وردة قلب
متى ندرك أن الورد الأحمر هو لغة أخرى. لغة لا صلة لها بكل ثرثرات هذا العالم ولثغاته؟
. الورد لغة لا تقولها كلمات أو آهات. الوردة الحمراء هي قلب عاشق ملتاع. أو هي قلوبنا الراعشة كسمكة غادرت نهرها الشاهق بالحياة. هي قلوبنا عندما نهديها لأحبتنا ملفوفة بأنفاسنا الحرّاقة شوقاً. كل يوم وأنت الحب.
سنحتاج اليوم إلى وردة حمراء (كبيييييرة)، مثل قبلة على شوق وغياب. وردة أكبر من هذا التعب الذي نخرنا كسوس الحطب. وسنحتاج ليوم لا تغرب شمسه، قبل سنة أو قرنين من الزمان | . بل سنحتاج لعيد من نوع آخر، عيد يشعرنا بنبض حرارتنا عن بعد، فما زال الرماد يخبئ (توالي) جمرنا، وبقايا نبضنا.
في هذا الزمن المنزوع منه دسم الحب، صرنا نتظاهر بأننا نحب، أو نمثل بأننا نعشق. بعد أن غدونا آلات مبرمجين: لا يدهشنا شيء، ولا يلفتنا شيء | . وبعد أن نسينا في غمرة تيهنا أن الأوكسجين أو الماء أو الهيدروجين ليست هي الأشياء التي جعلت الحياة متاحة وممكنة على كرة الأرض. إنه الحب من جعل هذا الكوكب عش الإنسان المؤثث بالحياة | . يحيا الحب يحيا الحب.
العشاق الحقيقيون لا يقفون عند يوم وحيد للحب، يوم يمر مرور الطيف، بل هم دوماً على قيد الحب، دوماً يتجددون ويستعيدون أنفسهم عشاقاً للمرة الأولى، كل واحد منهم سيستعيد نفسه حين رمى وردته الأولى بخجل في درب حبيبته، أو تركها على سور بيتهم وأطلق ساقيه للريح. عندها نحس كم كبرنا بالحب، وكم جعلنا مختلفين هذا الحب. لقد كبرنا حقاً، وظلت أخطاؤنا تكبرنا بسبعةِ أقمار أو أكثر، كبرنا وهرمنا ولكننا لم نأبه بشيء، فحبيبي كان وما زال يسجِّل أخطائي على دفتر صغير، بقلم رصاص صغير، وبيده ممحاة بحجم السماء. بحجم الحب. (كل يوم وأنت حبيبي).
هذا العالم الاستهلاكي قزّم الحب، وضغطه، وحجّمه، بل وحشره في زجاجة عطر صغيرة، واختصره في يوم واحد، ووردة بلاستيكية قبيحة، ويريدنا أن نحتفي به في يوم وحيد بليد، بل وجعل من الحب لغة للجسد. فصرنا نحب بعيداً جداً عن جوانية الروح، وخلجاتها | .
فهل سيكون علينا أن نصنع وردةً من قلوبنا؟ | . وردةً أكبر من كل ورود القديس (فالنتاين)، ثم نهديها إلى جراحنا الراعفة، فبالحب نبرأ، وبالحب نطيب. وقد لا نحتاج لثمة وردة حقيقية من بتلات وعطر. بل نحتاج للمحبة البسيطة | . في يوم الحب نريد قلوباً لا تصاب بالاحتشاء المادي وشرايين لا تتكلس بتوافه الأمور. نحتاج وروداً لا تذبل أبداً. نحتاج إلى قلب طازج مثل وردة حمراء أيقظها الندى | . كل يوم وانتم بحب.
بقلم رمزي الغزوي
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة رمزي الغزوي جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |