لفت انتباهي أول من أمس، خبر تداولته وكالات الأنباء، ووسائل الإعلام المتنوعة، حول منح السلطات الصينية المحاكم سلطة توقيع عقوبة الإعدام على من يثبت تورطه في تلويث خطير للبيئة.
ويأتي هذا الإجراء الصيني، بحسب الخبر، لتهدئة غضب شعبي متنام ضد التعدي على البيئة وتلويثها. وطبعا، تعتبر هذه العقوبة قاسية جدا، ولا تتناسب مع طبيعة الجرم؛ فعقوبة الإعدام أصبحت مرفوضة عالميا على جرائم أشد خطورة من تلويث البيئة. ولكن الإجراء الصيني (قرار الاعدام)، على قسوته ورفضنا له، إلا أنه يؤشر على أن الصين تجد في تلويث البيئة جريمة لا تغتفر. 
وفعلا، فإن تلويث البيئة جريمة لا يمكن قبولها أو التهاون بها؛ فالمخاطر التي تتعرض لها البيئة تؤثر على جميع الكائنات الحية. واليوم، يطول الحديث عن إجراءات عالمية لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، والتي سببها بالدرجة الأولى هو التلوث البيئي.
وبالنسبة إلينا، هناك اهتمام كبير على الصعيد النظري بالبيئة وبعدم تلويثها. فقد شُكِّلت إدارات ولجان، وهناك عشرات المنظمات التي تعتني بالبيئة، وتعمل على نظافتها وعدم تلويثها. أما النتيجة، فهي أن تلويث البيئة مستمر، ولا تردعه إجراءات أو عقوبات. 
نحن نرى مئات الممارسات الخطيرة على البيئة يوميا. وبالرغم من المناشدات والتصريحات والتهديدات، إلا أن الممارسات الخطيرة والمرفوضة لا تتراجع، بل تتواصل. فيوميا، هناك من يعتدي على المياه الجوفية؛ ويلوث السيول والآبار والبرك بمواد خطيرة. وهناك من يعتدي على الأحراج والغابات والمتنزهات. وهناك من يعتدي على الأماكن العامة، عن طريق إلقاء النفايات والمخلفات الطبية وغيرها. وهناك من يلوث غذاء المواطنين، وهواءهم بشكل يومي.
ومع أن الإدارة الملكية لحماية الطبيعة تعاملت العام الماضي مع 56914 قضية بيئة متنوعة (مخالفات )، إلا أن المخالفات والقضايا البيئية مستمرة، وتؤثر بشكل كبير ومباشر وغير مباشر على المواطن وصحته، وعلى الكائنات الحية، وعلى البيئة بشكل عام. ومن المؤكد، بحسب المؤشرات، أن يكون عدد قضايا البيئة التي تعاملت معها الإدارة مساويا أو أكثر من قضايا العام الماضي.
لا ندعو هنا إلى اعتماد النموذج الصيني، ولكننا ندعو إلى التشدد بحق المخالفين، من خلال تغليظ العقوبات. كما ندعو إلى تكثيف الإجراءات لمنع التلوث قبل حدوثه. وندعو أيضا إلى تكثيف الحملات التوعوية، لإظهار مخاطر التلوث البيئي على كافة الأصعدة.
هناك بؤر بيئية ساخنة، مثل سيل الزرقاء، ومكبات النفايات، وانبعاث الغازات الملوثة، والنفايات الصلبة، وغيرها الكثير، لم تعالج، بالرغم من الوعود الحكومية باتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجتها. وللأسف، يتم الحديث عن معالجة البؤر البيئية الساخنة في عهد كل حكومة، إلا أنها تبقى على حالها، إن لم تصبح أسوأ.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  محمد سويدان   جريدة الغد