبة بيتية بسيطة؟ | ، ومن هنا جاء فرحنا. فالمشروع الذي اضطلعت به وزارة الثقافة يتوجه مباشرة إلى المجتمع بعمومه، ويسهم بتوفير مزيد من المعرفة والثقافة، والغاية؛ مكتبة في كل بيت تتراكم بالإصدارات السنوية، ولكني أخشى أن يكون تزاحمنا على اقتناء الكتب، لا قراءتها وعيش ما فيها، والرقي بمضامينها.
المشروع لاقى نجاحاً واضحاً، وتمكن من رد الاعتبار للكتاب في بلدنا، ولو بشكل جزئي. وأربعة التجارب السابقة أثبتت أن العطار يمكنه أن يصلح ما أفسد الدهر، على الأقل في هذا الشأن المجتمعي، فالقراءة تحتاج إلى تربية، وهي تعويد، وتقوم على التشجيع حتى تصبح فعلاً عادياً، يرافق مواطننا في يومه رغم انشغالاته ومتطلبات حياته، ولا أريد أن أدرج الإحصائيات المخزية لحالة المطالعة في حياتنا اليومية، ولكني ومن باب الاستبشار بالتغيير أرى أننا قادرون على تكريس المطالعة كفعل حضاري في مواطننا، بالتدريج والاسترضاء والإغراء بالسعر اليسير، ولهذا لا بد من دعم هذا المشروع وتوسيعه، وتطوير أدواته وتعميمها.
كنت أتمنى أن يتم التوسع بالمشروع في هذا العام، لا أن يقلص عدد الكتب إلى النصف، لتصبح خمسين عنوانا تمشياً مع تكتيك ضبط النفقات، ولهذا أقترح للسنوات القادمة أن يتم مخاطبة الشركات الكبرى وأصحاب روؤس الأموال في البلد، فيجب عليهم أن يضطلعوا بدورهم في المسؤولية الاجتماعية والثقافية، وتتبنى أجزاء من المشروع، الأمر الذي سيزيد عدد الكتب، ويوسع بيكار الفكرة.
هذا تحية تقدير لوزارة الثقافة بانطلاق مكتبة الأسرة للسنة الخامسة على التوالي، وتحية كبرى لكل أسرة اردنية ستستغل الفرصة وتبني مكتبة صغيرة في بيتها. فكم نحتاج لنربي أبناءنا على عادة القراءة، التي تتحول شيئاً فشيئا من عادة إلى حاجة. وهنا المهم والمطلوب.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |