في مثل هذا اليوم من عام 1951 ولدت. وانا لست بحماقة مطرب الاكتئاب فريد الأطرش الذي كان يغرر بنا، ويستدرجنا لمنطقته الشاحبة والحزينة وهو ينحب على عيد ميلاده قائلاً « عدت يا يوم مولدي عدت يا أيها الشقي»، لا لشيء سوى ان عيد ميلادي في كل عام يجعلني أقف على هضبة عمري مخالفاً نظرية «الأطرش» لأقول :» عدت يا يوم مولدي عدت يا أيها التاريخ الشخصي المعبأ بالبهجة».

نعم ان يوم مولدي طرح البركة والفرح عند أمي وأبي يرحمهما الله، ذلك ان والدتي كادت ان تزغرد، حينما اخبروها بأن مولودها ذكر. ومرد هذه الفرحة انها كانت قد انقطعت عن الانجاب مدة تزيد عن الأربع سنوات. أما والدي فقد خرج عن وقاره وأخذ يزغرد في وسط سوق الخضار حيث دكانه، وطلب من أجيره باملاء «قبعة» كبيرة ومستديرة من القش بقطع الحلوى ونثرها بعشوئية في وسط سوق الخضار المزدحم بالباعة والمشترين.

وفي عيد ميلادي أتذكر طفولتي التي واكبت حالة من الثراء التي كان يتمتع بها والدي، وهو الذي كان يميزني بالمصروف الشخصي حيث كان يصل الى يدي يومياً ما يقارب يومية عامل يومي، وقد كانا والدي ووالدتي يعتقدون وبيقين عجيب ان ولادتي وحسن طالعي هما السبب في حدوث حالة الثراء تلك

وقد ترتب على ذلك تركيب تلفون للبيت كان رقمه «419»، وشراء راديو كبير، والعمل على تبليط ارضية البيت بذاك البلاط المزركش بالالوان والاشكال الهندسية المدهشة، وعلى طريقة الشوام احضر والدي العمال الى البيت كي يصنعوا له نافورة في مدخل البيت.

وقد كان والدي في جميع الرحلات التي يقوم بها الى القدس واريحا وعجلون وعند الاقارب في الزرقاء، يصر على أخذي معه، وقد كان يقول للعائلة عندما يهم بالخروج من البيت «لن تأكلوا الا الطعام الذي يختاره خليل».

ولعل هذا التمايز الذي منحني اياه والدي، هو الذي كان يجعل الحياة التي عشتها تبدو دائماً أقل قامة مني، او لنقل هي التي جعلتني ابحث عن التمايز الذي قادني الى حرفة الكتابة والابداع، وربما هذا

ما يجعلني اردد دائماً ذلك السؤال المفجع وهو مالذي ينبغي عليّ ان افعله في وجودي هذا ان لم أكن كاتباً؟

ولهذا تراني اردد في كل عيد ميلاد لي قولي الذي ينهض البهجة في روحي وانا أقول»كل عام وأنت بخير ياخليل» والمجد كل المجد لمواليد برج الحكمة «برج الميزان».


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور