كسر الجرة 

 

أحياناً كثيرة يجبر المرء على الإيمان بنظرية السقوط السريع، إي أن الذي لا يقدر على التحليق عالياً، ربما عليك أن تساعده من كل قلبك ليسقط مبكراً. فهل نحتاج إلى هذه النظرية بعد أن امتلأ الجو بأولئك الذين يطيرون طيراناً بغيضاً، ويحجبون عنا شمس الحق والحقيقة؟.

ومع أننا كثيراً ما نمنح من هب ودب صكوكاً بالذكاء والخبرة، ونقول دعه يعمل ودعه يمر، وننسى أننا لا نصنع منه طياراً يجوب الأجواء، بل نمنحه شهادة وفاة حتمية؛ لأنه سيسقط فلكل شيء أسياده، ولكننا دائماً نسند الغباء إلى الثيران، هذه الكائنات المدججة بأجساد قوية وثقيلة وصلبة، والمسلحة بقرون حادة مدببة: وكثيراً ما نطلق نعت (ثور) على من يدان بالغباء الفاحش وسخافة الفكر.

يُحكى أن الأبراج السماوية كانت أحد عشر برجاً فقط، وصدف أن ثوراً حاول أن يشرب من جرة فخارية؛ فحشر رأسه في الجرة، ولم يقدر على إخراجه؛ فاجتمعت القرية حائرة على الثور والجرة، وقال قائل منهم: اكسروا الجرة؛ يسلم لكم رأس ثوركم، لكن أصحاب الجرة رفضوا هذا المقترح الخاسر، وقال قائل منهم: بل اقطعوا رأس الثور، تسلم لكم الجرة؛ فرفض أصحاب الثور.

رفعت القرية هذه المشكلة الشائكة العويصة إلى مختارهم فقال لهم: بسيطة، اقطعوا رأس الثور؛ فقطعوه، ثم قال لهم: الآن اكسروا الجرة، واخرجوا رأس الثور بسلام.

بعدها، قعد المختار باكياً، وعندما سألوه عن دموعه المدرارة، قال لهم: أبكي عليكم، وعلى حالكم بعدي، فماذا ستفعلون عندما أموت وأرحل عنكم، كيف ستتصرفون؟. وفي هذا الأثناء طارت روح الثور، وعلت في السماء على شكل برج؛ ليشهد على الغباء المضاعف للكثير من البشر، وليس للغباء البسيط للبقر.

مشاكلنا الكبرى بسيطة، وحلولها مغطاة بقشة ليس أكثر، لكن الكبار يصعبونها كثيراً، ويزيدونها تعقيداً

 

بقلم رمزي الغزوي


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   رمزي الغزوي   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية