كتابة يسرا الخطيب

كأنه حلم أو أبلغ منه بقليل 

تحملنا نوايا الخلاص إلى مدن أبعد مما نحلم..

تحشرنا دوائر الوهم غافلين عن إختناقاتها 

غبارها يزكم الروح

ويقلق وسائد الصبر 

بإبر الشك ووخزات الضمير

  نتكيء عليها لنعبر المد القادم..

نرتاح على عتبات حلم عابر

نهديء روع قلب متجافٍ على جانبي النبض المتيبس بشراييننا

نسير بانحناءة خانقة نحو محطات خاوية إلا من عابر يشبهنا

وبعين تخشى العتمة

أحتمي بستار النور المغلف لخباياها

 والخوف من انكشافات المستور عنه

يقض سكون الوقت المهدور في جب الصمت

قلب تتسارع دقاته خلافا للعادة

مرفرفاً كعصفور وليد سقط من عشه الهش

ما يحرك هذا القلب شيء أعمق من نبض يتتابع

أو دم يُصر على الزحف من الوريد إلى الوريد

يصر على الحياة

 وتجاوز لحظات هشة قابلة للإنشطار  والتشظي

تتناثر دماؤه بألوان شتى

سوداء من فرط الوجد

حمراء بنقاء مهزوم ..

زرقاء بلوثة العقل السائر نحو الجنون

يتجاوز الحدود

يتناثر حروفاً مبهمة على صفحة إدخرتها

 لحلم أكثر بياضاً

الصفحات تتلاشى بياضاتها

 بحروف أفسدها الوهم

تلتهم حروفا مؤكسجة بنبض أحلام اعتنقتها

من أعلى الصفحة

وبعين مائلة نحو الأفول

أختلس النظر لحرفٍ هارب من مساماتي

أهادن بقية الحروف بصفقة مربحة

ألملمها كمسبحة أرتل بها دعواتنا بالخلاص 

أو ألضمها عقداً أزين به عنقاً يتحدى الخواء

تعاندني الحروف .

تمد لسانها غير عابئة بترددي ..

تنفرط

تتنائر

  تتشظى

 إلى نقاط  وأصفار .. فراغات ميتة

تتخذ شكل رمال متراكمة

  غبار يطلسم سطوراً تمتد وتنحسر..

تهبط وتعلو

 تتجاوز حدود الورق ..

تتجاهل ملامحي غير المألوفة لي

 تقتحمنى رغم أنفي

وتحشر بعضها في فمي

 أشعر بغصة  مبللة بوجع حروف

 إلتهمت مذاقاً لايحمل إلا طعم المرارة .

أغلق فمي ..عن مزيد من الحروف المستبدة

والمعاني المتسربلة من هالات الوهم

أعدو نحو سطور البياض

 وقد غادرتها حروف  تلولبت

لتصنع سلاسلَ تقيد كفي ..

تنتصب سبابتي رافضة الإنحناء

يأبى القلم أن يغدق علي بكلماته التامات

علها تنقذني من هذا الوعي الشقي

أبقى وحدى لأشكو وحدي

خالية أنا من كل شيء

إلا من صفحة بيضاء وقلم أريق حبره

يبدد العقل هذا الغبش الذي يظلل وضوح الرؤية

أمني الروح بوضوح الرؤى لأبعد من مرمى بصيرتي...

أنتظر شمساً قررت هي الاخرى الإنزياح

 متواطئة مع الضباب المسدل على ظلي...

ضباب كثيف يموه الأشياء

الغرفة.. الجدار.. الباب .. الضوء ..الفراش ..

شاشة حاسوب تسدل عتمتها

 يئن .. معلناً تمرده

عندما أغفلته وتتبعت القلم ..


أرتد إلي ّ

أنقش الحروف 

ألملمها  ... تتكاثف كسحابة هاربة خارج سطوري

 متجاوزة الجدار المتعب 

وظل الباب المشروخ بفعل إنتظار مَن لم يأتِ بعد

تتجاوز سحابتي أي ظل متربص بنا

كان هنا أو هناك.

أنا ووحدى لا نبرح المكان

 نراهن على عودة ضوء هارب من عتمة السماء

  ينقشع الضباب ..

تتحول ظلالنا الواهية إلى شفافيات غير مبهمة

 تغادر زوايانا المهملة بفعل النسيان

تقاوم الهرب نحو السقوط ..

ينتشي العقل مارداً تحت فيء حقيقة

تعترف

بأن الظلال تتواطأ مع السراب

وقامة النخيل وحدها تقاوم عري الخريف ..


المراجع

alnoor.se

التصانيف

فنون  أدب  أدب عربي   قصة