لم تعد ثقافة اللجوء عربياً تخص الفلسطيني وحده، ذلك أن الفلسطيني الذي ذاق مرارة التهجير والاقتلاع من وطنه، والدخول في دهاليز المخيم الذي بدأ بخيم من القماش السميك والخشن تصطف بجانب بعضها دون الحاجة الى شوارع معبدة ، وأشجار تصطف على جانبي الطريق،بل طرق ترابية تخطها الأرجل الحافية التي تحدد ملامحها ألأولية، وكرفانات معدنية صلبة يقيم فيه موظفو الاونروا، حيث المؤونات الشهرية، وتلك البطاقات الزرقاء التي تثقب حوافها عند استلام مؤونة كل شهر، وحيث الحلم بالعودة الى فلسطين الذي كان يغفو ويصحو مع قاطني المخيم ليل نهار هذا عداك عن المتاجرة الثورية، تلك المتاجرة التي تمتد لسنوات طويلة، متاجرة تتوازى ولا تزال مع عمر المخيم.

وقد ذهب الفلسطيني في التعامل مع اللجوء الذي يمكن تسميته باللجوء المركب، وذلك حين اضطر وبعيد احتلال العراق من قبل القوات الامريكية ان يغادر مكانه البغدادي ويرحل في لجوء ثان حيث الصحراء ولدغة الحدودالصحرواية،لا بل ذهب في اللجوء المركب الى أبعد من ذلك حين تم ترحيل اللاجىء الفلسطيني المقيم في الحدود العر اقية الى ترحيله وضمن جهود دولية الى السودان والبرازيل وفنزويلا

نعم لم تعد ثقافة اللجوء وطعمها المر تخص الفلسطيني وحده، بل صارت تمتد الى الشعوب العربية، ففي التسعينيات لاحظنا كيق بدأت ظاهرة اللجوء العراقي، حيث العراقي المقيم بشكل دهري في العراق صار يغادر وطنه العراقي طوعاً أوقهراً، الى عواصم عربية يقيم فيها ليبدأ بتذوق طعم اللجوء.

وصار هناك وعلى أثر الثورة الليبية، ظاهرة اللاجىء الليبي الذي اضطر ان يهرب من المجازر الوحشية التي كان يرتكبها نظام العقيد القذافي الى تونس والى الحدود التونسية ليبدأ هو الآخر بتذوق طعم اللجوء.

وعلى اثر الأزمة السورية بين الثورةالشعبية ونظام بشار الأسد، بدات ظاهرة اللجوء السوري الى تركيا ولبنان والأردن، وصار هناك الاعداد الهائلة من اللاجئين السوريين الذين باتوا يقيمون في الخيمة. وباتوا ينتظرون المعونات من الجهات الدولية المختصة.

نحن إذن ازاء ظاهرة لجوء عربية قد يتذوق مراراتها العديد من الشعوب العربية.

وكل مخيم ولجوء وانتم بخير، هذا مايقوله لنا في العادة الطغاة وظلمة التاريخ.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور