في مواسم الانتخابات، يصبح من الطبيعي ان تكون الحياة الاجتماعية والسياسية والخدماتية اكثر نشاطا. فالانتخابات -بلدية او نيابية، وحتى انتخابات النقابات والجمعيات- تترك اثرها على الجميع، وبشكل متزايد، حسب انغماس كل منا بالعملية الانتخابية.
ولهذا، اذا ما ذهبنا في طريق محاسبة الناس، من مشاريع مرشحين او نواب حاليين او مؤيدين لمرشحين من ابناء العشائر والعائلات والقوى السياسية، فإننا سندخل في نفق طويل من التفسيرات والاساءة. وعلينا ان نضع مقياسا للتعامل، وهو القانون والعرف الاجتماعي.
فممارسة الدعاية عبر التواصل الاجتماعي، او خدمة الناس، او الاهتمام بالقضايا العامة، يمكن فهمها وتقبلها ما دامت لا تدخل ضمن اي تجاوز للقانون او استغلال للسلطة التي يملكها المرشح، او لدى اي من اقاربه او المتحمسين له.
والراغبون في الترشيح من السادة النواب او المسؤولين او عامة الناس لهم الحق في تقديم انفسهم، لان احدهم ان لم يفعل ذلك تعرض للوم من الناس، لكن البعض يتخذ، احيانا، من قضية الدعاية الانتخابية طريقا لادارة القضايا او التنصل من الواجبات.
فقبل ايام، اتصلت سيدة بأحد البرامج الخدماتية تتحدث عن مشكلة احدى الجمعيات الخيرية التي تعنى بالمعاقين. وقد كتبت عن هذه الجمعية عدة صحف، وظهرت عدة مقالات؛ منها مقال نشرته في هذا المكان. لكن بدلاً من ان يرد المتحدث باسم وزارة التنمية الاجتماعية على الموضوع، او يتحدث عما فعلته الوزارة لمساعدة الجمعية التي تعاني من ضائقة مالية قد تتسبب في اغلاقها وحرمان مئات العائلات من خدماتها، بدلا من هذا اتهم السيدة بأنها تطرح هذا الموضوع كدعاية انتخابية! وربما هذا يدخلنا في اطار اوسع، وهو ان يكون هذا المبرر غطاءً يستعمله بعض المسؤولين لتبرير التقصير وعدم اداء الواجب. وهل كلما اثار احد المرشحين او اي مواطن موضوعا فيه تقصير من مؤسسة رسمية يكون الدفاع والتبرير بأن هذا دعاية انتخابية؟!
القانون هو الفيصل والحكم في هذه القضية. لكن وجود المرشحين والنواب والمؤيدين لهم، في العشائر والعائلات والقوى السياسية، يفرز حركة سياسية واجتماعية وخدماتية، ومحاكمة هذه التحركات يكون وفق القانون فقط، والا فإن الحل ان نقوم بعزل المرشحين من النواب والناس والقوى السياسية والاجتماعية في مدينة بعيدة لنمنع حديثهم في القضايا العامة، بحجة ان اثارة اي قضية هي دعاية انتخابية.
ما تجب الاشارة اليه ان على المسؤولين، صغاراً او كباراً، تأدية واجبهم، وان يفتحوا عيونهم وقلوبهم لما يتم طرحه من دون الاختباء وراء مبرر الدعاية الانتخابية. واحيانا، يتم طرح القضايا من اقارب مرشحين او نواب او اعضاء في احزاب، ولهذا فلا ضرورة للهروب من حل القضايا والاستجابة للمضمون والاختباء تحت شعار "دعاية انتخابية".
واذا بقينا في اطار الانتخابات، فإن ما هو مرفوض من الاسلحة الانتخابية، وليس الدعاية، هو المال الانتخابي الذي تحدث به العديد والكثيرون. وهنا لا نتحدث عن خدمات، بل عن اموال يتم دفعها للشراء المباشر او غير المباشر. فأيهما يجب رفضه ومحاربته: ان يطرح اي شخص، سواء أكان نائبا ام مرشحا ام مؤيداً لحزب، قضية عامة، ام متابعة من يحاولون استغلال فقر الناس وحاجتهم لشراء الاصوات، سواء بالمال او القطع الذهبية او غيرها من الوسائل؟
من يمارس باحتراف شراء الاصوات بأي طريقة، هو محترف ايضاً لبيع المواقف بذات الطريقة؛ ومن يدفع 20 او 30 ديناراً ثمناً للصوت، فإنه سيعمل على ان يستعيد كل ما دفعه اذا ما وصل الى المجلس بطرق عديدة يعلمها اهل الخبرة والمعرفة؛ ومن يتعامل مع ابن عشيرته او دائرته باعتباره سلعة، فإنه لا يحمل في داخله اي احترام او تقدير لقريبه او ابن دائرته. ولهذا، فالعلاقة غير سوية، بل وغير اخلاقية، مهما تم تغطيتها بأشكال خيرية او انسانية.
واذا كان بعض المسؤولين لا يستمع الى شكوى ويهرب من الاجابة عبر الدعاية الانتخابية، فإن ما هو مهم في الحفاظ على الحياد والنزاهة مراقبة اداء المسؤولين ورؤساء لجان البلديات والمديرين، وحتى الوزراء، وعدم صدور اي قرارات او تحركات تخدم بعض المرشحين وتضر بالآخرين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة