وزير الخارجية الأميركي جون كيري، متفائل جدا بأن يصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق سلام نهائي، ينهي الصراع العربي-الإسرائيلي، خلال 9 أشهر. المباحثات التي جرت في واشطن خلال الأيام الماضية، بين مفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين، برعاية أميركية، خلقت هذا التفاؤل لدى كيري. ولذلك، وحتى تُحقق المفاوضات النتائج التي يتمناها الوزير الأميركي، فإنه فرض على الطرفين الالتزام بالسرية وعدم البوح بشأن مسار المفاوضات وما يتم الاتفاق عليه بين الجانبين. 
ولكن، هل سيصل الفلسطينيون والإسرائيليون فعلا إلى السلام العادل والشامل والنهائي الذي ينهي التوتر والأزمة في المنطقة خلال 9 أشهر؟ وهل فعلا ما جرى من اتصالات ولقاءات مسبقة، قد تم خلالها التوصل إلى تفاهمات جعلت كيري متفائلا بقرب تحقيق سلام نهائي للقضية الأكثر تعقيدا، والأكثر تأثيراً على المحيط والعالم؟ 
المعروف عن المفاوضات السابقة أن إسرائيل كانت المسؤولة عن فشلها. فتمسك إسرائيل بالمستوطنات، والإصرار على تهويد مدينة القدس وطرد سكانها العرب منها، وزرعها بالمستوطنات والمستوطنين، ورفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من أرضهم العام 1948؛ كانت وراء فشل المفاوضات السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فهل سيتم تجاوز هذه القضايا في المفاوضات الحالية؟ وهل ستُجبَر إسرائيل على منح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في القدس، وتزيل المستوطنات، وتعترف بحق اللاجئين بالعودة؟
المؤشرات تدل على أن إسرائيل لن تتراجع عن سياستها العدوانية. فقبل أيام، وبعد إعلان كيري عن اتفاق فلسطيني-إسرائيلي للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي خلال 9 أشهر، كشفت وسائل الإعلام عن مخطط لأعضاء في الحكومة الإسرائيلية لبناء حي استيطاني جديد في القدس القديمة، يتضمن إنشاء 4 مجمعات استيطانية، بواقع 21 وحدة استيطانية جديدة في الحي الإسلامي قرب باب الساهرة، بالإضافة إلى بناء كنيس يهودي ومبنى يضم بركة للتطهير "ميكفاه"، وكذلك مبانٍ عامة لاستخدام المستوطنين القاطنين في الحي الجديد فقط.
المؤشرات الحالية تؤكد أن إسرائيل لن تتراجع في القضايا الرئيسة؛ فهي ستستمر بالاستيطان في كل الضفة الغربية والقدس، وهي تخطط وترسم من أجل تنفيذ المخططات الاستيطانية. كما ستستمر برفض حق العودة، وتواصل الاعتداء على الفلسطينيين. ولذلك، فإن الجانب الفلسطيني هو الذي سيتعرض لضغوط للتنازل عن ثوابت القضية الفلسطينية. ولا يملك الجانب الفلسطيني التنازل عن الثوابت مهما كانت الضغوط. فالتنازل يعني تصفية للقضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني لا يقبل بذلك ابدا.
لا نريد أن نستبق النتائج، ولكن المؤشرات تشي بأن نتائج المفاوضات لن تتوج باتفاق سلام نهائي، وستكون المفاوضات المقبلة كسابقتها، لاسيما وأن أميركا لم ولن تضغط على إسرائيل لإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد