تتناوب بعض الاماكن مناخياً هكذا شعرت بينما سيارة الصديق محمد العامري تنحدر بنا في نزول العارضة باتجاه الاغوار الجنوبية حيث بدأت الغيوم غيوم عمان الثقيلة بمائها تنقشع بالتدريج بينما أخذ يتسلل الينا لفح الهواء الدافىء نسبياً وربيع الاغوار الطازج بدا كما أن لونه يريد فلق سطح الارض بالزهور والاعشاب الخضراء بكافة انواعها وأعترف أن روحي أحست باليقظة الكاملة تجاه هذا الانقلاب المناخي بين عمان والاغوار والذي يحمل مدّة زمنية لا تزيدعن ساعة
.
وقي منطقة وادي اليابس ومن بعدها قرية صديقنا العامري» القليعات» كنت أشعر أني أخلع ثوب الشتاء الطويل وأرتدي ثوب الصيف الخفيف، وأن أشعر بمتعة غابت عني شهورا، وهي رغبة التخفف من الملابس والتنعم بتنشق الهواء الدافئ واطلاق مد النظر على تلك البيارات والحقول المحتفلة بلونها الاخضر البهي ومتابعة المياه
وهي تتدفق بنشاط في قناة الغور الشرقية ومن ثم الانحدار قليلاً باتجاه نهر الاردن حيث الماء يجري بنعومة ساحرة وحيث التاريخ المقدس لحروب وثورات عبرت النهر تاريخياً باتجاه فلسطين. النهر يحيل اليك تلك المشاعر بتدفق مائي مُصمت كأنه الهسيس | .
وحينما جلست على العشب ومسدت بيدي على تلك السيقان النحيلة للاعشاب تذكرت رحلات مدرسية كنّا نقوم بها الى الاغوار في مطلع صبانا حيث كنّا نبدو مُندهشين من هذا الانتقال المناخي بين مدينة اربد والاغوار ،ومن تلك الخفة التي يتحلى بها المعلم الذي يرافقنا في رحلتنا وكيف بدأ يتخلى تدريجياً عن السبورة وخشب الفصل المدرسي البارد، ذاكرة خصبة أعادني اليها المكان وجعلني أسترد روحاً شبابية كنت ودعتها منذ سنوات طويلة | .
يوم كامل اختصر فصلاً مناخياً. يوم جعلني أفكر بالشتاء الطويل والامطار التي هطلت فوق رؤوسنا هذا العام، تلك الامطار التي قال عنها «ماركيز» في روايته»مائة عام من العزلة» «لقد أمطرت كما لو أنها لم تمطر من قرن» | |
يوم كامل جعلني وحينما أقبلت على عمان ليلاً أقول « متى يكف هذا البرد عن لسعاته المؤلمة ومتى تسطع الشمس في عمان؟»
بالفعل لقد اشتقنا للربيع وشقيقه اللاذع الصيف وطال الانتظار | | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |