الشريط الذي صورت فيه المرأة السودانية وهي تجلد ، قبل شهرين تقريباً ، بسبب مخالفتها ارتداء الزي السوداني المتفق عليه اجتماعياً في السودان ، احتل مساحته الموجعة على موقع اليوتيوب ، وشاهده الملايين من سكان الأرض ، واستطاع أن يتحول الى فضيحة فيما يخص حقوق الانسان.

والصور التي استطاع المتظاهرون التونسيون أخذها وتعميمها على مواقع الانترنت ، وخصوصاً تلك الصورة التي أظهرت الشاب التونسي وهو يحرق نفسه ، ساعدت نسبياً في وقوف العالم أجمع مع انتفاضة الشعب التونسي.

والصورة التي ظهر فيها الطالب الاردني أحمد ، الذي مازال في سنته الابتدائية الاولى ، وهو يرجو معلمته أن تكف عن ضربه وتوبيخه ، تحولت وبسرعة عجيبة الى صورة فاضحة عن بعض المعلمين والمعلمات ، الذين استطاعوا تحويل فصولهم المدرسية الى معتقلات صغيرة.

والصور التي تتعاقب ليل نهار على المواقع الالكترونية ، بتبرع مجاني من أي عابر تحولت الى مصيدة فضائحية لأي ظلم أو تعسف. وصار يمكن لمثل هذه الصور أن تقلب الطاولة على رأس العديد من الشخوص والمؤسسات.

والمشكلة أن المسؤول العربي ، وبغض النظر عن مستوى المسؤولية التي في عهدته ، مازال يقيم في المساحة الماضوية ، التي تجعله يعتقد جازماً أنه بعيد عن اصطياد الكاميرا له في لحظة مشينة وظالمة.

والمشكلة ان بعض المسؤولين العرب ما زالوا يعتقدون أن زمن الصورة تنتهي فعاليته عند المواقع الاباحية والشات وتبادل الرسائل على موقع الفيس بوك ، متناسين أن جهاز الخلوي الذي بات يحمله كل الناس هو عبارة عن كاميرا قادرة على اصطياد المشهد الذي تريد ، وأنها قادرة في الوقت ذاته على تعميم هذه الصورة على كل المواقع الالكترونية.

والمهم أن ما من صورة تدخل أي موقع الكتروني ، يمكن أن تشطب ، أو تتبدل. ان الصورة في مثل هذه الحالة تدخل فيما يُشبه التأبيد في المشهد.

وعليه يمكن الجزم اننا بتنا نعيش في زمن الصورة الطائرة ، وهو ما يمكن الجزم أيضاً أنه زمن فضيحة الصورة بامتياز ، وهو الزمن الذي يصعب فيه الاختباء والتنكر أو التواري ، وعلى هذا الأساس يبدو أن العرب سوف يسددون فواتير مستقبلية كثيرة في زمن الصورة هذا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور