قبل أيام، نشرت "الغد" خبرا مفاده أن وزارة المياه ضبطت اعتداءين على الناقل الرئيسي للمياه في منطقة الجيزة، حيث تمت سرقة 4000 متر مكعب من المياه يوميا. وتظهر التفاصيل أن المعتدين خططوا ونفذوا اعتداءاتهم بهدف سرقة المياه للأبد، من دون خوف أو حساب للعقاب والمحاسبة القانونية.
ومع أن التفاصيل منشورة، إلا أن إعادة بعضها يشير إلى حجم الاعتداء، وعدم الالتفات لمصالح الدولة والمواطنين من قبل المعتدين، مع أن الأردن من أفقر الدول مائيا.
بحسب الوزارة، فإن "الاعتداء الأول كان بقطر 4 إنش من الخط. وجرى بتركيب محبس على الخط الناقل، وصبه بالخرسانة الإسمنتية، حتى يمنع الوصول إليه، بمحاذاة طريق عمان العقبة، وتمديد خط أسفل إحدى العبارات، بطول يزيد على 1 كم، على الشارع إلى الجهة الغربية لتزويد مزارع في المنطقة". ويظهر هذا التفصيل أن الاعتداء كان سافرا. إذ إن طول خط "الاعتداء" 1 كم، وتم تمديده أسفل إحدى العبارات.
أما الاعتداء الثاني، "فتمثل في سحب خط آخر من الخط الرئيسي أيضا، بقطر 4 إنش، إلى الجهة الشرقية من الشارع، وتمديد خط بطول يزيد على 200 متر، حيث يقوم الخط بتوصيل المياه إلى بركة ضخمة، تتسع لآلاف المترات المكعبة".
من المؤكد أن ما قامت به وزارة المياه، بالتعاون مع الجهات المختصة الأخرى، هو جهد مشكور. لكنّ المؤكد أن هناك اعتداءات عديدة وخطيرة على المياه، يقوم بها بعض من يعتقدون أنهم خارج المحاسبة والعقاب، وأنهم قادرون على "مص" دم ومياه المواطن والوطن من دون أن يقتص منهم بالقانون.
إن الحملة لحماية المياه يجب أن تستمر، وبحزم كبير. فالمياه التي تسرق هي مياه الأردنيين والأردن، وهي مياه (المسروقة) لا تستغل إلا لصالح أشخاص معدودين، ولخدمة غاياتهم ومنافعهم الشخصية الخاصة. وعندما تحاسب الجهات المختصة "المعتدين الكبار"، وفق المصطلحات المتداولة هذه الأيام، فإن القانون سيفرض هيبته، والدولة ستفرض هيبتها، ومن المؤكد أن يتم الحد من الاعتداءات على المياه وعلى المال العام.
يعتقد كثير من المواطنين أن الأجهزة المختصة بالرقابة على الاعتداءات على المياه وغيرها "لا تتشاطر"، إذا جاز التعبير، إلا على الضعفاء وصغار المعتدين، وتترك "كبار المعتدين" من دون حساب أو ملاحقة أو عقاب. وضبط الاعتداءين الأخيرين على المياه، يعزز من هيبة الدولة والأجهزة المختصة. لذلك، من الضروري أن تستمر مثل هذه الحملة للحفاظ على مياه الأردنيين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة محمد سويدان جريدة الغد