نعم، هو إضراب الغضب. فهذا الإضراب الذي نفذه أمس الفلسطينيون في كافة الأراضي الفلسطينية، وخصوصا تلك التي احتلتها إسرائيل في العام 1948، ليس الإضراب الأول للدفاع عن الأرض التي يذود عنها الفلسطينيون بالمهج والأرواح. فهناك عشرات الإضرابات والوقفات الاحتجاجية والمسيرات والمظاهرات، وأشهرها إضراب يوم الأرض في الثلاثين من آذار (مارس) 1976، للدفاع عن الأرض الفلسطينية في مواجهة التهويد والقضم والاستيلاء.
إضراب أمس يدخل في هذا الباب. فإسرائيل، ومن خلال مخطط "برافر" الذي يصادر مئات آلاف الدونمات من أراضي عرب النقب، ويهجر عشرات الآلاف من قراهم، وهو المخطط الذي وافق عليه الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، إنما يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين في النقب من أرضهم، تمهيدا لتهويدها واستيطانها.
إن معركة الحفاظ على الأرض من التهويد والاستيطان، تحتل الأولوية لدى الفلسطينيين في فلسطين المحتلة، ومن المنطق أن تحتل الأولوية لدى كل الفلسطينيين والعرب؛ فهي المعركة التي يجب خوضها حتى النهاية، ومهما كانت التضحيات. فمصادرة الأراضي العربية هي الخطوة الأولى في المخططات الإسرائيلية لتهويد الأراضي العربية، أو ما تبقى منها. ويلي هذه الخطوة بالضرورة اقتلاع الفلسطينيين، وتهجيرهم من أراضيهم.
ما نشاهده من مظاهرات في فلسطين دليل على وعي الفلسطينيين بخطورة المؤامرة. فالفلسطينيون هبوا لمواجهة المخطط، وهم يعرفون تماما أن تماسكهم، وصلابتهم، ووحدتهم، وتضحياتهم، هي السبيل الأوحد لإفشال ما يُرسم لهم، وما يرسم لأراضيهم من مخططات تصفوية.  
فبحسب وكالات الأنباء والتلفزة العالمية، شهدت البلدات العربية في فلسطين المحتلة إضرابا شاملا في جميع مرافق الحياة، بما في ذلك المؤسسات العامة، والسلطات المحلية، والبنوك، والعيادات الطبية، وكافة المؤسسات الخدماتية. وتحمّل الفسطينيون الأذى والاعتقال والضرب خلال الاعتصامات التي نُفذت أمس، وغايتهم التعبير عن غضبهم، ورفضهم الكامل لمخطط "برافر"، الذي إن مرّ، فإن 700 ألف دونم من أراضي بدو النقب ستصادر، وستتم إزالة نحو أربعين قرية بدوية. 
إن إفشال المخطط الصهيوني التهويدي، سيعزز من قدرة الفلسطينيين لمواجهة وإفشال مئات المخططات الاستيطانية في الضفة الغربية، وخصوصا في القدس المحتلة. والحفاظ على الأرض الفلسطينية من التهويد والاستيطان هو عنوان المعركة المفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتوانى عن استخدام كل أدواته القمعية والعدوانية لتطبيق وتنفيذ مخططاته. 
نجاح الفلسطينيين في معركتهم ضد المخططات الإسرائيلية الحالية، سيزيد من عزمهم وتصميمهم لإفشال كافة المخططات التهويدية والإحلالية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد