24 ضمة حضن في اليوم
في لعبتنا شبه اليومية، ما زلت كلما ألقيتُ القبض على أحدهم متوارياً بالباب أو في المكتب، أو فرن الغاز، أقضمه عشرة قبلات مدغدغة في صيوان الأذن، تتخللها عشرة شمات، أتنهد بعد كل واحدة: الله، ما أطيبك يا ولد، يا ريحة بلد يا ولد. ثم أقذفه عصفوراً في سماء الغرفة، وأتلقفه لأدور صائحاً في البيت تحمسني ضحكته: ألا من يشتري ولداً، بعشرة أكونٍ كل الولد
.
فكرت طويلاً، قبل أن أستعين بفيلق التدخل الجميل (الأصدقاء الأحبة على الفيس بك). ماذا يمكننا أن نهدي الطفل في يومه العالمي؟ | . ماذا بوسعنا، أن نفعل له غير الطعام والشراب والتعليم والعناية. هل نعيش حياته؟ | هل نلاعبهم، ونحترم خيالاتهم، هل نتفاعل مع تساؤلاتهم، ونقدرها، ولا نتجاهلها؟ | ، أم علينا أن نحب أمهم، أو أباهم، كما ينبغي. أو ماذا بوسعنا أن نقدم لفلذات أكبادنا؟ | .
هل يكفي أن نمنحهم أجنحة قوية ومريشة، ثم نفرد لهم سماء الطموح على مداها؟ | ، هل يكفي أن نقطع نومنا لنتفقد دفأهم، وندوزن نومهم الخربطيطي؟ | . هل يكفي أن تعيد لعبة ابنتك إلى حضنها وهي في نومة الغزلان. وتوقع قبلة الحضور على خدها؟ | . هل نحكي لهم حكايات وقصص ونقرأ معاً، ونفرد لهم يوماً خاصاً في الأسبوع، ونمتن علاقتهم بأهلهم وجذورهم وتاريخهم؟ | .
نحن نحب أولادنا، ما استطعنا في الحب السبيلا، وسنسف تراب الأرض لأجل سعادتهم وتربيتهم كما أكل أهلنا الطيبون حجارة التعب، ولاكوا مرارة الضنك، وشوك العوز، وربونا وعلمونا على الإباء والكرامة وعزة النفس. ولهذا علينا أن نتكرر فيهم.
العالم ينظر ليوم الطفل، بأنه يوم للتآخي والتفاهم، على النطاق العالمي واسع. فليس هناك خيط أقوى من الطفولة في نهج البشرية، أو أجل من أهميتها. سيما أننا كائنات لا تتمز بالكلام فقط، بل في أطول فترة حضانة لكائن حي | .
ما زلت من الذين يعتقدون أن الطفل هو (أبو الرجل)، وأن عالم الطفولة أكثر خصوبة من عالمنا نحن الكبار المدجنين بحبال الواقعية، فكلما كبر الإنسان ارتفعت حوله المداميك والجدران والتابوهات، وتحجِّم أفقه ليؤطره عالم الحقائق المتينة العالية | | ، فيما عالم الطفولة، سيبقى مشرع الأبواب والنوافذ على رحابة الخيال وطلاقته. ولهذا علينا أن نكون على حذر | .
يؤكد علماء النفس، أن الطفل بحاجة إلى 24 ضمة في اليوم، لتحقيق النمو النفسي والجسدي السليمين. ونحن نعلم، ماذا ما الذي تفعل الضمة الصادقة الحانية، في كياننا ووعينا ومشاعرنا نحن الكبار. فما بالك في براعم الأحلام (الأطفال) وأكمامها. فاحضنوهم أكثر وأمتن وأعمق.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |