المؤتمر الذي تم عقده أمس الأول في العاصمة الفرنسية باريس ، وبدعوة من جهات أروبية يمينية محافظةـ بعنوان حماية أوروبا من تزايد عدد المسلمين فيها ، وخطورة القناعات الإسلامية على العقلية الأوروبية ، يشير الى امتداد إخطبوطي أخذ يكتسح العالم خوفاً من الإسلام وهيمنته.
والغريب أن مثل هذا المؤتمر يعقد في عاصمة سُميت بعاصمة النور ، لما لها من فضل على الحريات الإنسانية عموماً ، وفي قدرتها على إنتاج الدساتير وتصديرها إلى دول العالم ، للأخذ ببنودها التي هي وليدة الثورة الفرنسية التي كانت انقلابية في تصالحها مع الإنسان ومع حرية تعبيره ، وحرية قناعاته.
والغريب أيضاً أن مثل هذا المؤتمر يجيء استكمالاً لحالات عدوانية وتشريعات جديدة سنتها البرلمانات الاوروبية ضد الحجاب ، وضد ارتفاع قامة المئذنة ، وحتى ضد الجهر بالتكبير في أكثر من عاصمة أوروبية.
هذا يعني أن هناك جهاتْ عالمية مشبوهة تعمل في الخفاء على توريم المشهد الإسلامي وتبشيع ملامحه ، بكل ما أتيح لهذه القوة من ميديا عالمية مرئية ومسموعة وعبر مواقع الإنترنت ، إلى الدرجة التي بات فيها مصطلح "إسلام فوبيا" من المصطلحات الدارجة في الفقه السياسي العالمي الجديد. والى الدرجة التي بات فيها المسلم يشكل حالة من الذعر إذا وجد في محطة مترو ، أو في أي منطقة مزدحمة سكانياً.
والأشد غرابة من كل هذا ، على الأقل من ناحية التوقيت ، هو نهوض الدول الدينية والطائفية في منطقة الشرق الأوسط ، ومطالبة كيانات طائفية في المنطقة بنوع من الاستقلال السياسي ، وظهور بعض الرموز السياسية التي تعبر عن الدعوة إلى حركة انفصالية تهز أساسات بعض الدول العربية الراسخة.
وتتزامن هذه الدعوات والتوجهات مع ما يعلنه قادة الكيان الصهيوني حول ضرورة إعلان يهودية الدولة ، ونظافة العرق اليهودي فوق أرض فلسطين ، وعدم اختلاطهم سكانياً مع أي جنس من البشر.
وبالطبع حين تتكون بمحاذاة إسرائيل ، أو في مناطق متباعدة ، بعض الدول ذات الصبغة الدينية والطائفية ، وحتى العرقية ، ستكون تطلعات إسرائيل لنقاء عرقها اليهودي مستساغاً.
ان مجموع الحوادث التي بدأت تطل برأسها في بعض معظم دول العالم حول فكرة الرعب من الإسلام ، تحت مسميات عديدة لا تخلو من الخبث ، وما هي إلا كوارث حقيقية ، علينا أن ننظر إليها بجدية ، لا أن نركن إلى التثاؤب حتى تحدث الفاجعة التي لن تبقيَ على أحد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور