يحار الواحد منّا هذه الأيام وهو يراقب حجم الضغينة المتفشية بين أفراد مجتمعنا، وصرنا نلاحظ اننا وفي جميع مواقفنا الحياتية في الندوات والاجتماعات والأسواق والساحات أننا أقرب الى الشجار، وفقدان روح التسامح والتواد.
وأنا ما زلت أذكر أن زميلين وقفا ذات مرّة امامي وهما على حافة التشاجر، فما كان من أحدهم الا أن قال لي «أرجوك أن تبعد هذا الرجل عني فهو يعلمني كل يوم «ثقافة الكراهية».
وعودة على بدء أقول: إن العلاقات التي نشيدها بين بعضنا البعض قائمة أصلاً على الباطنية وعدم الاقتراب من منطقة الكشف والصراحة، والتواصل الروحي والحضاري النقيين، فتبدأ بعد ذلك التراكمات في المواقف المسكوت عنها، وتظل هذه التراكمات تتورم الى ان يجيء وقت البوح أو التلميح، وذلك بسبب اننا نقبل ومع بداية اي علاقة باستعمال المجسات السلبية ومحاولة الاستبسال في كشف النوايا والطموحات عندالشخص الآخر وعدوانيته النائمة الى ان نفلح في النهاية في ايقاظها، وحينما نفشل في المصارحة والمكاشفة نقع في مايُسمى بالضغينة القائمة على النميمة
|
نعم لقد أصبحت النميمية ظاهرة تستحق التأمل في مجتمعاتنا وصارت تتحول الى حالة من الفضفضة في التعبير الحق، يقي عن الآراء في الشخوص. فالرجل الذي يجالسك ما يكاد ينهض من مقعده ويغيب قليلاً حتى تبدأ معزوفة النميمة بالاشتعال، وهي تمحق الشخص الغائب، هذا الشخص الذي كان يجلس بيننا قبل لحظات ونمارس معه اعلى حالات النفاق.
ومساحة الضغينة بدأت تتسع بحيث صارت تتفشى بين أفراد المجتمع كافة بغض النظر عن المستوى الاعتباري للشخصيات، فالضغينة تعدت بمستوها مكان نموها الأول في العلاقات النسوية وأخذت تمتد الى جميع القطاعات الاجتماعية، فأصبح هناك نميمة خاصة بالمثقفين وأخرى بالمسؤولين وحتى كبارالسياسيين.
ان معظم علاقاتنا الاجتماعية تبدومُلّغمة بالضغائن والنميمة واحتمال وقوع الشجار، وكل ما نفعله في يومنا هومحاولة تحاشي الشجار في أي علاقة والابقاء على النميمة باعتبارها المُتنفس الوحيد لحالة «فش الغل» في هذا الشخص الغائب الثقيل على ارواحنا | |
وبناء عليه صرنا نرسم سيناريوهات تقع في مساحة التمني فيما لو يتاح للواحد منّا ان يتمكن وفي مكان علني وامام حشود كبيرة أن يقول: إن فلانا هو في الواقع كذ وكذا، لا لشيء سوى أن نتخلص من ثقل الضغينة والكره المسكوت عنهما في علاقات طويلة الأمد | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |