كشكول
أقسم سائق باص مدرسة خاصة، أنه في جولة صباح يوم أمس، لم يجد إلا بضعة طلاب أمام بيوتهم(الكل في سابع نومه). وقد علق صديقنا أبو زياد الجبر على هذا الخبر قائلاً: قد رفستهم بغلة العيد: لحوم، وشحوم، ورأس خالي من الهموم. وهذا حال المدارس الخاصة، فما حال الحكومية؟؟. بالطبع، أولى لنا فأولى، فالذي يستمري عطلة التسعة أيام، يحق له أن يتمادى يوماً أو يومين. أو أن الغريق لا يخشى البلل.
كأن هناك (فلة حكم)، ليس في ما، تعرضت له صحيفة زميلة فقط. بل ظلت مسدسات الخرز المحظورة تسيطر على ساحة أولاد العيد. والإصابات تتوالى، والعيون تفقأ. فهل تستطيع الحكومة وضع حد للتجار الجشعين؟
. أشككُ في هذا. ولنا في الألعاب النارية خير دليل.
ما زالت بقايا الحظائر والمسالخ التي أقيمت في الشوارع ماثلة للعيان وللأنوف: جلود، ورؤوس، وكراعين. هل هذه صورة ترضي الدين؟ | .
أسعار الذبائح شاطت. الأمر الذي جعل أحدهم يصرخ: لماذا لا تصدر فتوى دينية توقف الذبائح، لأننا لا ننتجها، ولأننا فقط نستهلكها ونذبحها. بعد أن تستهلك ميزانيتنا المذبوحة؟ | .
يقال في كلام السلف الصالح، أن كثرة أكل اللحم تقسي القلب، وقلة أكله تؤدي إلى ذات النتيجة. فكيف تصرف المضحون بأضاحيهم؟ | . هل وصلت للفقراء. سمعنا عن ثلاجات أتخمت باللحمة المخزنة.
بدأ العيد بزخات متفرقة لرسائل التهنئة المعلبة كالعادة، والتي لا تنم عن شفافية المشاعر، بل استسهال الأمر يجعلنا دوماً محمولين على التقليد، وإعادة ما وصلنا من رسائل: أريد رسالة تخصني وحدي، هكذا كان يهمس بعضهم، عندما تأتيه الرسائل متشابهة إلا في أرقامها | | .
كانت الزيارات السريعة تتحول إلى عصف ذهني للسياسة ومجريات الأمور، الكل بات يدلي بدلوه بزمن التهام حبة معمول، أو رشف فنجان قهوة. إنها حالة صحية بامتياز لشعبنا.
قال لي بحزن: قلت في نفسي، لماذا أكون دائماً مبادراً في كل عيد، سأجرب أن لا أتصل أو أزور أحدأً في هذا العيد. والنتيجة كانت مخيبة للآمال والتوقع. فقلة فقط من بعث لي برسالة، ولم يتفقدني أحد، وتساءلت: لماذا لا يتفقدون غيابي فقط، أو يتفقدون عدم تفقدي لهم؟؟، فقلت له: لا عليك. المبادر عليه ألا ينتظر أحدا (الكبير كبير)، أو ربما علينا ألا نجرب أصدقاء هذا الزمن | | .
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |