بعض المهن التي يعشقها اصحابها تجعل المرء يحس بالغيرة تجاه اقبالهم المهني المعافى، والذي يشعرونك من خلال تعاملهم المهني أنهم من الناس الذين يمثلون مواطنيتهم بكل فخر واعتزاز، خصوصاً اذا كانت هذه المهنة التي ينتسبون اليها لها علاقة بحضارة الأوطان التي ينتمون اليها.

ما أشرنا اليه ينطبق تماماً على المختص بآثار الفراعنة المصري «زاهي حواس»، والذي يمتلك في طلته تلك المهابة المهنية حيث لباس الجينز وقبعة الخواجات التي يعتمرها والإحساس بعافية المعرفة رغم تقدمه في السن.

وما من برامج بثتها الفضائيات العربية والعالمية عن عبقرية الحضارة الفرعونية، الا وتجد زاهي حواس يتنطنط حول علماء الآثار وجميع من يبحث عن الآثار الفرعونية، يفعل ذلك وهويشرح ويفسر ويعلق ويصحح بعض المعلومات المغلوطة عن حضارة الفراعنة. وهو يفعل ذلك بحماس منقطع النظير.

وفي كل مرّة كنت أشاهده في فليم تسجيلي عن الفراعنة كان يشد انتباهي بتلك الهمة المعرفية التي تحرك وعيه وتجعله يعبر انفاق المقابر كفتى كامل العافية وهو ينفض الغبار عن بوابات حجرية مغلقة ويصحح معلومة هنا ويدحض معلومة هناك.

إن زاهي حواس المهندس اوالآثاري يشعرك انه يتحرك بمصريته الصميمة التي تعبر بكل فخر عن مكانة مصر بين الحضارات القديمة.

ما جعلني اسوق هذه المقدمة الطويلة نسبياً هو افتقارنا أردنياً الى «زاهي حواس الأردني»، القادر على أن يقود الباحثين والزائرين وبعض المختصين الى الحضارات التي قامت على الأرض الأردنية.

فنحن الذين ناضلنا دولياً لتكون مدينة البتراء الوردية ضمن قائمة المعجزات البشرية العالمية حيث حضارة الأنباط التي استطاعت أن تحفر مدينة بكامل احتياجاتها في منطقة الصخر الوردي وقد حققت البتراء مكانتها عالميا، لكن بالمقابل لم نستطع ان ننجز «زاهي حواس الأردني» المتخصص في حضارة الانباط والقادر بالفعل على أن يعمم مثل هذه المعجزة المكانية كمعلم سياحي جاذب عربياً وعالمياً.

وإذا قيظ لأي واحد منّا أن يزور البتراء سيجد هناك بعض الفتية من ابناء تلك المنطقة، وقد حولوا انفسهم الى أدلاء سياحة، همهم الوحيد هوتلقيط الرزق

ما كان...

إن المكان الحضاري التاريخي في الأردن لم يصل بعد الى مستوى الاهتمام الحضاري الحقيقي الذي يقود الى الاحساس بالمواطنة والتشبث بتاريخ لحضارت أقيمت في هذا الوطن وكان لها ما كان من عمار وبنيان وآثار.

نحن بالفعل بحاجة الى زاهي حواس أردني


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور